خبر يونا يهاف يجبُن -هآرتس

الساعة 09:14 ص|05 أغسطس 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

          بلدية حيفا ورئيسها يونا يهاف يكثران من التباهي بالتعايش في المدينة ويصفانه بأنه « شمعة في الظلام » في واقع النزاع. ولكن يتبين الآن بأن بلدية حيفا هي من حملة العلم في حرب الاسكات والرقابة الثقافية التي أُعلنت على المبدعين في اسرائيل.

          فقد أضيف الى القرار قبل نحو ثلاثة اشهر بتجميد الدعم المالي لمسرح الميدان في المدينة، في اعقاب عرض مسرحية « الزمن الموازي » الذي يستند الى قصة من حياة وليد دقة، الذي أدين بالمشاركة في اختطاف وقتل الجندي موشيه تمام، ويمكث في السجن منذ ثلاثين سنة، أضيف مؤخرا قرار مؤسستين بلديتين، السينماتيك ومتحف تيكوتين لمنع بث الافلام التي تعنى بالنكبة.

          تعكس قضية الميدان سلوكا بلديا مقلقا، أساسه استسلام للامزجة القومية المتطرفة. فبعد البيان عن تجميد الدعم للمسرح، شكل يهاف لجنة لفحص ميزانيته. وأوصت اللجنة باستئناف الدعم، لأنها لم تجد أي خلل في مضامين المسرحية، ولكنها أعربت عن استيائها من أن الميدان يؤجر قاعاته لجهات « موضع خلاف لا تعمل دوما وفق روح التفاهم والتعاون في حيفا ». وفي الاول من تموز قرر يهاف استئناف الدعم للمسرح. ولكن بعد وقت قصير من بيانه تراجع مندوبو الليكود والبيت اليهودي في اللجنة عن التوصيات، فغير يهاف رأيه وقرر تجميد الدعم حتى فحص المستشار القانوني للبلدية، ونتائج الاستماع الذي سيجرى للمسرح في المجلس الاسرائيلي للثقافة يوم الاحد القادم.

          يعكس منع بث الافلام سلوكا جبانا من جانب يهاف. فجمعية « زوخروت » التي بادرت الى مهرجان الافلام القصيرة التي تعنى بالنكبة، توجهت الى السينماتيك، التي تعود لشركة « أتوس » (شركة الفن، الثقافة والرياضة في حيفا، والتي يعمل يهاف رئيسا لها ايضا)، ولمتحف تيكوتين، الذي يعود الى شركة متاحف حيفا، بطلب لبث الافلام في قاعاتهم، بعد أن كانت بثت في تل ابيب، ولكن رُفض ذلك المرة تلو الاخرى بمعاذير مختلفة، أما عندما حصل توجه مُغفل للسؤال عن السبب فقد جاء الجواب لأن القاعات شاغرة للاستئجار لكل من يطلب، في عدة مواعيد محتملة.

          لقد كان يمكن لرئيس بلدية يتصدر التعايش الحقيقي أن يقف كالسور المنيع في وجه حملة التشهير بمسرح الميدان وكان سيحمي حرية التعبير، التفكير والابداع. وما كان حتى ليفكر بالغاء الدعم بسبب تأجير القاعة بين الحين والآخر لجهات تعمل في اطار القانون، حتى لو كانت مواقفها غير مقبولة من جهته. إن رئيس بلدية يؤمن بالتعددية ما كان ليتطوع كي يكون رقيبا ثقافيا يشجع الاسكات القومي المتطرف.

          على يهاف أن يستأنف فورا الدعم للميدان. وهو حر في أن يجري أي فحص يرغب فيه، ولكن دون أن يمسر بحرية التعبير. كما أن عليه أن يضمن أن يجري مهرجان افلام النكبة في حيفا بحيث يتمكن السكان المعنيون بذلك من مشاهدة هذه الافلام.