خبر يوم القدس العالمي . . كي لا تصبح القدس أورشليم.. بقلم د.وليد القططي

الساعة 09:00 م|10 يوليو 2015

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 , أعلن قائد الثورة ومرشدها الأعلى الإمام الراحل الخميني عن انطلاق يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان كل عام داعياً المسلمين للتضامن مع القدس وفلسطين قضيةً وشعباً وأرضاً « إنني أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ليكون يوم القدس , وإعلان التضامن الدولي مع المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين » .

ورغم ما أصاب هذا اليوم من فتور بفعل عوامل التعرية عبر سنوات طويلة من   النفخ في نار الفتنة العرقية والمذهبية الخبيثة وريحها النتنة , التي زاد لهيبها اشتعالاً وريحها قوة بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي القاحل , الذي وزّع الموت والخراب والدمار على هذه الدول البائسة , فلا هي تخلّصت من الاستبداد والفساد , ولا هي نالت الحرية ووصلت إلى بر الأمان , فأصبحت كالمعّلّقة  بين ارهابين نتجا عن تطرفين توّلت كبرهما الأنظمة المستبدة وتوّلت الآخر الحركات الدينية المتطرفة , وكلاهما سيان في إقصاء الآخر ومحاولة تدميره , . . . أما بالنسبة للقدس وفلسطين فلم تعد قضية العرب الأولى , ولا حتى العاشرة , ولم يعد أحد يرغب في ذكرها إلا من البوابة الأمريكية   المتفرعة من البوابة الإسرائيلية .                                             

ومن هنا تأتي أهمية يوم القدس العالمي كيوم للتذكير وحشد الجهود العربية والإسلامية الشعبية والحكومية – إذا ما تم تفعيله وتعميمه – بحيث يتجاوز الدائرة الجماهيرية والإعلامية ليضيف إليها الدوائر القادرة على الفعل والتأثير ويتجاوز  تيار المقاومة إلى التيار الإسلامي العام . ليصبح أكثر فاعلية في نصرة القضية الفلسطينية عامة , وقضية القدس خاصة , لاسيما في ظل العمل الإسرائيلي الصهيوني المنهجي لتهويد القدس , كي لا نصحو يوماً على هدم المسجد الأقصى , وكي لا تصبح القدس أورشليم بعد أن يستكمل الصهاينة مشروعهم الرامي لتهويد القدس سكانياّ ومكانياً وحضارياً .

إن يوم القدس العالمي فرصة لإعادة تصويب البوصلة نحو القدس وفلسطين – القضية المركزية للعرب والمسلمين – بعد أن انحرفت في شتى الاتجاهات التي زادت الأمة تفرّقاً والشعوب انقساماً والمجتمعات تفككاً , وفرصة لإعادة تصويب البندقية نحو العدو المركزي للأمة –الكيان الصهيوني-بعد أن صوّبت إلى أعداء وهميين تم صناعتهم بمعرفة أمريكا  « وإسرائيل » , فلم تزد الأمة إلّا ضعفاً و الشعوب إلّا وبالاً و المجتمعات إلّا خراباً. فيوم القدس العالمي يمكن أن  يتحوّل إذا ما تم تصويب اتجاهي البوصلة و البندقية إلى نهج متكامل لإعادة ترتيب أولويات الأمة التي يشكّل الكيان الصهيوني خطراً عليها جميعاً كرأس حربة للمشروع الغربي الذي يستهدف الأمة الإسلامية جمعاء , ولإعادة تحديد أعداء الأمة الحقيقيين وفي مقدمتهم الدولة العبرية , بدلاً من البحث عن أعداء يتم صناعتهم حسب المواصفات الصهيوأمريكية.

ونختم بمقولة لأحد الرجال العظماء , وأحد القادة الشهداء , من الذين آمنوا بيوم القدس العالمي , وبوحدة الأمة وحتمية انتصارها بعون الله , ومن الذين كرّسوا جهدهم وحياتهم وضحّوا بروحهم للمحافظة على الاتجاه الصحيح لبوصلة الجهاد و المقاومة نحو القدس وفلسطين , « في هذا العالم , في هذا الزمان تختصر فلسطين الكون......جغرافيا ومعنى , وتختصر القدس فلسطين , وعندما يكون يوماً حقيقاً للقدس , فإن يوم القدس يختصر الحاضر تاريخياً وجغرافيا ومعنى , إذ يعني أن يدوم الصراع  حتى حل مشكلة الموازين المختلة , وأن يدوم الصراع حتى يدوم الخير ويشتد عوده , وحتى يكتمل ويتم في مواجهة تمام  الباطل , إذ يعني ألا تكون أورشليم ....بل بيت المقدس الذي تُهدى إليه الأرواح ولا تُهدى روحه لغيره ».