خبر المدونة الأخلاقية لآسا فاسدة -هآرتس

الساعة 09:12 ص|13 يوليو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: عودة بشارات

          (المضمون: قتل عشرات الفلسطينيين في يوم الجمعة الاسود في عملية الجرف الصامد لم يكن مناقضا للمدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي، وهذا يعني أنها مدونة حرية الجيش الاسرائيلي في القتل وارتكاب جرائم الحرب - المصدر).

          خسارة، اعتقدت أن الشخص لا يهتم بمشاعر الآخرين، الغزيين في هذه الحالة. كلما تعمقت في قراءة التقرير المنشور في « هآرتس » في الاسبوع الماضي تبين أن البروفيسور آسا كيشر، مؤلف المدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي، لا يشتكي من التفسير التنفيذي الممنوح لاجراء هنيبعل الذي وضعه بسبب الاستخدام الواسع للقوة، الامر الذي تسبب في قتل عشرات الفلسطينيين وقتل الجندي المخطوف. زعمه الأساس هو أن المدونة الاخلاقية لا تتحدث عن قتل الجندي الاسرائيلي.

          وماذا عن القتلى الغزيين؟ ولا كلمة. يبدو أنه لا توجد هنا مشكلة. ويبدو أن المدونة الاخلاقية بهذا الشأن تم فهمها بالشكل الصحيح. يتضح أن جهنم التي عاشها الفلسطينيون بعد خطف الجندي الاسرائيلي في يوم الجمعة الاسود في عملية الجرف الصامد هي في اطار المدونة الاخلاقية لكيشر.

          المدونة الاخلاقية هي عبارة عن قائمة « ما المسموح عمله وما الممنوع »، لا سيما في الظروف الاصعب. لأن الاخلاق مطلوبة في ظروف معقدة وليس في ظروف عادية. الاخلاق وجدت من اجل وضع الحدود لحرية عمل الطرف الذي يخصك كي لا تحدث جرائم وافعال غير اخلاقية. لكن اخلاق كيشر تهدف بالضبط الى العكس: تقوية حرية عمل الجيش الاسرائيلي والسماح بأفعال تثير التساؤل والاستغراب حول اخلاقيتها.

          يوما إثر يوم يتضح أن الاخلاق للفيلسوف كيشر، فخر المؤسسة الامنية، هي في نهاية المطاف اعطاء الضوء الاخضر لاعمال الجيش. المدونة الاخلاقية الخاصة به هي « أنا وبعدي الطوفان ». وهكذا فان اخلاقه فارغة من المضمون الاخلاقي. لكن كيشر يعيش في المكان الصحيح. إنه يشبه محكمة العدل العليا التي تسمح بجرائم الاحتلال: المستوطنات، هدم المنازل، الاغلاق والتصفيات. وكل ذلك كما هو معروف يناقض القانون الدولي. وبالتالي أيها الجندي اليهودي الغالي، يمكنك أن تكون مرتاح الضمير. فالجهاز القضائي ايضا يوافق، والمسؤولون عن الاخلاق يوافقون، والمستوى السياسي ايضا، والمستوى الاعلامي ايضا والمستوى المعارض.

          اليوم تعود المدونة الاخلاقية مثل سهم مرتد. لقد سمعت في نهاية الاسبوع البروفيسور كيشر في المذياع وهو يتلعثم في اجابته على سؤال حول تبرير التعتيم الذي فرض على موضوع المواطن الاثيوبي أبرا منغستو المحتجز في غزة. وعندما يتصرف بروفيسور مثل المتحدث باسم المؤسسة، فان فلسفته لا تساوي شيئا. أين مضت الايام التي غير فيها البروفيسورات المواقف من اجل خلق عالم أكثر انسانية وأكثر حضارة.

          من الجيد أنهم لم يسألوا البروفيسور كيشر عن المواطن الثاني المحتجز في غزة، الذي كان حظه السيء أنه ولد لعائلة عربية في النقب الذي هو محور هجوم الحكومة من اجل اقتلاع قرى عربية واخلاء مواطنين وتركيزهم في هامش الصحراء. « حيث عين لا ترى وقلب لا يتألم »، كما يقول العرب.

          لكن السؤال الاساسي الآن يجب طرحه على السلطات في غزة. هل حسب المدونة الانسانية، ليس تلك الخاصة بالبروفيسور كيشر لا سمح الله، يُسمح باستخدام المواطنين للمساومة. فالمواطنين ذوا المصير السيء لا شأن لهما بالصراع العسكري. وحسب كل المواثيق الطبيعية والاخلاقية فان مكانهما في البيت لا على طاولة المفاوضات. ويجب ان تبدي حماس مسؤولية في هذا الامر واعادة الاسرى اذا كانت تسيطر على الوضع هناك.

          اعتقد أن هناك من سيسارع ليقولي لي إن اسرائيل تحتجز مئات الفلسطينيين بدون محاكمة، مثل الاسرى الاداريين وعلى رأسهم عضوة المجلس التشريعي خالدة جرار. وسيقولون ايضا إن المحاكم الاسرائيلية تصادق بشكل تلقائي على استمرار اعتقالهم.

          بالتأكيد يا اصدقائي أنتم على حق، ففي اسرائيل تسيطر مدونة آسا كيشر الاخلاقية، التي هي ليست اخلاقية. وعلى الفلسطينيين تبني مدونة اخلاقية اخرى بعيدة بقدر الامكان عن كيشر.