خبر أزمة الأونروا مالية أم سياسية؟

الساعة 12:24 م|13 أغسطس 2015

فلسطين اليوم

أكد مسؤولون ومختصون حقوقيون أن الأزمة التي تعيشها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في ظاهرها مالية أما في جوهرها فهي سياسية لمحاولة شطب الوكالة من تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين وإلقاء الحمل على السلطة الفلسطينية والحكومات المستضيفة للاجئين.

 وأجمع المشاركون في ندوة سياسية بعنوان « أزمة الأونروا: مالية أم سياسية؟ »، اليوم الخميس، أن الفساد التي تعيشه الأونروا منذ سنوات هو أحد أسباب الأزمة المالية الحالية وتوقف الدول المانحة في تقديم مساعداتها للأونروا وخاصة دولة « كندا » التي تعتبر من أهم الدول الداعمة للأونروا منذ 40 عاماً.

ولفت المشاركون إلى أن الأزمة المالية التي تعانيها الأونروا بنقص 101 مليون دولار هي ناقوس خطر ومحاولة لإلهاء الشعب الفلسطيني بهذه المشكلة والتغاضي عن الأزمات الأساسية الهادفة إلى شطب الوكالة وإنهاء قضية اللجوء وهي عدم التوظيف والتقليص في تقديم الخدمات الصحية والإغاثية.

اتحاد الموظفين بالأونروا: فساد إداري ومالي  وراء الأزمة

فقد قالت آمال البطش مسؤولة في اتحاد الموظفين بالأونروا: « إن سبب الأزمة المالية التي تعانيها الوكالة بغض النظر عن جوهرها السياسي المبطن هو الفساد المالي والفشل الإداري الذريع في إدارة الوكالة ما أدى لتوقف الدول المانحة من تقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين عندما اكتشفت الفساد.

وأوضحت البطش خلال كلمة لها، أن الأونروا تقوم بصرف ميزانيتها بمشاريع لا تخدم اللاجئين فعلى سبيل المثال تضع إدارة الأونروا ما قيمته 102 مليون دولار لمكتب المفوض العام لها بيير كرينبول، مشيرة إلى أن ثلث ميزانية الأونروا التي تتبرع بها الدول المانحة تصرف على نحو 140 موظف أجنبي لماذا هذا الفساد؟.

وأشارت إلى تغير القانون الذي أجراه كرينبول قائلة: »تغير القانون الوظيفي بالأونروا بحيث يصبح من حق المفوض العام إعطاء مجموعة من الموظفين إجازات في أي وقت يؤكد تماماً بان المفوض العام ماضي في تنفيذ قراراته والتي ستبدأ بتأجيل العام الدراسي« رغم أن المفوض العام وفقاً للقانون ليس من حقه أن يُجري أي تعديل على القانون إلا إذا تحدث مع الموظفين المتضررين وهو لم يجلس مع الموظفين ولم يأخذ مشورتهم.

وشددت على أن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في وضع نظرية المؤامرة التي تمارسها الكثير من الدول أولها أمريكية و »إسرائيل« بحق اللاجئين الفلسطينيين لشطبها.

وطالبت مسؤولة اتحاد الموظفين بالأونروا بأن تكون هناك ميزانية ثابتة للأونروا من الأمم المتحدة، محملة المفوض العام للأونروا الجديد كرينبول المسؤولية الفشل والفساد قائلة متى ستبدأ المحاسبة؟.

محلل اقتصادي: منذ عام 1994 وهم يحاولون شطب اللاجئين وإلقاء الحمل على السلطة والدول المستشيفة 

من جهتها، أكد المحلل الاقتصادي د. سمير أبو مدللة، أن أزمة الوكالة الحالية هي سياسية بامتياز فمنذ عام 1994 يحاول المجتمع الدولي تحويل قضية دعم الأونروا للاجئين الفلسطينيين من الدول الأوروبية إلى السلطة والحكومات المستضيفة (الأردن- لبنان-سوريا.. وغيرها.

وقال أبو مدللة خلال مداخلة له: »على الجميع أن يتحرك قبل فوات الأوان فإذا لم نتحرك خلال الفترة المقبلة سيتم فعلاً تأجيل الفصل الدراسي الجديد والاستمرار في سياسة الأونروا الجديدة التي اتخذها المفوض الجديد.

وأشار إلى أن الغريب الدول العربية تحاول أن تكون أداة لشطب دعم الأوروبيين لدعم اللاجئين وما تلميح الأردن على توظيف نصف اللاجئين إلا دليل على مساندة المجتمع الدولي في المضي بسياسته.

أبو حسنة: العجز المالي الذي تعيشه الأونروا هذه الأيام ليست وليدة الصدفة بل عجز متراكم منذ سنوات

بدوره أوضح الناطق الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا عدنان أبو حسنة، أن العجز المالي الذي تعيشه الأونروا هذه الأيام ليست وليدة الصدفة بل عجز متراكم حيث كانت الأونروا تأخذ من ميزانية العام المقبل لسد العجز في الموسم الحالي.

وأشار أبو حسنة، إلى أن العام الحالي ستصبح الأزمة إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه لتصل إلى 135 مليون دولار وليست 101 مليون دولار كما هو الحال هذا العام.

وأكد أن أعداد اللاجئين ومتطلباتهم متزايدة والأموال التي تقدم عبارة عن دعم ومنحة من الحكومات التي تقدمها ولا نستطيع أن نفرض عليها أن تستمر في تقديم الدعم فهناك دولة كانت تدعم الأونروا بكل شيء وعند أي نقص لكنها توقفت قبل سنوات وهذه الدولة لا أحد يُجبرها على التراجع عن قرارها.

وأضاف أبو حسنة: « لا نريد أن نحمل المفوض الجديد كرينبول مسؤولية من قبله فهو يريد التزام سياسي مالي من الدول كي يضمن استمرارية تنفيذ البرامج التي تقدم للاجئين الفلسطينيين في كل أماكن توجدهم.

وبين أن الإجراءات والقرارات التي يتخذها المفوض العام الجديد للأونروا قد لا تعجب اللاجئين ولا اتحاد الموظفين لكنها (القرارات- الإجراءات) تأتي ضمن رؤية استراتيجية للحصول على مال ثابت.

ورفض أبو حسنة نظرية المؤامرة التي تتخذها الفصائل الفلسطينية ضد الأونروا قائلاً: »هناك جهود كبيرة تبذل من الجميع حتى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية ومن الدول جميعها لدعم الأونروا في أزمتها المالية« .

وشدد على أن كافة الفعاليات والمظاهرات والاعتصامات التي تنظمها الفصائل واللاجان الشعبية تفيد الأونروا بدفع الدول المانحة للإسراع في حل الأزمة؛ : »فالصمت لن يفيد الوكالة ولن يفيد اللاجئين« .

الصوراني يحذر موظفو الأونروا من التطوع

بنما قال راجي الصوراني مدير مركز حقوق الإنسان الفلسطيني: »من حقنا أن نقلق وأن نخشى وأن نواصل فعاليات الاعتصام والتنديد ضد الأزمة المالية التي تعيشها الوكالة فنحن نشكل أداة رافعة وضاغطة على المجتمع الدولي للاستمرار في تقديم المساعدات للأونروا« .

وأضاف الصوراني: »الأزمة بعنوانها مالية وبجوهرها سياسية وليست منفردة فهي تأتي مع سلسلة الأزمات التي تعيشها المنطقة عامة وقطاع غزة على وجه الخصوص من أزمات.

وحذر د. الصوراني موظفو الأونروا من التطوع لاستمرار تقديم خدمات الاونروا قائلاً: "إذا تم ذلك سيكون لدى الدول الأوروبية انطباع بأن الأونروا وموظفيها يعيشون في رفاهية ولا يحتاجون كل هذا الدعم المالي.

حماس: الدول الأوروبية تريد معاقبتنا مرتين والأزمة سياسية بامتياز والمبلغ المطلوب لا يقاس بميزانية الأونروا

بينما أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. باسم نعيم، أن الأزمة هي سياسية بامتياز فالمبلغ المطلوب 101 مليون دولار لا تعتبر شيء بالنسبة لميزانية الأونروا والدول الأوروبية.

وأوضح نعيم خلال مداخلة له في الندوة السياسية، أن الأونروا تصرف 50 مليون دولار كميزانية لمراقبة كيس الأسمنت الذي يدخل قطاع غزة كما أنها تصرف 20 مليون دولار على ألعاب الصيف وغيرها الكثير.

ولفت إلى أن الدول الأوروبية تريد أن تعاقبنا مرتين المرة الأولى بوجود بإنهاء مشكلة الوجود اليهودي في بلادها وطردهم في فلسطين والمرة الثانية هي بمحاولة توقيف الدول المانحين من تقديم المساعدات وإلقاء الهم الكبير على عاتق الدولي المستضيفة والسلطة.

واستدرك د. نعيم، المحاولات التي يقوم بها اللوبي الصهيوني من محاولات لشطب وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من خلال تغير شعار الأونروا والاكتفاء بأنها إغاثية فقط.