خبر تطرف؟ على العكس ... هآرتس

الساعة 10:28 ص|16 أغسطس 2015

بقلم

(المضمون: رغم الانطباع السائد أن اسرائيل ازدادت تطرفا، إلا أن الوقائع ومقارنتها تثبت أن اسرائيل أصبحت مع مرور الزمن أقل تطرفا - المصدر).

الانطباع الذي يظهر من تحليلات وسائل الاعلام والنقاش الجماهيري بشكل عام، هو أن المجتمع الاسرائيلي يميل الى التطرف. احراق بيت عائلة دوابشة وقتل شيرا بنكي عززا هذا الانطباع أكثر، ولكن هل نحن بالفعل نوجد في حالة تدهور؟ رؤية الاحداث والعمليات التي ميزت اسرائيل منذ اقامتها تشير الى عملية عكسية. بمفاهيم كثيرة اسرائيل تعددية وديمقراطية وهي تقبل الآخر الآن أكثر مما كانت في السابق.

معلوم أنه حتى 1966 كان عرب اسرائيل تحت الحكم العسكري الذي يشمل حظر التجول الليلي. وحتى الثمانينيات لم يكن في اسرائيل أي حزب عربي مستقل. لا شك أن العلاقة بين اليهود والعرب تحتاج الى التحسين، لكن هذه العملية في تقدم.

الاعمال العدائية البربرية ضد العرب ليست ظاهرة جديدة. فبعد العملية في بيسان في 1974 قام مواطنون اسرائيليون عقلانيون بالتنكيل بجثث المخربين. وفي بداية التسعينيات أعلن رئيس حكومة في اسرائيل أنه من الافضل موت العربي الذي يهاجم اليهودي حتى اذا تم القبض عليه. في الكنيست توجد اليوم عنصرية لكن لا يوجد حزب يؤيد الترحيل بالقوة (كما في الثمانينيات) أو بالاقناع (كما في التسعينيات). رؤساء حزب العمل كانوا من أبرز المعارضين لاعادة المناطق، بعضهم عارض السلام مع مصر. اسحق رابين استصعب قول « دولة فلسطينية » حتى أيامه الاخيرة.

حتى وزيرة الثقافة التي تحارب الفنانين تسبب القلق. في 1970 لم يتم فقط منع عرض مسرحية « ملكة الحمام » لحانوخ ليفين من مجلس نقابة الافلام والمسرح، بل تظاهر المشاهدون اثناء عرضها. وفي 1983 لم يكتف المتظاهرون بالشتائم. فقد ألقى أحدهم قنبلة باتجاه نشيط في حركة السلام الآن. وفي تلك السنة كان من الصعب أن نحلم بمسيرة الفخار.

نتنياهو زعزع الكثيرين حينما حذر عشية الانتخابات من تصويت العرب. لكن في انتخابات 1981 أثار مناحيم بيغن، الذي يعتبر في الوقت الحالي زعيم يميني يشتاق اليسار اليه، مشاعر التهديد بالحرب حيث قال « إحذر يا أسد، يانوش ورفول مستعدان ».

في نهاية المطاف، مراجعة الوقائع تظهر الى حد كبير أن اسرائيل اليوم أكثر حذرا مما كانت. فما الذي يتسبب بالشعور بالتطرف. يسهل قول إن الازمان تتغير والعالم يتقدم، وكذلك توقعاتنا. لكن التاريخ لا يتقدم بالضرورة في الاتجاه الايجابي. وكما هو معروف فان المانيا في عهد بسمارك كانت أكثر حضارية من المانيا في عهد هتلر.

أحد اسباب الشعور بالتطرف ينبع من أن الافعال والاقوال التي كانت في الماضي تتم باسم الدولة، واليوم هي تتم باسم الدين الامر الذي يعطيها صبغة التهديد. سبب آخر يكمن في الرأسمالية المتأخرة التي تشجع البحث عن السعادة والراحة الغير حقيقية التي تصطدم بالواقع الذي كان وما زال معقدا. سبب آخر يتعلق بتكنولوجيا النشر والتصوير التي لا تسمح بتجاهل ما كان ذات مرة بعيدا عن العين والمعرفة.

يبدو أن التفسير الاكثر دقة يكمن في سبب شخصي: صعوبة التسليم بحكم اليمين، الذي لا تُرى نهايته في الافق. لا شك أن اسرائيل بحاجة الى التغيير المعمق، ولكن هذا يرتبط بتعقيد القصة الصهيونية بعامة، وليس بما يحدث هنا في السنوات الاخيرة.