خبر حل وسط معقول -معاريف

الساعة 09:46 ص|18 أغسطس 2015

فلسطين اليوم

بقلم: يوسي ملمان

(المضمون: العرض الذي رفع الى محكمة العدل العليا بالتأكيد معقول. فهو يستهدف السماح لكل الاطراف بالنزول عن الشجرة العالية. سوابق الماضي من بريطانيا لكفاح السجناء من خلال الاضرابات عن الطعام، انتهت بحلول وسط. نأمل ان هكذا يحصل هذه المرة ايضا - المصدر).

 

العرض المفاجيء الذي امتشقته الدولة أمس في اللحظة الاخيرة وقدمته الى محكمة العدل العليا في قضية محمد علان، المعتقل الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ 63 يوما – يدل كم تخشى اسرائيل موته والاثار التي ستكون له في المناطق.

 

العرض، الذي بموجبه يتحرر علان، الذي ينزل للعلاج في مستشفى برزيلاي في عسقلان، وبالمقابل يوافق على أن ينفى طوعا الى خارج البلاد لاربع سنوات، تبلور في المشاورات بين كل الجهات الامنية وعلى رأسها المخابرات والجيش الاسرائيليين وبعد التشاور مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه بوغي يعلون.

 

خلافا للسجناء الامنيين الآخرين ممن اتخذوا خطة مشابهة، ولكن بعد وقت ما اوقفوا اضرابهم، يبدو أن علان، المحامي في مهنته والنشيط في الجهاد الاسلامي، والذي قضى في الماضي فترات عقوبة في السجن على اعمال ارهابية – مصمم على مواصلة كفاحه حتى يخضع دولة اسرائيل. او حتى الموت.

 

لقد أمسك اضرابه اسرائيل بين المطرقة والسندان. ففي جهاز الامن يخشون من خلق سابقة. فاذا ما خضعوا له، يحتمل أن يتخذ معتقلون آخرون خطوة مشابهة. ففي السجون في اسرائيل يمكث نحو 5.600 معتقل فلسطيني على جرائم ارهاب وأمن. بعضهم معتقلون بانتظار المحاكمة. معظمهم اعتقلوا، حكموا وادينوا.

 

علان هو واحد من 340 معتقل اداري يمكثون في السجن بلا محاكمة لفترات تتراول بين ستة اشهر وسنتين ونصف السنة. الاعتقال الاداري هو أداة يصعب قبولها في دولة ديمقراطية، احد مبادئها المقدسة هو الحق في البراءة. كل شخص هو بمثابة بريء الى ان يثب العكس. ومع ذلك، على الديمقراطية أن تعرف كيف تحمي نفسها. وأحيانا تصل الى أجهزتها الامنية معلومات مصداقة من الصعب ترجمتها الى لغة القرائن في المحكمة، او لا تكون رغبة في كشف مصدر المعلومات. على أي حال، كل اعتقال اداري ينبغي أن يكون أداة المخرج الاخير ويجب استخدامها بتقنين.

 

ثمة في جهاز الامن تخوف كبير من أنه اذا مات علان، فستندلع في المناطق اضطرابات قد تنتقل الى درجة فقدان السيطرة. وفي قيادة المنطقة الوسطة وفي المخابرات يكثرون مؤخرا من رسم سيناريوهات يكون فيها كل حادثة صغيرة من شأنها أن تتدهور الى تصعيد شامل. وبغير ذلك فان الوضع في الضفة قابل جدا للانفجار. فأحداث الطعن في الايام الاخيرة، والتي تنضم الى احداث سابقة في الاشهر الاخيرة، تدل على ذلك. وينبغي أن يضاف الى كل هذا ما يجري في العلاقات مع السلطة الفلسطينية. فقيادتها تعبة ويائسة من رفض حكومة اسرائيل ادارة مفاوضات على تسوية وغارقة في صراعات قوى خلف الكواليس على من سيخلف ابو مازن الذي في نيته الاعتزال آجلا أم عاجلا. من السهل ان نفهم كم نحن نوجد على شفا بركان يتلظى في داخله منذ الان.

 

لقد جربت اسرائيل حتى الان كل الادوات في صندوقها كي تنهي قضية علان. فقد رفضت الخضوع لمطلبه. وسنت قانون التغذية القسرية وهددت باستخدامه. وعندما اصطدمت بمعارضة الاطباء وجدت مستشفى وافق على ان يشكل لها ساحة بيتية مع قاض عاطف (مدير مستشفى برزيلاي، د. حزاي ليفي)، ولكن عبثا.

 

العرض الذي رفع الى محكمة العدل العليا بالتأكيد معقول. فهو يستهدف السماح لكل الاطراف بالنزول عن الشجرة العالية التي تسلقوا عليها، وهذا يتضمن السلطة الفلسطينية التي لا تزال غير معنية بالتصعيد. وهي بالاساس تستهدف انقاذ مكانة اسرائيل. سوابق الماضي من بريطانيا لكفاح السجناء من خلال الاضرابات عن الطعام، في اعوام 1909 – 1914، وسجناء التنظيم السري الايرلندي الـ أي.آر.ايه في الثمانينيات من القرن الماضي انتهت بحلول وسط. نأمل ان هكذا يحصل هذه المرة ايضا.