اعتبر السياسي البارز، طاهر المصري، أن تراجع الدعم الأممي للاجئين الفلسطينيين في الأردن، يعد مؤشراً على ذهاب المجتمع الدولي نحو تصفية القضية الفلسطينية، عبر « توطين » هؤلاء اللاجئين.
وقال المصري لوكالة « ألأناضول » إن ملف القدس سيضع بلاده بين مطرقة وصايتها على المقدسات هناك، وسندان السلام الاقتصادي الذي يتجلى عبر المشاريع الأردنية الكبرى المشتركة مع « إسرائيل ».
ووصف رئيس الوزراء الأردني الأسبق، العلاقات بين المملكة والسلطة الفلسطينية بـ« الفاترة »، متوقعا أن تؤدي بعض المخططات الإسرائيلية الاستراتيجية، والتحولات الطارئة في المنطقة، لإرجاء عملية السلام إلى أجل غير مسمى.
وإلى نص الحوار:-
بماذا تفسر تقليص خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الأردن؟ وكذلك تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته تجاه اللاجئين السوريين؟
- أظن أن هذا الأمر مخطط له ليصبح موضوع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن قضية أردنية داخلية، وما تفعله الأونروا، هو تمهيد ليس لتسوية القضية الفلسطينية، بل لتصفيتها.
وأخشى أن يكون ذلك مقدمة لتوجه دولي يعتبر هؤلاء اللاجئين الذين في غزة والضفة الغربية هم فعلياً على أرضهم ويمثلون 43% من مجموع أعداد اللاجئين، وأن يُنظر إلى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على أنهم مواطنون يحملون الجنسية الأردنية، بالتالي فإنه قد يأتي يوم يتفاوض فيه الغرب على عودة أعداد محدودة من هؤلاء في سوريا ولبنان فقط، وتوطين البقية.
كيف تصف العلاقات الأردنية الفلسطينية على المستوى الرسمي؟ وهل يخشى الأردن ذهاب الفلسطينيين منفردين نحو إيجاد حلول للقضية قد لا تتناغم مع مصالحه العليا؟
- هناك فتور مؤسف في العلاقة بين الطرفين، ولا أحد يعرف أسبابه (...) ربما يكون ناجماً عن تصرفات فردية معينة، جراء غياب المصالحة الفلسطينية الداخلية.
أما عن المخاوف من ذهاب الفلسطينيين منفردين نحو حلول للقضية، فلا أظن أن ذلك وارد، لأنه لا يوجد أساساً حلول، فالتسوية بعيدة المنال، وعملية السلام، عملياً، جرى إغلاق ملفها إلى أجل غير مسمى، ضمن حالة الابتزاز ا« لإسرائيلي » المتوقعة لأمريكا على مسار القضية الفلسطينية، كجزء من ثمن الاتفاق النووي مع إيران الذي تعارضه « إسرائيل »، إضافة إلى السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى قضم المزيد من أراضي الضفة، وإلحاق المستوطنات ببلديات الاحتلال كمقدمة لإعادة فرض السيادة « الإسرائيلية » على مناطق واسعة في الضفة، والمباشرة بتنفيذ مخطط يهودية الدولة على الأرض، مستغلة في ذلك الاضطرابات التي تجري في المنطقة، والتي أدت إلى صرف الأنظار عن القضية الفلسطينية.
إن « إسرائيل » « التوراتية » تطمح إلى الاستيلاء على كامل التراب الفلسطيني، من خلال معتقداتها التي تدعي أن حدودها تتخطى الساحل، وتمضي نحو ممالك يهودية مزعومة في « يهودا والسامرا » كما يسمون (الضفة الغربية)، ورمز هذه المرحلة من الحلم « الإسرائيلي » الديني، الهيكل المزعوم.
ومن المتوقع، قبل نهاية العام، أن تقوم « إسرائيل » بفصل الحرم القدسي على غرار ما فعلته في الحرم الإبراهيمي، وأمام كل هذه التطورات لا يمكن أن يكون هناك عملية سلام، وستوضع القضية الفلسطينية ضمن الأولويات الأمريكية المتدنية.
هل من المتوقع أن تؤدي السياسات الإسرائيلية التي ذكرتها خاصة في القدس إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين الأردن و« إسرائيل »؟
- أظن أن الأردن سيسعى لإحداث توازن بين وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لها، وبين مشاريعه الاقتصادية الكبرى مع « إسرائيل ». فمع أن الأردن لن يلزم الصمت إزاء أية تطورات ضمن ملف القدس، وسيقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً من خلال المجتمع الدولي ومجلس الأمن، لكنه في الآن ذاته لن يعطل أية مشاريع اقتصادية حيوية له مع « إسرائيل » كمشاريع الغاز والمياه والمناطق الحرة وغيرها