بقلم: د. رؤوبين باركو
(المضمون: كلما ازداد الوضع الاقليمي صعوبة وتأزما كلما تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية ولا سيما موضوع حق عودة اللاجئين - المصدر).
لم يسبق أن كان وضع المشكلة الفلسطينية بعيدا الى هذا الحد. آلاف القتلى، ملايين اللاجئين تم اقتلاعهم من منازلهم، ومئات الآلاف يتدفقون من الشرق الاوسط وافريقيا الى شواطيء اوروبا وينضمون الى الواحات الاسلامية في عواصمها. إن كذبة اعتراف الامم المتحدة بالعلم الفلسطيني وقرار الاتحاد الاوروبي وضع علامات على منتوجات من المستوطنات، تحطمت تحت موجات اللاجئين الذين يغرقون اوروبا في الوقت الذي تنهار فيه دول عربية مصطنعة أمام أعيننا.
على خلفية الكارثة الاقليمية تحطمت فكرة الاغبياء واللاساميين أن المشكلة الفلسطينية هي لب الصراع في الشرق الاوسط، والادعاء الكاذب أن حلها سيؤدي الى السلام. العالم ينظر الى المجزرة بعيون مغلقة، وكذلك الاقتصاد وبيع النساء وتفجير المساجد والكنائس والمواقع الأثرية على يد المسلمين والعرب، ويفهم أنه لا أساس لهذه الادعاءات.
في ظل الكارثة تحول حلم الفلسطينيين بالضغط الدولي على اسرائيل الى مهزلة، ايضا حلمهم بالضغط الدولي على اسرائيل في موضوع عودة اللاجئين. لا أحد يهتم بموضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي مات منذ زمن موتا سريريا، وتتم « تغذيته قسريا » من الأونروا. لذلك يجلس اليوم كل من حماس والسلطة الفلسطينية و« القائمة المشتركة » على الرصيف: كيف يمكن اعادة الارهاب الى سابق عهده؟.
منذ انبعاث الحركة الصهيونية من جديد استخدم الفلسطينيون الحرم استخداما انتهازيا لتحريض العالم الاسلامي على الحرب ضد اسرائيل. والآن يحاولون استخدام المسجد الاقصى كذريعة لالحاق الضرر بشرعية اسرائيل في القدس وتحريض المسلمين الذين يذبحون بعضهم البعض، ضدنا. إلا أنه أمام قتل الكثيرين وتدمير المساجد في المنطقة، من الصعب على الفلسطينيين تسويق صيغة « الأقصى في خطر »، ولا أحد يترك ماكينة الذبح الاسلامية ويتفرغ للاقصى. الجميع يعرفون أن اسرائيل تحافظ على المسجد أفضل من أي دولة عربية أو أي تنظيم ارهابي.
منذ تعرضت حماس للضربة الشديدة من الجيش الاسرائيلي، أصبحت ضائقتها العسكرية والاقتصادية آخذة في الازدياد. ورغم أنها قامت باطلاق الصواريخ نحو المسجد الاقصى اثناء عملية الجرف الصامد، إلا أن زعيم حماس، خالد مشعل، والرئيس اردوغان، قالا إن « اسرائيل تستغل الكارثة الاقليمية للقضاء على المسجد الاقصى ». في المقابل، تحاول المنظمة تحريك العنف في القدس من خلال مقاولي الحركة الاسلامية. وبعد أن تم القضاء على خلاياها في يهودا والسامرة، فان الارض تحترق تحت أقدامها. واعادة اعمار البنية التحتية للارهاب لم تعد تعني المتظاهرين الغاضبين في غزة الذين يطلبون البيت والوقود والكهرباء والطعام والعمل.
نشطاء السلطة الفلسطينية ايضا يساهمون في التحريض على العنف في الحرم، لكن بدون فائدة. فرجال الدين يعرفون أن القِبلة قد تغيرت من القدس الى مكة، وإسراء النبي محمد كان (حسب زوجته عائشة) مجرد « حلم مقدس ». وهناك جدل اذا كان الى القدس في الأصل. التاريخ الاسلامي يقول إن الخليفة عمر الذي كان مسؤولا عن المسجد الاقصى عرف أن صخرة الشرب في الحرم هي الهيكل اليهودي. وكل مسلم يعرف، حسب القرآن الكريم، أن القدس ومحيطها هي إرث أبدي لأبناء اسرائيل، لذلك لا يستطيع الارهاب الفلسطيني تغيير كلام الله. ولمزيد الدقة، فان شرطة اسرائيل في العاصمة ستُذكر من يكفر بأقوال الله.