يشهد قطاع غزة في هذه الفترة من العام درجات حرارة مرتفعة بشكل أعلى من معدلها الطبيعي بـ 6- 7 درجات، وارتفاع عام لدرجات الرطوبة، يأتي ذلك في ظل أزمة خانقة يعيشها القطاع فيما يتعلق بساعات انقطاع الكهرباء، وصلت إلى 6 ساعات وصل و 12 ساعة قطع.
البيوت أفران
تبدو البيوت السكنية في القطاع أشبه بأفران النار في أوقات الظهيرة وحتى في أوقات المساء في ظل انقطاع التيار الكهربائي، وغياب لأليات التهوية التي تعمل على الكهرباء، وارتفاع ملحوظ في درجات الرطوبة.
كل ذلك يجعل من المواطن الغزّي هائماً مُنكباً لا يدري ما العمل للتخلص من الحرارة الشديدة والرطوبة العالية، ويبقى البحر المتنفس الوحيد والأقرب والأقل تكلفة للمواطن، حيث تشهد شواطئ قطاع غزة حالة من الاكتظاظ الشديد هرباً من سطوة الحرارة.
هرباً من الحر
ويقول المواطن محمد أبو عبدو لـ « فلسطين اليوم » إنه يعمل في مجال الصيد، ويخرج منذ الساعات الأولى للصباح لكي يبحث عن رزقه، لكنه في الفترات الأخيرة ومع اشتداد حرارة الصيف، بدأ يلاحظ وجود عائلات كثيرة تنام على البحر وتتوافد في ساعات مبكرة.
وأوضح أبو عبدو أن البيوت لا تطاق ولا يستطيع الإنسان أن يصبر بداخلها، فالحرارة الخارجية تعد أقل من الحرارة المخزنة في البيوت، نتيجة لضيق المساحة وانقطاع التهوية بانقطاع التيار.
هذا وقد أعلنت سلطة الطاقة في قطاع غزة عن عودة جدول الكهرباء إلى 6 ساعات وصل و 12 ساعة قطع، وليس في كل المناطق حيث ستشهد بعض المناطق ساعات أقل حسب ضغط الأحمال.
العصبية تزداد
من جانبه يقول عبد الله شلبي الذي يعيش في منزل ضيق من « الأسبست » إنه لم يعد قادراً على احتمال الحرارة، وأن البحر في بعض الأحيان لا تجد فيه متنفساً من شدة الرطوبة، ومن الاكتظاظ الكبير للناس.
وأضاف شلبي: « تزداد درجة عصبية سكان قطاع غزة مع ازدياد انقطاع التيار الكهربائي، حيث أن الحرارة وعدم انشغال الناس في شيء، يجعلهم يختلقون المشاكل والأسباب لها، حيث أن الضغط يولد الانفجار. »
هذا وقد أعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في وقت سابق، عن توقف عمل محطة توليد الكهرباء بسبب عدم توفر الوقود، في ظل استمرار فرض الضرائب على سعر الوقود من وزارة المالية في رام الله.
الحياة تعطلت
وعن تعطل الحياة بسبب انقطاع التيار الكهربائي أكدت حنين الطويل أن الحياة تتوقف بشكل كلي مع انقطاع التيار الكهربائي، وتبدأ درجات حرارة البيوت ترتفع بشكل كبير مع توقف سُبل التهوية، لذا نجد في البحر الوسيلة الوحيدة للهروب من هذه الحياة.
وأوضحت الطويل لـ « فلسطين اليوم الإخبارية » أنها تخشى على أطفالها الخمسة من النوم أثناء انقطاع درجات الحرارة، أو الإصابة بضربات للشمس، نتيجة عدم القدرة للبقاء في البيت أثناء فترات الانقطاع.
وناشدت الطويل سلطة الطاقة وحكومة التوافق من أجل التوصل لاتفاق ينهي هذه الأزمة التي لا زال المواطن الغزي يصارع فيها منذ سنوات، وتسوية الاختلافات التي يدفع ثمنها المواطن من تعبه وعرقه وصحته ونفسيته.
على مدار عشر سنوات وقطاع غزة يعاني من مدِّ وجزر في ما يخص أزمة الكهرباء، فقد تعددت الجداول وكثرت الإشاعات، ولا زال المواطن يصبر ويحتسب، ولا زال يحاول جاهداً توفير البدائل من أجل العيش الكريم، الذي أصبح مطلباً صعباً.