خبر فرسان الكلم .. بقلم / عصام الشافعي

الساعة 06:16 ص|17 أغسطس 2015

هل كل من امسك قلما وخط به جاز أن نسميه فارسا للكلمة ؟؟ من المؤكد أن هذا السؤال عليه إجماعا تاما بالنفي ، لان فارس الكلمة كفارس الميدان لا بد أن تتوفر فيه الشروط والمزايا التي تؤهله لفروسيته ، فالعلم والجسم والجرأة والمبادرة والحزم والبأس من ضرورات فروسية الميدان التي لا يمكن أن يصل إليها من تنقصه هذه المزايا وفي المقابل إذا توفرت هذه الشروط إضافة لحسن الانتماء لهذا الدين العظيم حينها يمكن الثقة بفارس الميدان حتى لو تراجع في وقت ما لظرف ما ، كما فعل فارس الفرسان سيف لله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة مؤتة بعد استشهاد القادة الثلاثة المكلفين واستقبله الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة وسماهم الكرار واسماه سيف الله المسلول أما فارس الكلمة فلا بد من توفر مميزات خاصة جدا أولاها الموهبة أو ما يسمى بجرعة الإلهام الربانية التي يضعها الله سبحانه حيث يشاء من عباده، وهذا هو الأساس الذي ينطلق منه أي ساعٍ لفروسية الكلمة ، ثم العلم الذي يصقل الموهبة ليضعها في بوتقة الأفكار الواعدة الايجابية والبناءة ، ثم يحيل هذه الأفكار إلى كلمات تصل بصاحبها إلى مراده وتوصل الرسالة التي يريدها بكل سهولة ويسر ، وكذلك لا بد لفارس الكلمة أن يكون نافذ البصر يدقق في الأمور قبل الخوض فيها أو بمعنى آخر ، أن يمتلك البصيرة وهي التي تقوده إلى الحق ، فمن غير المناسب ومن المشين أن ترى فارسا من فرسان الكلمة يقف مع الباطل ويخوض فيه دون وعي أو إدراك أو تمييز، وهذا بالطبع سيسفه من فكرته وسيضع كلماته وموهبته في دائرة الشبهة والتي قد توصله إلى خسارة كل شيء أو خسارة نفسه أخيرا ، إذا استمر في غيه وباطله ، وكذلك سعة الاطلاع بما حوله من مستجدات و أحداث مما يؤهله إلى السيطرة على الفكرة والكلمات وتوجيهها في الاتجاه والوقت المناسب لتؤدي رسالتها على أكمل وجه ، وأما إذا أراد فارس الكلمة الموهوب أن يجعل من كلماته نجوما ساطعات ترضي الله أولا وتهدي الضال وترشد الغافل ،فلا بد أن يمتلك  بالإضافة إلى كل ما سبق النية الصادقة والخلق الحسن والقدوة الطيبة وهذه الطيبات تقربه من الله ومن قلوب الناس وتصنع منه فارسا بحق .