كتب: حلمي موسى
كشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عن أن اسرائيل طلبت من مصر الكف عن محاولاتها تمرير مشروع قرار لفرض الرقابة على المنشآت النووية الاسرائيلية في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي سينعقد بعد نحو اسبوعين في فيينا.
وقالت الصحيفة إنها تستند في ذلك إلى أقوال مسؤولين إسرائيليين كبار أوضحوا أن الرسالة الاسرائيلية لمصر بهذا الشأن قدمت اثناء زيارة للقاهرة قام بها قبل ثلاثة اسابيع المبعوث الخاص لرئيس الحكومة اسحق مولخو ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين.
وأشارت الصحيفة إلى أن مولخو وكوهين كانا التقيا في القاهرة بوزير الخارجية المصري سامح شكري ومسؤولين آخرين في الحكومة المصرية وبحثا معهم هذا الموضوع.
وقالت إن شكري ووزارة الخارجية المصرية هم من يتصدرون الخطوة المناهضة لاسرائيل في الوكالة الدولية كجزء من سياسة مصرية مديدة لصراع سياسي في الساحة الدولية ضد البرنامج النووي الاسرائيلي.
وقادت الاجراءات المصرية ضد البرنامج النووي الاسرائيلي في الاشهر الأخيرة إلى توتر شديد في العلاقات بين تل أبيب والقاهرة. وأشار مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى الى أن تل أبيب كانت تنتظر أن يؤدي التعاون الأمني والاستخباري الوثيق بين الطرفين منذ صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي الى الحكم الى كبح المبادرات المصرية في الموضوع النووي الاسرائيلي.
وأشار المسؤولون الاسرائيليون هؤلاء الى ان مولخو وكوهين أوضحا لشكري وباقي المسؤولين المصريين أن اسرائيل لا تنظر بإيجابية للاجراءات المصرية في الشأن النووي الاسرائيلي في الاشهر الاخيرة، وأن هذه الإجراءات لا تعكس طبيعة العلاقات الحالية بين الدولتين. كذلك اوضح مولخو وكوهين ان الخطوة المصرية الحالية لم تعط أي نتيجة، وان اسرائيل ستنجح في صدها مثلما فعلت مرات عدة في السنوات الاخيرة. وبحسب المسؤولين الإسرائيليين فإن في الدولة العبرية احباط شديد من واقع أن المساعدة الكبيرة التي تقدمها اسرائيل لمصر في مكافحة تنظيمات الجهاد العالمي في سيناء، بما في ذلك موافقتها على ادخال قوات كبيرة من الجيش المصري الى شبه جزيرة سيناء بشكل يتجاوز العدد المسموح به حسب اتفاق السلام، لم تؤد الى تغيير السياسة من جانب الحكومة المصرية في الشأن النووي الاسرائيلي. ونقلت «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه «برغم كل ما يحصل في المنطقة في السنوات الاخيرة يعمل المصريون وكأن شيئا لم يتغير ويتحركون ضد اسرائيل في المحافل الدولية».
وأوضحت «هآرتس» أن الغضب في اسرائيل على مصر بدأ في شهر أيار الماضي حينما حاولت مصر حث مشروع قرار مناهض لاسرائيل في لجنة مراجعة ميثاق حظر انتشار السلاح النووي التي انعقدت في نيويورك.
وفي اطار ذاك القرار، طلب المصريون ان يتم تحديد موعد لانعقاد مؤتمر نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط يركز على اسرائيل. وقد رفض الاقتراح المصري في حينه جراء التعاون بين اسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا.
وفي اعقاب ذلك جرت حوارات قاسية بين مسؤولين اسرائيليين ومصريين في هذا الشأن، بما في ذلك بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ورغم ذلك، قبيل المؤتمر الذي سينعقد في فيينا بعد اسبوعين، بدأ المصريون مرة اخرى العمل على اتخاذ خطوة ضد النووي الاسرائيلي.
مشروع القرار الذي يحمل هذه المرة عنوان «قدرات اسرائيل النووية»، يندد باسرائيل، ويطالبها بفتح منشآتها النووية أمام رقابة الامم المتحدة ويدعو الى انعقاد مؤتمر دولي لتجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي. ولا يدور الحديث عن قرار ملزم من مجلس الامن، ولكن من شأنه أن يلحق ضررا سياسيا جسيما باسرائيل وان يركز الانتباه الدولي على برنامجها النووي ويستدعي خطوات اخرى من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتحدثت «هآرتس» عن أن اسرائيل كانت قد نجحت في السنوات الثلاث الاخيرة في احباط القرار وتجنيد اغلبية دولية تعارضه. وفي السنوات الاخيرة كان يتم احباط القرار عبر حملة ديبلوماسية ناجحة وخطوات سياسية اسرائيلية لخوض حوار مباشر مع الدول العربية في مواضيع الامن الاقليمي تحت رعاية الامم المتحدة، والتي كانت رفضتها مصر وغيرها من الدول ولكنها منحت اسرائيل مصداقية دولية كبيرة.
وفي تموز الماضي، شرعت اسرائيل بحملة ديبلوماسية بهدف احباط الخطوة المصرية الجديدة. وبدأت الحملة السياسية قبل الخروج في اجازة الصيف في اوروبا وفي العديد من دول العالم. وكانت الغاية من ذلك استباق حملة مصر وايران ودول اخرى في هذا الشأن. ووجهت وزارة الخارجية كل السفراء في ارجاء العالم لمخاطبة وزارات الخارجية في البلدان التي يعملون فيها ونقل رسالة مفادها ان اسرائيل تتوقع أن يصوتوا ضد مشروع القرار. وجاء في صفحة الرسائل التي طلب من السفراء نقلها الى محادثيهم ان «مشروع القرار متحيز ومغلوط بشكل اساسي ويستهدف صرف الأنظار عالميا عن المخاطر الحقيقية لنشر السلاح النووي في المنطقة. ومثل هذه الخطوة لا تفعل شيئا سوى تسييس إضافي للوكالة الدولية وهو ما يمس بالثقة الضرورية لأي حوار إقليمي بهذا الشأن».