بقلم: أسرة التحرير
التردد الذي يرافق لحظات الكفاح لتحرير السجناء أو غيرهم من المحتجزين – من مرفوضي الهجرة من الاتحاد السوفييتي وحتى جونثان بولارد – ليس جديدا. فهل الصخب العلني سيسرع التحرير أم لعله يصلب موقف الطرف الاخر ويرفع الثمن الى مستوى غير محتمل؟ الجواب ليس قاطعا لا لبس فيه، وعليه فيمكن ان نتفهم ايضا موقف من أيدوا الادارة الهادئة للمساعي لاعادة أبرها منغستو من غزة لاعتقادهم ان العمل الهادىء سيكون أكثر جدوى من الصاخب وسيحسن لمنغستو.
غير أن الهدوء لا يعني الاسكات، لا للعائلة ولا للصحافة. ثمة فارق مبدئي بين رفع حقيقة الى علم الجمهور، وعندها تفضيل المساومة غير الصاخبة، وبين التعتيم المفروض، بواسطة الرقابة العسكرية واقناع القاضي بان مصير المفقود منوط بتوقيعه على أمر حظر النشر. فالاعتبارات في هذه المسائل يجب أن تكون موضوعية تماما، ولكن ليس هذا ما حصل في قضية منغستو. ليس واضحا لماذا بعد اسبوعين فقط وضعت صورته في آخر التفاصيل ومع من بالضبط تشاور وزير الدفاع ورئيس الوزراء عشرة اشهر منذ غيابه. فوزير الخارجية في تلك الفترة، أفيغدور ليبرمان اعترف بانه لم يكن على علم بالقضية، وكذا رئيس لجنة الخارجية والامن، تساحي هنغبي، الذي روى بانه لم يطلع على التفاصيل.
لقد اخفيت المعلومات عن جهات عديدة خوفا من التسريب الذي من شأنه أن يضر بالصورة الشخصية والسياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. يجدر الا نصدق نتنياهو بقوله ان منغستو هام له. فلو كان هكذا حقا لكانت الامور مختلفة، ولوجد الوقت للقاء ابناء العائلة، لا ان يفعل ذلك فقط بعد ضغط اعلامي وفي ظل الحرج العلني.
تأكيد لهذا الموقف توفره الاقوال الفظة التي قالها العقيد احتياط ليئور لوتان، ممثل نتنياهو لشؤون الاسرى والمفقودين، لعائلة منغستو. لقد كان لوتان ضابط قتاليا جريئا ومتميزا، ويحتمل حتى ان يكون يقوم بعمل جيد في منصبه كممثل رئيس الوزراء للمفاوضات على الاسرى. غير أن الحديث الذي سجل ونشر في القناة 10 كشف عن موقف تسيدي وعديم الرحمة تجاه العائلة واثار الانطباع وكأن صورة نتنياهو هي قيمة وطنية عليا محظور لا سمح الله المساس بها، وان لوتان يعمل كبوق موال له.
لقد كشفت قضية منغستو سلسلة من الاخطاء: القرار بتمديد أمر حظر النشر على مدى عشرة اشهر، العناية بالعائلة، عدم اكتراث قادة الدولة، الحديث المغترب للوتان. ينبغي الامل بان يوضح كشف القضية لنتنياهو بانه لا يمكنه أن يتصرف في مسائل حساسة من هذا القبيل كحاكم كلي القدرة، وان هناك أهمية للعمل الجماعي المهني، الذي يضم كل الجهات التي يفترض بها أن تشارك في القرار وفي الرقابة، بل ومشاركة الجمهور.
* * *