بقلم: بن – درور يميني
(المضمون: علان طلب الانتحار، لانه آمن بسلاح الاعمال الانتحارية. وقد اصيب في الطريق لتنفيذ المهامة. لا حاجة للاعتذار - المصدر).
لنفترض ان الحديث لا يدور عن اسرائيل. لنفترض أن هذا يحصل في بريطانيا او في الولايات المتحدة. ولنفترض أن رجل القاعدة او طالبان او داعش اعتقل على عضوية في منظمة ارهاب. في واقع الامر، نحن نعرف منذ الان ماذا كان سيحصل. في بريطانيا يزجونهم في المعتقل واحيانا يطردونهم. لتسع سنوات دار في بريطانيا صراع ضد الداعية الجهادي ابو قتادة. وفي نهاية الامر سلم للاردن. وفي الولايات المتحدة يمكثون لسنوات في سجن غوانتنمو. بلا محاكمة.
ان التصدي لمنظمات الارهاب يطرح معاضل قاسية. في الولايات المتحدة يفضلون الاحباطات المركزة. والنجاح يصل الى معدل يتراوح بين 4 و 12 في المئة. كل ما تبقى، أي 88 في المئة على الاقل، هم ابرياء.
هذا معدل مذهل. لا تقلقوا. احد لن يأخذ الولايات المتحدة الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. لانه يوجد في الولايات المتحدة « قانون غزو لاهاي ». فليس القانون وحده يحظر كل تعاون مع هذه المحكمة، بل ان القانون يسمح بغزو لاهاي من أجل انقاذ الامريكيين من هناك، اذا ما تجرأ احد ما على التحرش بهم.
هكذا بحيث تبقينا مع اسرائيل. فقد انزلت هي نحو الصفر تقريبا الاستخدام للوسيلة الاكثر خطورة والمتمثلة بالاحباطات المركزة. وهي تكتفي بالاعتقالات الادارية. وبالفعل، في الظروف العادية هذا اسلوب مرفوض. في اطار الصراع ضد الارهاب هذا اسلوب هو الاقل سوء. فمن ارتبط بالجهاد الاسلامي ليس جديرا بالهواء الحر. يدور الحديث عن منظمة توجد في مكان ما بين القاعدة وداعش. مع ذات الايديولوجيا الوحشية والظلماء. اذا لم تستبق اسرائيل العلاج بالوقاية، فستأتي الضربة.
محمد علان هو رجل الجهاد. اناس مثله هم ليسوا فقط اعداء اسرائيل، بل هم اعداء الحرية والتحرر. وهم يحملون بشرى الدمار والخراب لكل مكان يتواجدون فيه – من نيجيريا وحتى افغانستان. من ليبيا وحتى الباكستان. فهم يعارضون العالم الذي توجد فيه ديمقراطية وحقوق انسان. ولكن منظمات حقوق الانسان تكافح في سبيلهم. هذا حصل في بريطانيا عندما كان ابو قتادة معتقلا. هذا حصل ويحصل في اسرائيل في ضوء كل رجل حماس أو جهاد يدخل الى المعتقل.
تخلق هذه الاعتقالات اوضاعا صعبة. والمعضلة الاصعب تنشأ في ضوء الاضراب عن الطعام. هذه ليست معضلة بسيطة. فمن يؤيد الاعمال الانتحارية، مثل علان، يهدد بالانتحار. اخلاقا، من الافضل ان ينتحر من أن يكون حرا ويدفع الى الامام مشروع الاعمال الانتحارية. غير ان الاضراب عن الطعام، كما كان متوقعا، جند الى جانبه مسيرة الاغبياء الاستعماليين الدائمين. احدهم حتى وصفه هذا الاسبوع بانه « مقاتل حرية ». ليس اقل.
كل عمل اسرائيلي تجاه الارهاب الفلسطيني يستدعي مراعاة حقوق الانسان والرأي العام العالمي على حد سواء. ليس كل شيء مسموحا به. ولكن حيال نشطاء القاعدة، طالبان والجهاد لا يمكن لاسرائيل أن تكون وليا اكثر من الولايات المتحدة وبريطانيا. اسرائيل لا يمكنها أن تعمل بشكل مختلف. وان كان واضحا مسبقا بان « نيويورك تايمز »، « غارديان » و « لو مون » ستنشر انتقادا لاذعا. الاخلاق العالمية واليهودية تقول ان « من ينهض ليقتلك اسري لتقتله ». اسرائيل تكتفي باسلوب اكثر اعتدالا: من ينهض ليقتلك اسري لتعتقله.
علان طلب الانتحار، لانه آمن بسلاح الاعمال الانتحارية. وقد اصيب في الطريق لتنفيذ المهامة. لا حاجة للاعتذار.