بقلم: آري شبيط
(المضمون: نتنياهو حذر جدا في مجال العمليات الامنية، ومتهور جدا في كل ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة التي تحتاج القليل من الحذر والحوار والكثير من القيم- المصدر).
ضمن الادعاءات الكثيرة التي تحتقر نتنياهو هناك ادعاء عن ضعف قلبه. شخصيات رفيعة المستوى في الاجهزة الامنية على اختلافها قالت على مدى سنوات للصحفيين إن نتنياهو انسان يملؤه الخوف وترتعد قدماه عندما تطلب منه الموافقة على عملية خاصة. شخصيات اخرى في اجهزة اخرى قالت للصحفيين إن نتنياهو تطارده المخاوف، وكل معلومة ضده في مواقع الاخبار حتى لو كانت هامشية، وكل تهديد لنائب وزير يمكنها أن تخرجه عن توازنه.
قيل مرة تلو اخرى إن رئيس حكومة اسرائيل شخص هستيري، يمكن أن يكون قسم من هذه الصفات حقيقي، لكن فيما يتعلق بالعلاقة بين اسرائيل والولايات المتحدة فان مشكلة نتنياهو ليست الخوف الزائد بل الجرأة الزائدة الخطيرة.
رئيس الحكومة دافيد بن غوريون كان جرفا صامدا. ولكن عندما تصادم مع رئيس الولايات المتحدة جون كنيدي فيما يتعلق بمفاعل ديمونة، انسحب. رئيسة الحكومة غولدا مئير كانت قوية جدا لكنها لم تفكر بالتصادم مع الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون الذي كان مكروها من قبل اصدقائها ومقربيها الديمقراطيين. رئيس الحكومة اريئيل شارون كان من الجريئين والمقاتلين في اسرائيل، لكنه كان حذرا ويفكر جيدا في تعامله مع الرئيس الامريكي جورج بوش.
في مقابل كل هؤلاء، يتصرف نتنياهو أمام براك اوباما مثل شمشون الجبار. فهو يحرض اعضاء حزبه ضده، ويعمل ضده في عاصمته. نتنياهو يأخذ على عاتقه وعلى عاتقنا – المخاطر. حيث أن قليل من الاشخاص العقلانيين كانوا سيفكرون في ذلك. نتنياهو، بخلاف صورته، يظهر في هذه الاثناء جرأة تخطف الانفاس مثل المقامر الذي لا حدود له.
واليكم الوضع: صفقة السلاح النووي مع ايران معقولة على المدى القريب، لكن فيها مشكلة على المدى البعيد، وهي خطيرة من جهة تأثيرها الاقليمي. لكنها حقيقة، لذلك فان على سياسة اسرائيل التركيز على المفاوضات مع ادارة اوباما لترتيب الامور المهمة والثقيلة التي تقلص المخاطر الكامنة في هذه الصفقة وتزيد من فرص نجاحها.
ولكن بدلا من الحديث مع الادارة فان نتنياهو يتصادم معها. وبدلا من التعاون الاستخباري والمساعدة الامنية والحميمية الاستراتيجية، فانه يتصرف مثل البطل. وهو يقتنع أن اوباما سيمنح اسرائيل ما تريده حتى بعد أن يقوم رئيس وزرائها بلكم اوباما في وجهه مرة تلو الاخرى. نتنياهو يتطلع الى انتخابات 2016 ويفرض أن الرئيس أو الرئيسة القادمين سيكونان من الصهاينة المحافظين.
وبفعل اسباب داخلية امريكية، فان رهان نتنياهو قد ينجح. لكنه قد يفشل ايضا. ماذا سيحدث اذا تبين أن قافز البانجي نتنياهو قفز الى الهاوية وقدميه غير مربوطتان بالجسر الذي انطلق منه؟.
نتنياهو قوي جدا في سياسة القوة. فهو يفهم أكثر من الآخرين أن السياسيين يسلكون بهذه الطريقة أو تلك بسبب الضغوط عليهم. لكنه ضعيف جدا في سياسة القيم، النقاش والرغبة الحسنة. في نسيج العلاقات الامريكية الاسرائيلية هناك أهمية كبيرة للقيم المشتركة، والحوار والرغبة الحسنة.
نتنياهو، قبل أن يخطيء خطأ لا يمكن اصلاحه، يجد ربه تطبيق بعض الحذر في المجال السياسي، الذي يظهره في المجال التنفيذي. الوقت ليس متأخرا بعد: يمكن التوصل الى تفاهمات مع اوباما، وتحويل المقود والامتناع عن التصادم مع جبل الجليد.