خبر الانتقام الديمقراطي.. هارتس

الساعة 11:18 ص|27 أغسطس 2015

 
هآرتس – مقال - 27/8/2015
 
الانتقام الديمقراطي
 
بقلم: آري شبيط - واشنطن
 
          (المضمون: الحياة في الجانب الخاطيء للتاريخ أصبحت خطيرة. وسقوط نتنياهو الصعب في واشنطن هو دعوة للاستيقاظ. - المصدر).
 
          على مدى اسابيع كثيرة تركزت المعركة حول تشاك شومر. الرئيس الامريكي براك اوباما ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فعلا كل ما في استطاعتهما من اجل اقناع السناتور اليهودي من نيويورك بتبني موقفهما فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران. في البيت الابيض وفي جفعات رم كان الاعتقاد أن صوت شومر هو الذي سيحسم. اذا وقف الى هذا الجانب أو ذاك – عشرات اعضاء الكونغرس الديمقراطيين سيسيرون في أعقابه.
 
          اتخذ شومر قبل اسبوعين القرار. فقد خضع للضغوط الغير مباشرة التي مارسها عليه رئيس حكومة اسرائيل وقرر الخروج ضد رئيس الولايات المتحدة.
 
          لكن المفاجيء هو أن تأثيرات شومر المتوقعة لم تحدث، ولم ينجر وراءه ديمقراطيون رغم أنه يفترض أن يكون الزعيم المستقبلي للديمقراطيين في مجلس الشيوخ. بل العكس، حيث وقف صقور ديمقراطيين ويهود ديمقراطيين الى جانب البيت الابيض.
 
          لماذا؟ لأنه في السنوات الستة الاخيرة صممت حكومة اسرائيل تحويل الدولة الى دولة حمراء اخرى، جمهورية. لأن نتنياهو وشلدون ادلسون أوجدا تماثلا كاملا وخطيرا بين الصهيونية والمحافظة. لأنه في لحظة الحقيقة فان الديمقراطيين الذين يحبون اسرائيل وسحقوا من قبل سياستها (الاحتلال، المستوطنات، اقصاء النساء والتمييز ضد الاقليات)، لم يكونوا مستعدين للمخاطرة بمستقبلهم السياسي من اجل اسرائيل. بعد أن أدارت القدس ظهرها لمباديء امريكا الليبرالية الديمقراطية. قررت امريكا الديمقراطية ادارة الظهر لمخاوف القدس الوجودية.
 
          لنرجع الى الوراء ونفترض للحظة، في ربيع 2009 شاهد نتنياهو التحدي الايراني بطريقة أوضح من أي زعيم آخر. لنفترض للحظة أن نتنياهو حينها كان استراتيجيا عقلانيا آمن بالفعل بأن ايران، ايران، ايران. ذلك الاستراتيجي كان يفترض أن يعرف أن مصير المعركة الوجودية سيحدده الرئيس الامريكي الذي يلتزم بالسلام وبحقوق الانسان. ذلك الاستراتيجي كان عليه أن يفهم أن الجالية اليهودية الامريكية ستكون في مركز المعركة، حيث أن معظم اعضاءها يلتزمون ايضا بالسلام وبحقوق الانسان.
 
          لذلك، ليس فقط بسبب اعتبارات باردة للاعب شطرنج له بعد نظر، كان يفترض أن يفهم نتنياهو أن واجبه هو السعي وراء السلام واحترام حقوق الانسان والدخول الى قلب امريكا الجديدة المنفتحة والمتقدمة.
 
          لكن نتنياهو فعل العكس تماما. فقد آمن أنه يمكنه ايضا وايضا وايضا. ايضا بناء المستوطنات، ايضا الخضوع للاحزاب الدينية وايضا أن يحظى بالتأييد التلقائي للديمقراطيين اليهود وغير اليهود. ايضا عناق ادلسون، وايضا العمل ضد اوباما، وايضا توقع أن واشنطن ستقف الى جانبه. لكن هذا كان خطأ. والآن في لحظة الحقيقة واشنطن مستنزفة حتى الموت من نتنياهو. ايضا حين يقول نتنياهو الحقيقة – وفي الموضوع الايراني نتنياهو يقول كل الحقيقة – فان واشنطن لا تستمع له. الكثيرون يشعرون تجاه اسرائيل بالاشمئزاز. اسرائيل داني دنون تسبب لهم عدم رؤية الخطر الكامن في ايران روحاني.
 
          العنوان مكتوب بأحرف كبيرة على الحائط: اذا ارادت اسرائيل الحياة فان عليها تعريف نفسها من جديد. واذا ارادت اسرائيل تحالفا حقيقيا مع الديمقراطية الامريكية فعليها الاثبات أنها ديمقراطية حقيقية. لقد انقضى زمن استخدامنا للمظلة الامريكية الغير مشروطة والاموال الامريكية الغير محدودة من اجل تحقيق حلم غوش ايمونيم. انتهت خدعة أن امريكا ستبقى الى جانبنا ايضا حينما تتعارض قيمنا مع قيمها.
 
          الحياة في الجانب الخاطيء للتاريخ أصبحت خطيرة. سقوط نتنياهو الصعب في واشنطن هو دعوة للاستيقاظ.