بقلم: د. رونين اسحق
(المضمون: سيُثبت الزمن اذا كان الاتفاق النووي مع ايران هو انجاز تاريخي كما أعلن اوباما أم ملهاة تاريخية كما أعلن زعماء الدول العربية - المصدر).
« الاتفاق سيحول الولايات المتحدة واسرائيل ودول الخليج والعالم ككل الى أكثر أمنا »، هكذا أعلن وزير الخارجية الامريكي جون كيري بعد أن تم الاعلان أن الرئيس براك اوباما حصل على الاغلبية المطلوبة في الكونغرس لتأييد الاتفاق النووي مع ايران.
نجح اوباما رغم معارضة القيادة الجمهورية، وحكومة اسرائيل والدول العربية والجمهور الامريكي. وقد صدق رئيس الحكومة نتنياهو عندما أعلن أن اغلبية الجمهور الامريكي تعارض الاتفاق. استطلاعات الرأي التي نشرت منذ التوقيع على الاتفاق قبل شهرين ونصف تُبين أن اغلبية مواطني الولايات المتحدة يعارضون الاتفاق. والاستطلاع الاخير الذي نشر قبل اسبوعين في شبكة الاخبار الامريكية الـ سي.ان.ان يُبين أن 54 بالمئة من مواطني الولايات المتحدة يريدون أن يرفض الكونغرس الاتفاق. ليس هناك تفسير لعمل اوباما الهستيري، باستثناء قناعته أن ايران ستُسخن علاقتها مع الامريكيين التي بردت بعد الثورة الاسلامية في ايران في بداية 1979. لكن المظاهرات ضد الولايات المتحدة التي تحدث في ايران يوميا والشعارات واللافتات التي ترفع ضد « الشيطان الاكبر » وتصريحات زعماء ايران لا تترك مجالا للشك حول الموقف الايراني.
يبدو الآن أن الاتفاق هو حقيقة واقعة، لكن تأثيراته كارثية. صحيح أن اوباما أعلن أكثر من مرة أنه اذا تم خداع الامريكيين فان العقوبات ستعود، لكن عندما بدأت ايران التوقيع على صفقات اقتصادية مع شركات دولية وزعماء من اوروبا – فان كل ذلك يحولها من دولة معزولة الى حليفة مهمة، ويبدو أنه لن يكون من الممكن اعادة العجلة الى الوراء وفرض العقوبات من جديد. فايران ستحظى بالازدهار الاقتصادي الامر الذي لن يحرك فقط المشروع النووي بل ايضا زيادة القوة العسكرية التقليدية ودعم التنظيمات الارهابية.
في ظل غياب الدعم الكامل (السياسي والعسكري) من الولايات المتحدة لدول المنطقة، فان بعضها سيقع في أحضان روسيا. مصر التي تشعر أنها متروكة من الامريكيين ضاءلت علاقتها مع الولايات المتحدة ووقعت على صفقات للسلاح مع روسيا ودول اخرى. وقد تسير خلفها دول اخرى تشعر أنها تضررت. فهي ستتقرب أكثر فأكثر من روسيا، وبذلك سيتراجع تأثير ومكانة الولايات المتحدة في المنطقة سياسيا وعسكريا، اضافة الى سباق التسلح النووي الذي قد ينشأ في المنطقة بسبب أنه لا توجد دولة عربية تصدق أن ايران ستتوقف عن برنامجها النووي. السعودية، دول الامارات ومصر وقعت على اتفاقات لاقامة مفاعلات نووية فيها. وقد وقع الاردن ايضا مع روسيا على اتفاق لاقامة مفاعل نووي وأعلنت دول اخرى أنها تسعى الى اقامة مفاعلات نووية بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران.
اذا لم تحدث مفاجآت، فان انجاز اوباما في الكونغرس مضمون. صحيح أنه ستتم الموافقة على الاتفاق لكن النتائج ستخضع لامتحان الزمن. « جوانب الاتفاق ستستمر ليس لـ 15 – 20 سنة بل الى الأبد »، قال وزير الخارجية كيري. والايام ستقول لنا اذا كان الاتفاق هو اتفاق تاريخي كما أعلن الرئيس اوباما، أم أنه ملهاة تاريخية كما زعم زعماء الدول العربية.