خبر ليسوا بشرا -هآرتس

الساعة 10:15 ص|21 يوليو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

          لا تتردد حكومة اسرائيل في اتباع كل سبيل كي تلفظ الى الخارج طالبي اللجوء الافارقة المتواجدين في اسرائيل. بداية جربت الحكومة حبسهم بدون محاكمة في سجن سهرونيم. وبعد أن منعت محكمة العدل العليا ذلك، تذاكت الحكومة، قصرت فترة المكوث في سهرونيم واقامت بالتوازي منشأة حولوت حيث سعت الى حبس طالبي اللجوء بلا قيد زمني، بدعوى أن هذا ليس سجنا بل « منشأة مكوث ». واضطرت محكمة العدل العليا مرة اخرى الى اسماع صوتها، وقضت بان هذه هي ذات الامر مع تغيير التعريف، وهذا انتهاك لذات الحظر: حبس بني البشر بلا محاكمة.

          مرتان، إذن، ذكرت محكمة العدل العليا الدولة بما كان ينبغي لها أن تعرفه: عندما يتعلق الامر بطالبي اللجوء، ممن يقر الجميع بانه ينطبق عليهم مبدأ عدم الاعادة، وانه لا يمكن طردهم الى ارتيريا والسودان بسبب المخاطر المحدقة بهم هناك – لا يجب حبسهم بلا محاكمة. مسموح حبس الاجانب الذين يوجدون في اسرائيل لغرض الطرد فقط عندما يكون هناك اساس قانوني لطردهم.

          وبدلا من استيعاب هذه الرسالة تذاكت الحكومة مرة اخرى، وبادرت الى قانون يسمح بمواصلة حبس طالبي اللجوء في سهرونيم وفي حولوت، في ظل تقصير فترة الحبس، من خلال اعادة « ترسيم » منشأة حولوت بالغاء عدد الظهيرة الذي يجري فيه. ولا يزال التماس ضد هذا القانون معلقا أمام محكمة العدل العليا، التي يتعين عليها أن تقرر حسب القانون والعدل فتقول للدولة، مرة ثالثة، بان خطواتها محظورة.

          الى جانب ذلك انتهجت الحكومة سياسة جديدة تتمثل بطرد طالبي اللجوء الى اوغندا ورواندا، وذلك بلا ضمانات واضحة لامنهم وحريتهم. وعرضت الدولة هذه السياسة في الماضي بصفتها « مغادرة طوعية »، أما الان فانها تنتهج سياسة واضحة تقضي بان من يرفض ان يكون مطرودا سيحبس في سهرونيم. اما رفض المحكمة المركزية في بئر السبع اصدار امر احترازي يمنع مثل هذا الحبس، فسيسمح الان للدولة بالعودة الى حبس طالبي اللجوء، الناس الذين لم ينتهكوا أي مخالفة ومكانهم ليس في السجن.

          لقد عرضت على المحكمة معطيات عن المصير المرير لطالبي اللجوء ممن غادروا الى رواندا واوغندا ولكنها لم تجدها كافية، بما في ذلك فتوى البروفيسور غاليا صبار، الخبيرة في الدراسات الافريقية، والتي قررت بان المطرودين لا يمكنهم ان يعملوا ويعيشوا في هاتين الدولتين. وهكذا فقد فشلت المحكمة في حماية طالبي اللجوء، وينبغي الامل في ان نقلب قرارها رأسا على عقب في سياق الاجراء القضائي.

          ولكن السؤال الاكثر اقلاقا في هذه القضية هو لماذا تعتقد دولة اسرائيل بان طالبي اللجوء من افريقيا ليسوا بني بشر، ولهذا فانه يمكن اعادة القائهم الى دولة مستعدة لان تستوعبهم برعاية صفقة ظلماء؟ ان السبيل السليم هو السماح لطالبي اللجوء بالعيش بكرامة وبحرية في اسرائيل، طالما كان الوضع لا يسمح بعودتهم الى وطنهم.