تتفاقم أزمة السكن و تتدحرج في قطاع غزة، بسبب استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ 8 سنوات على الأقل، و جراء الاستهداف المباشر لمنازل و ممتلكات المواطنين خلال الحروب الثلاثة السابقة التي شنتها « إسرائيل »، كان آخرها عدوان « الجرف الصامد » الذي استمر 51 يوماً و دمرت آلة الحرب الإسرائيلية خلاله نحو 80 ألف منزل .
كما يواصل الاحتلال منع دخول مواد البناء اللازمة لإنشاء وحدات سكنية، و يحرم المواطنين من استغلال مساحات واسعة من الأراضي القريبة من الحدود و التي تقدر بنحو 1500 متر على طول الحدود من الشمال إلى الجنوب.
و يرى العديد من المواطنين الذين التقت بهم مراسلة « وكالة فلسطين اليوم الإخبارية » أن المشكلة الأكبر هي صعوبة التنبؤ بإمكانية حل هذه الأزمة في القريب المنتظر، و ذلك بسبب بطئ عملية إعادة الاعمار، و مماطلة « إسرائيل » في إدخال مواد البناء اللازمة و الكافية لذلك، حيث تشير الإحصائيات إلى أن قطاع غزة بحاجة إلى 250 ألف وحدة سكنية، نظراً للكثافة السكانية المرتفعة في القطاع، و التي تبلغ نحو مليون و ثمانمائة مواطن على بقعة تقدر بـــ 360 كيلو متر مربع.
كما تشير الإحصائيات إلى اتساع الفجوة بين العرض و الطلب على المساكن، ما انعكس سلبياً على حياة المواطنين، ليس فقط أولئك الباحثين عن مأوى، و الذين يسكنون بين الجدران البالية، بل امتدت المعاناة لتطال الباحثين عن فرص العمل لعمال البناء، الذين أوقف حالهم نقص مواد البناء.
حال المواطن منير شامية كحال الآلاف من المواطنين الذين أعياهم البحث عن شقة سكنية تأويه و عائلته المكونة من 12 فرداً بعدما فقد الأمل في انفراج أزمة نقص مواد البناء في القطاع، أو انخفاض تكلفة شراء منزل قائم.
شامية قال: « أسكن في منزل صغير من الاسبست، و هو غير صحي و جدرانه تآكلت بفعل الرطوبة، بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها القوارض و الفئران، و كنت انتظر لحين تنخفض تكلفة إعادة بناءه، لكن ساعات و أيام الانتظار طالت كثيراً و لا يوجد أفق حقيقي بحدوث انفراجة في هذا الجانب ».
و أوضح بأنه في نهاية الأمر اضطر لبيع منزله أملاً في إيجاد شقة لشرائها بثمن المنزل و العيش بها مع عائلته، لكن كثرة الطلب على الشقق و البيوت يقف حائلاً أمام ذلك لارتفاع الأسعار و ندرة الشقق الموجودة في القطاع، و لا سيما بعد الدمار الذي لحق بمنازل المواطنين خلال العدوان الأخير.
من جانبه قال نضال عياد، و الذي دمرت الطائرات الحربية منزله المكون من 3 طوابق خلال العدوان، إنه عائلته المكونة من 20 فرداً اضطرت لاستئجار 3 شقق سكنية للعيش فيها، مشيراً إلى أن إيجار الشقة الواحدة يكلف ما يزيد عن 200$ شهرياً، و أن ما يتم استلامه من معونات عن طريق وزارة الأشغال من مساعدات مالية لا تغطي هذه التكاليف.
و عبر عياد عن قلقه من أن تطول عملية انتظار إعادة الاعمار أكثر من ذلك، محذراً بأنه إن لم يتم إعادة بناء منزله في القريب العاجل، لن يستطيع الاستمرار في دفع بدل إيجار للشقق التي تسكنها عائلته، نظراً لأن الأمر مكلف للغاية.
بدوره قال أبو أنس الجديلي، احد تجار العقارات إن هناك أزمة كبيرة تتمثل في عدم وجود عقارات و شقق سكنية للبيع، حيث يبحث الكثير من المواطنين عن منازل لشرائها، و لكن دون جدوى و ذلك بسبب الكثافة السكانية التي تتزايد يومياً في القطاع، و عدم وجود مشاريع بناء في القطاع منذ عدة سنوات.
و أضاف: « إن حركة البناء البطيئة التي يشهدها قطاع غزة في هذه الفترة لا تشكل حلاً لأزمة السكن في قطاع غزة، لأن الاعمار الحالي يقتصر فقط على المنازل التي دمرها الاحتلال خلال العدوان الأخير ».
و أشار إلى أن حل أزمة السكن في قطاع غزة يكمن في توفير أراضي و مساحات لإنشاء وحدات سكنية لاستيعاب آلاف المواطنين الذين يبحثون عن مأوى، خصوصاً من فئة الشباب، و الضغط على « اسرائيل » لادخال مواد بناء لذلك.