خبر التغذية القسرية جريمة منظمة.. عبد الرحمن شهاب

الساعة 07:21 ص|20 أغسطس 2015

فلسطين اليوم

كان الشهيد القائد عبد القادر أبو الفحم أول شهداء التغذية القسرية في سجون الاحتلال الصهيوني، حيث  استشهد في تموز 1970، عندما قرر الأسرى دخول الإضراب المفتوح عن الطعام، وذلك في سجن عسقلان؛ عندها قررت إدارة السجون سحب سلاح الإضراب من أيدي الأسرى، فقامت باستخدام التغذية القسرية ضد الأسرى، كان المقصود في ذلك تعذيب وكسر القائد المؤسس لقوات التحرير الشعبية، وذلك بعد عشرة أيام من الإضراب عن الطعام، ولم يكن هدف التغذية القسرية هو الحفاظ على حياة الأسير، وذلك لان الأسير في اليوم العاشر من الإضراب لا يشكل خطرًا على حياته، ولكن كان الهدف من التغذية القسرية هو كسر الإضراب وكسر إرادة السجين.

استشهاد أبو الفحم كان فوريًا، ومنذ لحظة إدخال زندة الطعام الى جوفه، حيث أدخلت الى القصبة الهوائية بدلًا من إدخالها الى المعدة، كان ذلك عملًا وحشيًا بهدف ردع الأسرى، ولذلك تم تقييد الأسير أبو الفحم وتغذيته قسريًا أمام الأسرى الذين شهدوا الحدث ورأوا استشهاده على الفور، كما يصف الأسير المحرر موسى الشيخ بكر.

تكررت الجريمة الاسرائيلية عام 1980، حيث أقدمت إدارة السجون على عزل الأسيرين راسم حلاوة – وهو من قيادات الجبهة الشعبية – والأسير علي الجفري، واللذيْن استشهدا بنفس الطريقة على إثر إضراب الأسرى عن الطعام نتيجة افتتاح سجن نفحة وعزل قيادات الفصائل الفلسطينية (من أطلقت عليهم إدارة السجون « أصحاب الرؤوس الحامية ») الى صحراء النقب للتأديب، الأسير علي الجفري - وهو قيادي في حركة فتح - استشهد عن عمر يناهز 34 عامًا، وكان محكومًا عليه بالسجن 13 عامًا، وتشير المعلومات إلى انه لم يتم تسليم جثته الى ذويه، وما زال مدفونًا في مقابر الأرقام.

الشهيد الرابع كان الأسير محمد بريتيج، حيث استشهد نتيجة التغذية القسرية خلال إضراب خاضه الأسرى عام 1984 في سجن جنيد بنابلس.

الشهيد الخامس كان الشهيد حسين نمر عبيدات، والذي استشهد عام 1992 خلال الإضراب الذي خاضه الأسرى في جميع السجون الإسرائيلية، والمثير ان إدارة السجن لم تعترف باستشهاده نتيجة التغذية القسرية؛ وإنما ادعت انه توفي في المستشفى نتيجة نوبة قلبية.

في جميع الحالات؛ لم يكن هناك خطورة على حياة الأسير المضرب عن الطعام عندما تمت محاولة التغذية القسرية، والتي أدت في كل المحاولات الى استشهادهم، مما يدلل على ان التغذية في كل الحالات كانت لأجل التعذيب وكسر الإرادة والردع للأسرى من الاستمرار في الإضراب عن الطعام، وبالتالي فالأمر هو قرار أمني وسياسي، وهو الذي دفع بالكنيست المتطرفة للقيام بالتعديل القانوني  في 9 يونيو 2014، حيث أقر بالقراءة الأولى منح قاضي محكمة مركزية اتخاذ قرار بالقيام بإجراءات التغذية القسرية، وأقر القانون بشكله النهائي في يوليو 2015 بغالبية 46 صوتًا مقابل 40 صوت معارض.

نقابة الأطباء نشرت بيانًا ترفض استخدام التغذية القسرية، حتى عندما يكون هناك خطورة على حياة الأسير، واعتبرت ان الضرر الذي يقع على الأسير المضرب ليس فقط ضررًا جسديًا، ولكن الاكراه هو أيضًا ضرر، وأن مصلحة المريض ليست بالضرورة هي إبقاؤه على قيد الحياة، وطالبت عدم تدخل أية جهة غير طبية في الإجراءات التي تتخذ بحق المضرب عن الطعام، واتهمت نتنياهو بالقيام بالمس بأخلاقيات المهن الطبية، وطالبت الأطباء بالوفاء بقسمهم لصالح المريض وليس لصالح رؤسائهم.

بالتأكيد لم يعد الأسير محمد علان خطيرًا على أمن اسرائيل نتيجة نوايا له يمكنه ان ينفذها حال الافراج عنه، ولكن لأن علان قد أصبح رمزًا لكسر إرادة الشاباك الذي دخل مأزقًا بسبب اعتقاله للأسير علان، حيث لم يكن يدرك ان الافراج عن علان أصبح يشكل دافعًا للأسرى الآخرين الذين يقبلون ان يكون جسدهم جسرًا لكسر إرادة الشاباك، مرة تلو المرة، وأسيرًا بعد أسير.