خبر ماذا ستختار ايران - يديعوت

الساعة 12:06 م|15 يوليو 2015

فلسطين اليوم

التغيير، الانتهاك او الانتظار بهدوء؟

 

بقلم: عاموس يدلين

رئيس معهد بحوث الامن القومي
 

 (المضمون: اذا نفذت ايران الاتفاق وقصرت في ظله زمن انطلاقها نحو القنبلة، علينا أن نضمن باننا نستغل الزمن الذي يمر بشكل افضل منها وانه في كل نقطة ستكون لاسرائيل قدرة على منع الانطلاق نحو القنبلة - المصدر).

          بعد سنوات من المفاوضات وقع أمس « اتفاق فيينا » بين القوى العظمى وايران، وواضح من تفاصيله أن هذه اتفاق اشكالي يتضمن مخاطر عديدة لاسرائيل، ينبغي الاستعداد لمواجهتها. ومع ذلك، فان التشبيه باتفاق ميونخ مبالغ فيه.

          في الجوانب غير النووية، يشكل الاتفاق تحديا هاما لامن اسرائيل القومي، كون رفع العقوبات سيضخ لايران فورا نحو 100 مليار دولار، واضعاف ذلك على مدى العقد القريب القادم. حظر السلاح على ايران وان كان سيستمر في السنوات الخمسة القريبة القادمة، مما سيعطي مهلة معينة، ولكن لا شك أن هذه الاموال ستقدم ريح اسناد جدية لتطلعات ايران بالهيمنة، التعاظم العسكري والاعمال التآمرية في المنطقة. وحتى جزءا صغيرا من هذا المبلغ سيكفي كي يضاعف ثلاثة اضعاف الميزانية السنوية لمنظمات ارهابية كالجهاد الاسلامي، حزب الله وحماس. ومع ذلك، فان الجيش وجهاز الامن الاسرائيلي يوجد هو ايضا في عملية تعاظم مستمرة وسيعمل كالسور المنيع في المواجهة مساعي ايران للهيمنة.

          في الجانب النووي يوجد في الاتفاق عدد من الانجازات لاسرائيل. فالاتفاق يرجع بالبرنامج النووي الايراني بمسافة سنة عن القنبلة، يقلصها ويفرض عليها نظام رقابة عميق اكثر بكثير من الحالي، بما في ذلك الدخول الى المنشآت العسكرية. ومع ذلك فانه يقدم حلا بعيد المدى لصد تطلعات ايران النووية ويمنحها ايضا شرعية كفيلة بان تشجع سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط.

          ثلاثة سيناريوهات اساسية متوقعة في السنوات القريبة القادمة. الاول، والمتفائل منها، هو أن تتغير ايران من الداخل حتى نهاية فترة الاتفاق وتصبح بالتدريج دولة أقل تطرفا. وهذه المسيرة كفيلة بان تحصل بشكل طبيعي من خلال دخول الجيل الشاب للقيادة، موت المتطرفين المتصلبين مثل آية الله خامينئي والاصلاحات التدريجية في طبيعة النظام. لشدة الاسف، فان احتمالية هذا السيناريو متدنية جدا.

          السيناريو الثاني هو أن تحاول ايران بعد بضع سنوات الاقتحام نحو النووي وانتهاك تعهداتها، مثلما فعلت كوريا الشمالية في 2003. في كل نقطة زمنية مستقبلية، اذا ما أجرت ايران الحساب بان الربح من الاقتحام نحو النووي سيزيد على الكلفة المتوقعة في اعقاب رد الغرب، فلا شك انها ستختار القنبلة. احتمالية هذا السيناريو متدنية، ولكنه ليس هامشيا وبالتالي يستوجب من اسرائيل ومن الغرب أن يبقوا على قدرة عسكرية مصداقة لصد الاقتحام الايراني نحو القنبلة بالقوة.

          السيناريو الثالث هو أن تنفذ ايران الاتفاق، وهذا هو السيناريو الاكثر معقولية والاكثر خطرا. في هذا السيناريو ستأخذ ايران بالطريق الآمن وتنتظر 10 حتى 15 سنة للرفع التدريجي للقيود على قدرة وحجم التخصيب النووي لديها. وستستغل هذه السنين كي تثبت قدراتها التكنولوجية وخبراتها في مجالات النووي، وهكذا تقصر الزمن الذي تحتاجه في ختام الاتفاق كي تنطلق بسرعة نحو القنبلة. من جهة اخرى، فان وصفة الاتفاق الحالي ستسمح بجمع مزيد من المعلومات الهامة عن البرنامج النووي الايراني في العقد القادم وتعطي اسرائيل مهلة للاستعداد وتطوير قدرات يمكنها أن تشل المشروع النووي في يوم الامر.

          امام السيناريوهين الاشكاليين اللذين احتماليتهما المتداخلة عالية جدا، واجب علينا الاستعداد. اذا انتهكت ايران الاتفاق بشكل فظ، علينا الوصول الى تفاهم مع الولايات المتحدة في أن واجب القوى العظمى فرض الاتفاق بالقوة. وعلينا أن ندخل هذه التفاهمات في اتفاق جانبي مع الامريكيين الذين بقوا ملتزمين الا تكون لايران قنبلة نووية. اذا نفذت ايران الاتفاق وقصرت في ظله زمن انطلاقها نحو القنبلة، علينا أن نضمن باننا نستغل الزمن الذي يمر بشكل افضل منها وانه في كل نقطة ستكون لاسرائيل قدرة على منع الانطلاق نحو القنبلة.

          مهما كان السيناريو، فمن المهم التذكر بان هذه السنة ليست 1938 بل 2015. ولليهود الان دولة خاصة بهم وجيش قوي جدا. الان هو الوقت للاستعداد للمخاطر النابعة من الاتفاق، في ظل الاتفاق والتنسيق مع حلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة.