بقلم: أودي سيغال
(المضمون: الحقيقة في هذه اللحظة هي أن ايران اشترت لنفسها حصانة من الغزو أو من الهجوم لعقدين. وان اسرائيل معزولة أمام اجماع عالمي- المصدر).
الحقيقة عن الاتفاق النووي مع ايران غير معروفة، رغم الاقوال القاطعة لاوباما، روحاني ونتنياهو. الحقيقة هي أنه ليس معروفا الى اين سيؤدي: هل سيجعل ايران، حسب رؤيا اوباما الليبرالية، لاعبة ومحاورة شرعية لاول مرة تنفذ الاتفاقات الدولية وتخرج من العزلة الاقتصادية بشكل يشجع « المعتدلين » امام « المتطرفين »؟ هي الاتفاق هو نهاية عصر التنكيل الامبريالي بايران، كما يعلن روحاني؟ ام هل هذا اتفاق سيزود بالوقود الارهاب في المنطقة في المدى القصير ويؤدي بايران لان تصبح قوة عظمى ارهابية مع الكثير من القنابل النووية في المدى البعيد، كما يحذر نتنياهو؟ بعد عقد من الزمان ربما نعرف.
وعليه، فان الاستخدام السليم هو للتعبير المشحون « الحقيقة في لحظتها ». الحقيقة في هذه اللحظة هي أن الاتفاق مع القوى العظمى مع ايران هو تنازل قيمي عن قواعد اللعب حيال منتهكي القانون في الساحة العالمية. بعد ثلاثة عقود من التهديدات والعقوبات على تنمية برنامج نووي ومطالبة لا لبس فيها بتفكيكه، تبقى ايران مع عناصر البرنامج وتتلقى تجميدا محدودا ضمن الوعد بانها لن تطور ابدا سلاحا نوويا. الحقيقة في هذه اللحظة هي أن الاتفاق يخرج ايران في العقد القريب القادم من دائرة التهديد للانطلاق نحو القنبلة.
الحقيقة هي أن التزام ايران، بقدر ما يساوي عمليا، تجاه كل القوى العظمى العالمية، يقيدها بتعهد انتهاكه في المستقبل ينتج مبررا لعمل حازم، لتفعيل اجراءات وتجنيد دولي وعمل بالقوة ضدها. الحقيقة في هذه اللحظة هي أن ايران اشترت لنفسها حصانة من الغزو أو من الهجوم لعقدين، دون أن تدفع كامل ثمن التحلل من البرنامج النووي أو تغيير السلوك الاقليمي.
الحقيقة في هذه اللحظة هي أن اسرائيل معزولة أمام اجماع عالمي. الحقيقة في هذه اللحظة، وبشكل عام، هي أن نتنياهو يتوق لمنصب رئيس المعارضة. فهو يؤدي هذا الدور العالمي بصفته المعارضة الصاخبة الوحيدة للاتفاق بهذا الشكل المتحمس، الذي يذكر الكثيرين منا كم ناجعا كان كمعارض لرابين، لشارون داخل الليكود ولاولمرت. من السهل جدا القول ان هذا « سيء وشرير ويمكن الوصول الى اتفاق افضل »عندما لا تكون مطالبا بان تبين كيف يمكن عمل ذلك حقا. فلعل نتنياهو يرينا نموذجا صغيرا كيف يقوم المرء بعقد اتفاق مع الفلسطينيين أو مع حماس أو مع أحد ما. لا تمسكوا انفاسكم، فهذا لن يحصل.