خبر مدرج شمغار- يديعوت

الساعة 10:08 ص|12 يوليو 2015

فلسطين اليوم

عن المفاوضات لتحرير الاسرى

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: اسرائيل تبذل جهودا لانقاذ مواطنيها ممن يعلقون في خطر ولكن هذا لا يشبه وضعا يسقط فيه اناس في الاسر بارادتهم ومنظمة ارهابية تطالب دولة اسرائيل بتحرير قتلة مقابلهم. هنا يجب أن تكون زعامة تقرر الحدود - المصدر).

 

يعاني المجتمع الاسرائيلي من رد فعل شرطي، مريض. في البداية يصرخون: « التحرير بكل ثمن »؛ وبعد ذلك يبكون: « لماذا دفعنا هكذا غاليا ».

 

لقد نشأت هنا فكرة اجتماعية شوهاء لا تعرف كيف تضع الحدود وتحدد بشكل واضح اين يبدأ واين ينتهي التزام الدولة لاحد مواطنيها علق في ضائقة وحياته في خطر. كما أن المحاولة الجدية الوحيدة لخلق آلية منطقية لصد رد الفعل الشرطي هذا – في شكل لجنة شمغار – تتحطم اليوم، منذ اختبارها الاول، امام غياب ابرها منغستو وابن الشتات البدوي. اثنان وصلا الى قطاع غزة بارادتهما الحرة، في ظل انتهاك القانون وتعريض مصالح دولة اسرائيل للخطر.

 

لجنة القاضي شمغار، التي رفعت في 2012 توصيات للحكومة حول السلوك المستقبلي للمفاوضات لتحرير الاسرى، حاولت أن تخلق « خريطة طريق » في المسألة وحددت أربع درجات من التزام الدولة بمواطنيها.

 

الدرجة الاعلى هي لجندي اسر في عمل تنفيذي. هنا يكون الالتزام لتحريره مطلقا. ولا تستخدم اللجنة تعبير « بكل ثمن »، ولكن واضح أن الدولة مستعدة لاثمان عالية. هذه هي الدرجة الاعلى، وذلك لان الحديث يدور عن اناس بعثت بهم الدولة وتضرروا في اثناء تكليفهم بالمهامة.

 

الدرجة الثانية تصف اسرائيليا يسقط في الاسرى عقب عملية ارهابية. هنا ايضا لدولة اسرائيل مسؤولية عالية جدا لتحريره. في الحالتين تتحدث اللجنة عن اثمان معقولة في المفاوضات. ويوجد هنا تلميح على أنه في صفقات جبريل وشاليط دفع المجتمع الاسرائيلي اثمانا غير معقولة.

 

الدرجة الثالثة تصف مواطنا اسرائيليا اجتاز الخطوط بالخطأ وسقط في يد العدو. هنا ايضا لا تتنكر الدولة للمسؤولية – ولكن لا يدور الحديث عن التزام بمستوى الدرجتين الاوليين.

 

الدرجة الرابعة هي ذات الصلة بالحالة التي امامنا: اسرائيليان اجتازا الخطوط وسلما نفسيهما للعدو بارادتهما. هنا تكون العناية الحكومية المقترحة هي على اساس انساني: وزارة الخارجية، منظمات دولية وما شابه. لا يدور الحديث عن مفاوضات أو عن ثمن يضر بالمصالح الاسرائيلية.

 

في ظل الدرجات الاربعة، تقضي اللجنة بان تكون السرية هي الشرط الضروري للعناية الناجحة للحدث. كما توصي اللجنة بعدة « عوائق » تعطل، قدر الامكان ممارسة الضغوط السياسية على رئيس الوزراء. من يعنى عمليا بالمفاوضات وبالعائلات، مثلا، سيكون وزير الدفاع وليس رئيس الوزراء؛ وكل خطوة تتقرر مثلا تتم فقط بعد أن يتخذ قرار اجماعي في الكابينت.

 

في الحالة التي أمامنا ينسق اللواء احتياط ليئور لوتان العناية بالمفاوضات ومع العائلات بتكليف من رئيس الوزراء وليس من وزير الدفاع، بينما يكون المجلس الوزاري « الكابينت » غائبا لا يعرف شيئا. دليل آخر على أن توصيات شمغار لم تقبل، ومن يسيطر على القرارات ليس هو المنطق او المصلحة الوطنية – بل السياسة، الافكار الاصيلة والارتجال.

 

          الحالة الاقرب الى القضية الحالية هي قضية تننباوم. فقد تعاطى شارون مع تننباوم كمن هو قائد الوحدة الخاصة سييرت متكال الذي سقط في اسر حزب الله، مع أثار تساؤلات واتهامات شخصية، مهينة، ضده. كما أن الحجة المتعلقة بالخوف من أن يسلم تننباوم اسرارا وبالتالي يجب انقاذه في اقرب وقت ممكن لم تصمد أمام ما اكتشفه رجال أمن المعلومات ممن رافقوا المفاوضات. فشارون ببساطة قدس الفكرة التي تقول انه يجب انقاذ كل يهودي من الاسر، حتى لو كان صاحب سوابق.

 

          ان الجهود التي تبذلها دولة اسرائيل كي تنقذ اسرائيليين علقوا في خطر على الحياة في العالم – في الشلالات، في الادغال وفي الهزات الارضية – هي فصل فاخر. فوزارة الخارجية تعنى حتى سرا باسرائيليين حبسوا على جرائم شديدة. ولكن في هذه الحالات لا تكون الدولة مطالبة بان تدفع الثمن بمصالحها الحيوية لوجودها وتعرض حياة مواطنيها للخطر.

 

          هذا لا يشبه وضعا يسقط فيه اناس في الاسر بارادتهم ومنظمة ارهابية تطالب دولة اسرائيل بتحرير قتلة مقابلهم. هنا يجب أن تكون زعامة تقرر الحدود.

 

          ولكن ما ان انكشفت قصة منغستو – حتى تحولت القضية من حدث انساني الى حدث استراتيجي، يشعل إواره احاسيس الظلم الطائفي، مهما كانت مبررة. في البداية قام ديوان رئيس الوزراء بمحاولة مثيرة للشفقة للبث بان الحديث يدور عن حدث تكتيكي فقط، والبيان عن غياب منغستو خرج عن مستوى الموظفين: منسق الاعمال في المناطق. ولكن أحاسيس نتنياهو السياسية قادته بسرعة كبيرة الى منزل عائلة منغستو. وفي المرحلة التالية ستأتي ضغوط المنظمات، مندوبي الطائفة، مجموعات الضغط ورجال العلاقات العامة ممن سيجلسون رئيس الوزراء، اذا لم يعرف كيف يوقف الانجراف، لمفاوضات مع حماس على تحرير السجناء.