خبر لنحسن صفقة الغاز- هآرتس

الساعة 08:26 ص|07 يوليو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

          انطلقت حكومة اسرائيل قبل نحو نصف سنة في خطوة لتغيير وجه سوق الغاز الطبيعي، بهدف تحقيق ثلاثة أهداف اساسية: زيادة عرض الغاز وارصدته، من خلال تطوير آبار اخرى ورفع مستوى البنى التحتية؛ تخفيض سعر الغاز بحيث يتمتع الجمهور من بشرى الاكتشافات من خلال تخفيض غلاء المعيشة؛ وفتح سوق الغاز للمنافسة، في ظل لجم القوة الاقتصادية والسياسية الخطر لاحتكار ديلك ونوبل انرجي.

          لم تأتي هذه الاهداف الثلاثة لتخدم الجمهور الاسرائيلي فقط. فبشكل غير مباشر كان تحقيقها هاما لشركات الغاز ايضا. فديلك ونوبل هما الاخريان معنيتان بمواصلة تطوير ترخيصاتهما للتنقيب. وهما ايضا تعرفان بانه دون فرض الاحتكار وترتيب عمله التجاري في السوق – يحوم وسيحوم فوق رأسيهما احتجاج جماهيري، لن يسمح لهما باستقرار نظامي بعيد المدى.

          ورغم ذلك، من خلاصات المداولات التي ادارتها الحكومة مع شركتي الغاز يتبين أنه كلما تقدمت المفاوضات بين الطرفين، ابتعدت الحكومة عن اهدافها الاصلية. فالصفقة التي عرضتها الحكومة الاسبوع الماضي لا تضمن تطوير بئر لافيتان في الموعد اللازم للاقتصاد الاسرائيلي. وهي لا تتضمن ضمانات من جانب اصحاب البئر بالالتزام بالجداول الزمنية، وتتضمن تنازلا عن روافع الضغط الحكومية من أجل انفاذ ذلك. وتنقصها ايضا آليات تشجع الشركتين على البدء بالتطوير السريع للافيتان. اضافة الى ذلك، فان الصفقة لا تضمن سعرا تنافسيا للغاز في الاقتصاد الاسرائيلي، الذي يستهلك الغاز منذ الان بسعر باهظ نسبيا، ولا سيما على خلفية الهبوط في اسعار الطاقة في العالم. فضلا عن ذلك: الصفقة تضمن ارتفاعا ثابتا في الاسعار من خلال الاعتماد على آليات الربط التعسفية والمضخمة من حقول تمار، البارزة في معدلها العالي بالنسبة لمحيط الفائدة الصفري في العالم. وأخيرا، الصفقة لا تفكك احتكار الغاز – بل فقط تدعي التضييق على حجمه بعد ست سنوات، وحتى عندها لفترة محدودة فقط.

          تتباهى الحكومة في أن الصفقة التي تحققت هي ذات اهمية استراتيجية وجغرافية سياسية، لانها تضمن تصدير الغاز من اسرائيل الى جيرانها. ولكن هذا الانجاز الذي يقوم على اساس السماح بالتصدير من بئر تمار النشط، حتى قبل ربط بئر لافيتان بالشاطيء، من شأنه أن يتقزم في ضوء الخطر على امن الطاقة الاسرائيلي، الذي يعتمد على انبوب واحد من بئر واحد. في الحكومة يتفقون على أن الصفقة التي اتفق عليها مع شركتي الغاز ليست الافضل ولكنهم يدعون بان هذا اقصى ما يمكن تحقيقه. ولكن مع مجيئهم لتصميم الشروط الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية على مدى عشرات السنين، بل والدفاع عنها من خلال حصانة نظامية ادارية تعد سابقة – ينبغي مطالبتهم بجهد اضافي كي يجلبوا للجمهور الذي يمثلونه نتيجة افضل.