تستعد الحلبة السياسية الفلسطينية لمزيد من الخلاف الداخلي بين القطبين الرئيسيين «فتح وحماس» بانعقاد جلسة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني وهو بمثابة «برلمان دولة فلسطين» من شأنه أن يعمق فجوة الخلاف، ويفضي بقرارات أحادية لا تلقى قبول الكل الفلسطيني.
فباتخاذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم حركة فتح، قرار عقد جلسة عادية للمجلس الوطني الفلسطيني، سيتمخض عنها انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، سيكون هو على الأغلب على رأسها من جديد، ويكون قد أزاح حركة حماس، التنظيم غير العضو في المنظمة حتى اللحظة، عن مركز اتخاذ القرار الفلسطيني لعدة سنوات قد لا تشهد أي حراك داخلي وخارجي لإجراء انتخابات للمجلس الوطني.
والغريب أن قرارات الرئيس وتوجهات حركة فتح نحو انتخاب لجنة تنفيذية جديدة وعقد اجتماع للمجلس الوطني، تلت ما كشف عن نقاشات واتصالات تجريها أطراف دولية مع حركة حماس في غزة والخارج، بهدف التوصل لاتفاق تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل، بعيدا عن إشراك السلطة الفلسطينية في هذه الاتصالات.
وفي حال نجاح الرئيس في تمرير مخطط القيادة الفلسطينية الجديد، أو نجاح الاتصالات الرامية لتثبيت التهدئة الطويلة الأمد في غزة، فإن الطرفين سيكونان قد حققا أهدافهما، بإضعاف كل منهما الآخر، وهو ما يعني فشل مخططات إظهار القوة ووحدة الصف في مواجهة حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة.
وتخطيط الرئيس الفلسطيني وإن أعطاه القوة في الاستمرار في الهيمنة مع فصائل منظمة التحرير الموالية له، والمختلفة فكريا مع حركة حماس، على مركز القرار الفلسطيني في منظمة التحرير، سيؤسس لمرحلة جديدة في الخلاف الداخلي، ربما تدفع خصومه في الجهة الأخرى بقيادة حركة حماس إلى اتخاذ خطوات أخرى ردا على ما تسميه الحركة وحلفاؤها «سياسة التفرد» في اتخاذ القرار.
ولن يكون عقد المجلس الوطني لمنظمة التحرير حدثا عابرا، كالاجتماع الطارئ الذي عقد في العام 2009، أي بعد الانقسام بعامين، والذي تم خلاله استكمال عضوية اللجنة التنفيذية، بل سيأخذ صدى قويا. ليس بأقل من ذلك الاجتماع الذي عقده الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 1996، والذي شهد انتخاب لجنة تنفيذية جديدة للمنظمة، قاد من خلالها مرحلة ما بعد «أوسلو».
فالرئيس عباس يبدو أنه يعمل على عدة أصعدة، فهو في الوقت الذي يريد تمتين جبهته الداخلية بتشكيله لجنة تنفيذية جديدة يواجه فيها سياسات إسرائيل الأحادية، يريد أيضا أن يخرج خصومه السياسيين من دائرة صنع القرار، وكذلك يريد توجيه رسالة إلى حركة حماس، مفادها أنه ما زال يمسك بكل خيوط اللعبة السياسية الفلسطينية.
فحركة حماس التي وافقت في العام 2011 على اتفاق مصالحة، نص على عدة بنود لم يطبق منها إلا القليل، رغم تشكيل حكومة توافق وطني، حمل أحد بنوده تشكيل «الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير» وهو إطار قيادي يضم حركة حماس الممثلة برئيس مكتبها السياسي إلى جانب الأمين العام للجهاد الإسلامي، رغم عدم عضوية التنظيمين في منظمة التحرير، كمقدمة لإجراء انتخابات عامة تأخذ حماس والجهاد فيها حجمهما في التمثيل داخل أطر المنظمة، ستكون هذه المرة خارج دوائر المنظمة، بانتخاب التنفيذية الجديدة، وبعدما جمد الرئيس كل الخطوات الرامية لتنشيط الإطار المؤقت الذي لم يشهد سوى عقد جلسات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في العاصمة المصرية القاهرة.
وفي سبيل تطبيق توجهات الرئيس عباس أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ضرورة إنجاح الدورة العادية للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي قامت رئاسة المجلس بتوجيه الدعوات لعقدها في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري.
واتفقت اللجنة التنفيذية، خلال اجتماعها، الأخير، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، على متابعة التحضير والمشاورات لعقد المجلس الوطني الفلسطيني يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، من خلال استمرار المشاورات الثنائية أو عقد الاجتماعات التحضيرية الشاملة بين كافة القوى والفصائل بحضور رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، والأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم وشخصيات وطنية أخرى، وكذلك تشكيل فريق من أعضاء اللجنة التنفيذية لإعداد التقرير الذي ستقدمه اللجنة إلى المجلس الوطني الفلسطيني.
وقد تم ذلك بعد اتفاق الرئيس عباس مع رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون على عقد الجلسة، بحيث بدأ الأخير بإرسال دعوات للحضور، شملت شخصيات قيادية من حركة حماس، هم نواب الحركة في المجلس التشريعي، الذين رفضوا في وقت سابق المشاركة وهاجموا مخططات حركة فتح والرئيس.
وفي غزة ومع تسارع وتيرة التحضيرات لعقد اجتماع المجلس الوطني، عادت حركة حماس واعتبرت أن عقد الجلسة يمثل شطبا للاتفاقات الوطنية.