مدينة ظلام- هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
قرار بلدية عراد اطفاء الانوار في ملاعب كرة القدم في المدينة في ساعات الليل هو قرار آخر من القرارات المثيرة للحفيظة لرئيس البلدية، نيسان بن حمو « لحماية » سكان المدينة من دخول الاجانب. فقبل نحو اسبوعين امر بن حمو حرس البلدية نصب حواجز في مداخل المدينة خوفا من « غزو » محرري منشأة حولوت للمدينة. اما هذه المرة فيتجه الامر الذي اتخذه ضد الاطفال والفتيان البدو ممن يأتون ليلعبوا في الملاعب البلدية، وعلى حد قول السكان يزعجون راحتهم (الموغ بن زكري، « هآرتس »، أمس). وشرح بن حمو منطق قراره فقال: « لاسفنا الشديد، ليس شبابنا هم من يأتون الى الملاعب. ولهذا فقد قررنا اشعال الاضواء بناء على الطلب ».
يمكن أن نفهم حساسية سكان عراد من الضجيج الذي يأتي من الملاعب. فما كان للسكان في أي مدينة أن يحتملوا الضجيج في ساعات متأخرة من الليل. ولكن قرار البلدية لا ينبع من الموبئة نفسها – وذلك لانه لو كان « شبابنا » هم الذين يأتون اليها، لكان بوسعهم ان يستمتعوا بملاعب مضاءة. كما يمكن التقدير ايضا بانه لو كان يأتي الى الملاعب شباب من بلدات يهودية اخرى، ما كان الامر ليزعج راحة رئيس البلدية.
القرار موجه لمحدثي الضجيج، البدو وطالبي اللجوء، ممن يعتبرون ليس مصدر ازعاج وحسب بل وتهديد على النسيج الاجتماعي في المدينة. وهكذا ينضم رئيس بلدية عراد الى بعض رؤساء البلديات الاخرين ممن شجعوا سكان مدنهم على عدم تأجير الشقق للعرب او منح المأوى لطالبي اللجوء.
تقرر عراد لنفسها سياسة الاستيعاب والمشاركة لمن ليس مقيما فيها وكأنها حكومة مستقلة تقف فوق القانون. يصعب علينا النزول باللائمة على رئيس البلدية، في الوقت الذي لم تبلور فيه الحكومة سياسة واضحة سواء بالنسبة لطالبي اللجوء المحررين ام بالنسبة للبدو ممن يطالبون بخدمات مشابهة للخدمات التي تقدم في المدن اليهودية.
مشكوك أن يكون ابناء البدو يصرون على ان يلعبوا في ملاعب عراد، لو كانت الدولة تستثمر في بناء بنى تحتية لقضاء وقت الفراغ في المجال العام في القرى المعترف بها وغير المعترف بها وترى في السكان البدو مواطنين متساوي الحقوق. كما أن طالبي اللجوء لا يسارعون الى السكن في عراد بالذات، ولا بد انهم كانوا سيفضلون عليها مدنا يكون بوسعهم فيها ان يعملوا ايضا.
ان ترك سياسة العناية سواء بالبدو أم بطالبي اللجوء لمصيرها والقاء المسؤولية على رؤساء البلديات وعلى جمعيات ومنظمات اهلية – ليست سياسة. فالفشل والقصور هذان يجب أن يتم اصلاحهما على الفور. على رئيس بلدية عراد أن يسمح لكل واحد بان يستخدم المنشآت العامة في المدينة، وبالتوازي على الحكومة أن تضع سياسة تمنع قرارات عشوائية وعديمة الاساس الاخلاقي.