بقلم: أسرة التحرير
خير فعل وزير الدفاع السابق، ايهود باراك، حين كشف على الملأ تفاصيل المداولات التي دارت في الحكومة السابقة عن الهجوم على المنشآت النووية في ايران. فالجمهور الاسرائيلي بحاجة لان يعرف بان زعماءه، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فكروا بجدية في المبادرة الى شن حرب ضد قوة عظمى اقليمية، وان مبادرتهم صدت بفضل تصميم سياسيين وموظفين عموميين رفضوا أن يقولوا « نعم » واصروا على موقفهم تنديدا بالمغامرة العسكرية.
لقد روى باراك لكاتبي سيرته الذاتية داني دور وايلان كفير، بانه جرى التفكير في الهجوم ورفض ثلاث مرات: مرة لان الجيش لم يكن جاهزا، مرة بسبب انعدام الاغلبية في محفل « الثمانية »، ومرة بسبب مناورة للجيش الامريكي في اسرائيل. وقد هزأ من الوزيرين موشيه يعلون، الذي ورثه في وزارة الدفاع، ويوفال شتاينتس، اللذين عرضا تجاه الخارج موقفا كفاحيا وفي لحظة الحسم انضما الى الوزيرين داني مريدور وبيني بيغن، اللذين عارضا العملية.
يفهم من اقوال باراك بان الجمهور الاسرائيلي مدين بدين كبير لشتاينتس ويعلون اللذين يتخذان بشكل عام صورة المنفذين لكلمة رئيس الوزراء، وبالذات في الموضوع الاكثر حساسية واهمية عارضا موقفه. الى جانبهما جديرون بالامتنان المعارضون المعروفون للحرب الوقائية ضد ايران: الرئيس في حينه، شمعون بيرس، مريدور، بيغن، رئيس الاركان الاسبق غابي اشكنازي، رئيس الموساد السابق مئير دغان، ورئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن. في نهاية المطاف، لم يلقِ نتنياهو وباراك بكل ثقلهما السياسي كي يتغلبا على المعارضين او لازاحتهم من الطريق، ولعلهما في خفايا قلبيهما شعرا بالارتياح.
يجسد الاتفاق بين القوى العظمى وايران بالملموس أن فكرة العمل العسكري الاسرائيلي الذي يضع حدا للبرنامج النووي الايراني كانت عابثة ومحملة بالمخاطر. ففي الاتفاق تعهد الايرانيون بان يفككوا او يجمدوا جزءا كبيرا من البنى التحتية لتخصيب اليورانيوم وانتاج البلوتونيوم وان يتنازلوا عن قسم من اليورانيوم المخصب لديهم. مشكوك ان يكون القصف الاسرائيلي كان سيحقق حتى هذه النتيجة، وعلى أي حال، كان يمكن لايراني أن تعيد بناء البنى التحتية التي تضررت وان تتمتع بشرعية دولية لاستئناف وتوسيع قدرتها النووية. الاتفاق الذي تحقق ليس كاملا، ولكنه يؤجل القنبلة النووية أكثر من أي هجوم للجيش الاسرائيلي.
حرب مع ايران كانت ستنتقل لتصبح مواجهة مع قوى اخرى في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله مع عشرات الاف صواريخه. وحتى باراك قدر في حينه بان ثمن الهجوم على ايران سيكون « 500 قتيل فقط » في الجبهة الداخلية الاسرائيلية. ان المعارضين والمترددين الذين انقذوا حياة مئات وربما الاف الاسرائيليين، ومنعوا اصابات دمار بحجم كبير، جديرون إذن بجائزة أمن اسرائيل – وليس اقوال الاستخفاف من وزير الدفاع السابق، الذي وصف كيف أن يعلون وشتاينتس « ذابا » في اثناء المداولات.