خبر قانون غال لمضاءلة السكان -هآرتس

الساعة 08:46 ص|14 يوليو 2015

فلسطين اليوم

قانون غال لمضاءلة السكان -هآرتس

بقلم: ايريس ليعال

          (المضمون: رغم تعويق قانون عقوبة الاعدام من قبل رئيس الحكومة إلا أن الموضوع لن يختفي بسهولة، في الوقت الذي يتراجع فيه استخدام القانون في الولايات المتحدة - المصدر).

          قام رئيس الحكومة أمس بتجميد اقتراح القانون الذي بادر اليه عضو الكنيست شارون غال، الذي يسمح بتنفيذ عقوبة الاعدام ضد المخربين. واذا كانت هناك عقبات، فان هذا الاقتراح لن يختفي من حياتنا، لا سيما لأنه يعكس الحركة المواظبة لدولة اسرائيل، عن طريق اعضاء كنيست من البيت اليهودي واسرائيل بيتنا والليكود ايضا، باتجاه عالم أصولي والابتعاد عن قيم الغرب الذي ينسب اغلبية مواطني اسرائيل أنفسهم إليه، دون اعادة التفكير.

          اقتراح القانون يثير بضعة تساؤلات. الاول حول تعريف من هو « المخرب »، لأن هذا لا يوجد في القانون. قد يُدان شخص على خلفية مخالفة أمنية، لكن « مخرب » ليس شخصية لغوية قانونية ومن هنا يتضح أن اقتراح قانون نفيذ عقوبة الاعدام ضد المخربين موجه ضد العرب الذين يلحقون الأذى باليهود على خلفية الصراع، والقانون المصمم مسبقا لسكان معينين هو بداية عدم الديمقراطية.

          في الولايات المتحدة، الدولة الغربية الوحيدة التي تستخدم فيها عقوبة الاعدام، يتم اهمال هذه العقوبة بشكل فعلي، وهذا تفضيل قاطع وحاسم من قبل مواطني الدولة. وتفسير ذلك بسيط: دون استثناء أي أحد، فان عقوبة الاعدام مفروضة على الفقراء، الضعفاء، الذين يعيشون على هامش المجتمع. ونصف الذين حكم عليهم بالاعدام ينتمون للاقليات العرقية، واغلبيتهم الساحقة تمت معاقبتهم على جريمة نفذوها ضد شخص أبيض.

          « في مشروع البراءة »، بعد أن أجريت فحوصات علمية لملفات قديمة، تبين أن هناك أبرياء بشكل كامل ومن ضمنهم اولئك الذين كانوا في الطريق لتنفيذ الحكم. نسبة الخطأ الكبيرة هي مسؤولية ملقاة على ضمير الأمة الجماعي، لكن حقيقة أن أخطاء كهذه قد تأثرت من الميل الاجتماعي الذي لوث العملية القضائية كلها، تُصعب على اصحاب الحقوق الزائدة منح الثقة لجهاز تطبيق القانون.

          حسب هذه المعطيات يصعب التخلص من الانطباع السائد أن هذه طريقة للتخلص من مواطنين غير مرغوب فيهم ويشكلون عبئا عن طريق القانون. ولأنه لا توجد نية عند غال لكي يسري القانون على كل المخربين، مثل يهودي قتل عربا، وهذا الفصل العنصري موجود علنا في أساس اقتراح القانون ولا حاجة الى الانتظار لرؤية كيف سيتم تطبيقه. تستطيع دولة اسرائيل مضاءلة السكان الغير مرغوب فيهم بواسطة القانون وشقيقه التوأم « اجراء هنيبعل » عن طريق التملص من اجراء المفاوضات على اطلاق سراح الأسرى والمفقودين.

          هذه هي المساهمة التي تريد تحقيق مصلحة الشعب اليهودي، إنه الارث الذي تنوي الاحزاب القومية ترسيخه: ثقافة مسمومة للموت. هل سيتطور عندنا ايضا فولكلور من الاعدامات مثل حفلات الشرب الموجودة في الولايات المتحدة والتي تمنح خلالها الجوائز على طرق الاعدام ويروون النكات عن منفذي الاعدام. هل نستطيع مشاهدة الاعدام والقتل أو أننا عائلة الضحية فقط؟ كيف سيكون الاعدام – بواسطة كرسي الكهرباء، إبرة قاتلة، شنقا أو بالغاز؟ هذه هي الاسئلة التي سيضطر الطاقم الذي سيشكله نتنياهو للاجابة عليها، والجمهور سيناقش ذلك، والنقاش بحد ذاته سيشوش المجتمع. قد يكون الاعدام ردا على القتل السبب في اغلاق الدائرة بالنسبة للعائلات، ومنحها بعض الراحة النفسية والاكتفاء. لكن الويل لمجتمع يتسبب فيه القتل بالراحة والاطمئنان النفسي.