بقلم: اليكس فيشمان
(المضمون: عندما يتبدد الدخان لن يتبقى الكثير من تقرير لوكر. قد يتبنون فكرة او اثنتين منه ولكنه يأتي في توقيت غير مناسب وسيعتبر ازعاجا سياسيا - المصدر).
عندما لا يعتزم الاشخاص المركزيين الثلاثة الذين يعنون ببناء القوة العسكرية – وزير الدفاع، رئيس الاركان ومدير عام وزارة الدفاع – تطبيق التوصيات للتغييرات البنيوية في الجيش، فان هذا ببساطة لن يتحقق. لا توجد أي قوة سياسية يمكنها أن تفرض على جهاز الامن تغييرا دراماتيكيا دون تعاون كامل من كل قادته. فما بالك أن رئيس الوزراء والكابينت لن يصطدما اليوم برئيس الاركان او بوزير الدفاع، حين تكون في الخلفية ازمة الاتفاق مع ايران، بمعانيها الجسيمة، وفي ظل ائتلاف هزيل.
هكذا بحيث أن مصير الخطة التي سيعرضها اليوم اللواء احتياط يوحنان لوكر – محسوم مسبقا. كل واحد من هؤلاء الاشخاص الثلاثة نقل لرئيس الوزراء – بهذا الشكل او ذاك – معارضته القاطعة. كما أن هذا هو السبب الذي جعل نشر تقرير لوكر يتأجل اسبوعين: فقد كانت محاولة للحوار مع جهاز الامن على أمل تلطيف حدة بعض الزوايا فيه. وحتى هذا لم يحصل، وبالتالي فان توصيات لوكر الثورية لاحداث تغيير جوهري في ميزانية القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي – لن تتحقق ببساطة. ولعلهم يتبنون منها فكرة او اثنتين، ولكنها تأتي الى الخطاب الجماهيري في توقيت غير مناسب. والمعنى هو أنها ستعتبر مصدر ازعاج سياسي يكون عائقا في وجه اجمال ميزانية الدولة.
في هذه الاثناء يدخلوننا مرة اخرى الى الخندق: يقصفون الجمهور بمخططات عظمى لتغيير وجه الجيش تتضمن تقليصات ونجاعات – باستثناء أن كل هذا مظهري. فعندما يتبدد الدخان، لن يتبقى من هذا شيء تقريبا. هذه المعركة المدفعية سبق أن شنها الجيش ذات مرة. والتوقيت ليس مصادفا: عشية نشر تقرير لجنة لوكر نشر أمس رئيس الاركان رؤياه في مجال بناء القوى العسكرية للسنوات القادمة وأطلق الى الفضاء اقتراحات عن تشبيب الجيش وتصغيره.
يخيل أن خطة « جدعون » لايزنكوت هي مثل التدريب في معهد اللياقة: يتم تخفيض الوزن ولكن تقوى العضلات. غير أن هذا بالضبط ما فعله رؤساء الاركان في الـ 67 سنة الماضية. فمرة كل فترة، درج وزير دفاع او رئيس اركان على هز الجيش، التخلص من وحدات قديمة وبناء اخرى جديدة كي يلائمه مع التهديدات المتغيرة. وبتعابير اخرى: هذه ليست ثورات دراماتيكية، بل تطورات طبيعية. لا يأخذون بمخاطر زائدة وعمليا يحافظون على مطالب امنية مستمرة.
يسعى تقرير لوكر الى تغيير الانظمة والجيش، المحافظ في طبيعته، غير القادرة على استيعاب مثل هذه الثورات. وأحد الاعلام التي يرفعها لوكر هو في موضوع التقاعدات العسكرية، الذي اصبح أداة مناكفة دائمة في الصراعات على ميزانية الدفاع. ويسعى لوكر الى الغاء تقاعد الجسر، ولكن الجيش يدعي: الغوا تقاعد الجسر ايضا لموظفي الدولة في المخابرات وفي الشرطة. غير أن كل الجدال على التقاعد هو نوع من التضليل: خلف الكواليس يبحثون منذ الان في وزارتي الدفاع والمالية في نقل ميزانية التقاعد الى المالية، مثل الوضع في باقي الوزارات الحكومة. حتى الان عارض الجيش نقل معالجة ميزانية المتقاعدين الى المالية خوفا من أن تحاول هذه املاء معايير الاعتزال على الجيش الاسرائيلي. ولكن المالية على ما يبدو تخلت عن النية لادارة القوة البشرية للجيش الاسرائيلي، ويبدو أن وزارة الدفاع وافقت على المس بشروط التقاعد القائمة بقدر ما. والحوار الجاري بين المالية والدفاع يجعل لا داعي لها استنتاجات لجنة لوكر.
كما توصي اللجنة بتطبيق توصيات لجنة غورن في موضوع مقعدي الجيش الاسرائيلي والغاء الاستحقاق لمن لم يصب في اعمال عملياتية. ووزارة الدفاع تريد ذلك ايضا. ولكن المشكلة سياسية: دعونا نرى الحكومة تتجرأ على الاصطدام بمنظمة مقعدي الجيش الاسرائيلي. كما ان لوكر يقترح تقصير الخدمة الالزامية لسنتين. ولكن خسارة على الهذر: من يدري ماذا سيحصل هنا بعد ساعة.
وخطة لوكر وخطة رئيس الاركان تعبر عن تفكير عسكري مثمر وابداعي – ولكن كلتيهما لن تتحققا، ليس بكاملهما على الاقل. فخطة لوكر متطرفة جدا أكثر من أن يستوعبها الجهاز العسكري وتشق الطريق لجيش مهني، ولهذا فانها لن تطبق. وبالنسبة لخطة العمل متعددة السنين في الجيش الاسرائيلي: ليتها تصمد ثلاث سنوات. ذلك ان هذا يعني انه لن تكون لنا حرب حتى 2018. كل الخطط السابقة قضت نحبها قبل زمانها: إما لم تنفذ على الاطلاق او أن تكون الاوراق قد سرقت بسبب مواجهة مسلحة.