لم يستبعد محللان مختصان بالشأن الفلسطيني اندلاع جولة تصعيد جديدة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وقوات الاحتلال « الإسرائيلي »، في أعقاب المواجهات الدائرة في مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وشهد المسجد الأقصى مواجهات عنيفة بين المرابطين داخله وقوات الاحتلال التي اقتحمته فجر الأحد برفقة وزير الزراعة « الإسرائيلي » أوري آرائيل، مخلفةً مئات الإصابات في صفوف المرابطين داخل الأقصى.
وما زاد الأوضاع الميدانية تأزما في المدينة، قرار رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو تمكين قواته من استخدام الرصاص الحي (القناصة) في مواجهة رماة الحجارة الفلسطينيين، إضافة إلى تسريع تشريع قانون يمكِن من فرض عقوبة السجن الفعلي على راشقي الحجارة، والاتجاه إلى فرض عقوبات أشد على الأطفال المقدسيين.
الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو لم يستبعد اندلاع موجة تصعيد في قطاع غزة، حال استمر الاحتلال تنفيذ مخططاته العدوانية تجاه المقدسيين والمسجد الأقصى المبارك.
عبدو: المقاومة قد تكسر معادلة الهدوء من جديد حال استمر الاعتداء على الأقصى
كما ويرى عبدو خلال حديثه لـ« فلسطين اليوم » أن الانفجار وجولة التصعيد القادمة لن تقتصر على المسجد الأقصى محيطه وقطاع غزة بل ستشمل كل مناطق التماس الفلسطينية، حال إصرار قوات الاحتلال على المساس بالمسجد الأقصى، والسير في مخططاتها التهويدية العدوانية.
كما ولم يستبعد أن « تصل الحالة الفلسطينية إلى مواجهة مفتوحة -لا تريدها جميع الأطراف- مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، عبر تصعيد ميداني متدحرج على شكل صليات صاروخية بسيطة على المدن الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة ».
وأوضح عبدو أن المقاومة على الصعيد الميداني –حتى اللحظة- ملتزمة باتفاق التهدئة 2014، وأنها قد تقلب الطاولة وتكسر معادلة الهدوء من جديد في حال استمرار الاعتداء على الأقصى.
وكانت « إسرائيل » وقعت اتفاق تهدئة مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية في 26 أغسطس / آب الماضي، بعد حرب شنتها على قطاع غزة، استمرت 51 يوما، وأسفرت عن استشهاد 2195 فلسطينيا وإصابة نحو 11 آلف آخرين، بالإضافة لتدمير 9 آلاف منزل، بشكل كامل و8 آلاف منزل بشكل جزئي.
الخبير العسكري والاستراتيجي د. محمود العجرمي يرى أن الأوضاع الميدانية في القدس المحتلة مرشحة لتصعيد قد ينسحب على كل مناطق التماس في فلسطين المحتلة.
العجرمي: ما يحدث في القدس سيقلب المعادلات وسيؤثر على اتفاق التهدئة
وتوقع العجرمي أن « ما يحدث في القدس المحتلة، سيقلب المعادلات وسيؤثر على اتفاق التهدئة عام 2014 ».
وقال لـ« فلسطين اليوم »: المقاومة الفلسطينية لن تصبر ولن تصمت كثيراً على اعتداءات قوات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، وأعلنت صراحة على لسان قياداتها أنها ستكون في حلٍ من التهدئة في حال المساس بالأقصى.
ويرى ان المتوقع على خلفية أحداث القدس جولة تصعيد لا ترتقي لحرب 51 يوماً، ومن ثم تعود الأمور للهدوء بدافع من « إسرائيل » التي لا ترغب في حربٍ جديدة، لأسباب عدة أبرزها عدم استتباب الأوضاع الداخلية « الإسرائيلية » للحكومة اليمينية، وان جيش الاحتلال لازال منهك من حرب2014، خاصة وأنه تلقى ضربات موجعة من المقاومة.
الجهاد وحماس: لا تهدئة في ظل التصعيد الإسرائيلي تجاه القدس ومسجدها
وفي السياق، حذرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من المساس بالمسجد الأقصى « لا تهدئة ولا التزام بوقف إطلاق نار إذا ما تم ترسيم المخططات الصهيونية في القدس من تهويد أو تقسيم ».
وقالت الحركة على لسان القيادي الشيخ خالد البطش: رياح الانتفاضة ورياح الاستشهاديين بدأت تهب« ، مؤكداً أن الجماهير الفلسطينية لن تسكت عمّا تقوم به سلطات الاحتلال الصهيونية من تقسيم وتهويد وهدم في القدس.
* الأمم المتحدة تحذر من تدهور الأوضاع
وقالت الحركة على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري إن »على المجتمع الدولي أن يتحرك لوقف الجريمة الإسرائيلية قبل انفجار الوضع بأكمله« .
وكانت الأمم المتحدة حذرت من أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة القدس المحتلة في الأيام الثلاثة الماضية »قد تؤدي إلى اندلاع العنف خارج أسوار المدينة".