اعلنت وزارة الداخلية اليونانية ان نتيجة فرز نصف اصوات المشاركين في استفتاء اليوم الاحد بدعوة من حكومة الكسيس تسيبراس اظهرت ان 61,21 في المئة يرفضون الخطة الاخيرة التي اقترحها الدائنون الدوليون لهذا البلد.
وقبيل الساعة 22:00 (19:00 ت غ)، اي بعد ثلاث ساعات من انتهاء التصويت، تم فرز نصف الاصوات واظهرت النتيجة تقدم رافضي الخطة بنسبة 61,21 في المئة مقابل 38,74 في المئة لمؤيديها.
وكانت شركة المعلوماتية المكلفة من وزارة الداخلية اليونانية فرز الاصوات اثر الاستفتاء الذي نظمته حكومة الكسيس تسيبراس اليوم الاحد، توقعت ان تصل نسبة رافضي مقترحات الدائنين الى اكثر من 61%.
وقال ميخاليس كاريوتوغلو، المسؤول في شركة (سينغولار لوجيك) امام وزارة الداخلية، حيث يجري فرز الاصوات بعد اغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، ان النتيجة النهائية يرتقب ان تتجاوز 61% لرافضي الخطة الجديدة.
وكانت نتائج رسمية غير نهائية بعد فرز جزئي للاصوات اظهرت مساء اليوم الاحد تقدما لرافضي خطة الدائنين الاوروبيين لليونان، وذلك في ختام استفتاء دعت اليه حكومة هذا البلد المهدد بالافلاس.
واعلنت وزارة الداخلية اليونانية انه بعد نحو ساعتين على اغلاق مكاتب الاقتراع عند الساعة 18:00 ت.غ.، تم فرز نحو 23,26% من الاصوات واظهرت النتائج تقدم رافضي خطة الدائنين (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) بنسبة 60,54% مقابل 39,46% لمناصري الـ « نعم ».
وكان استطلاعان نشرت نتائجهما بعيد الاستفتاء رجحا فوز رافضي خطة الدائنين، فيما يسود القلق القارة الاوروبية التي تترقب النتائج الرسمية.
من جهته، سارع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يترأس حزب (انيل) اليميني الذي يشكل الائتلاف الحاكم مع حزب (سيريزا) اليساري الى الاعراب عن رضاه عبر موقع (تويتر) وكتب ان « الشعب اليوناني اظهر انه لا يخضع للاستفزاز والترهيب والتهديد » مؤكدا « فوز الديموقراطية ».
وفي الشارع، بدت ردود فعل اليونانيين القلقين حذرة. وقالت نيكا سبنزيس (33 عاما) العاطلة عن العمل بعدما صوتت بـ « لا » لخطة المساعدة، « حتى لو فزنا انا لست سعيدة، فالبلد يعاني البطالة والفقر ».
واعتبرت ان « فوز اللا لا يعني املا لليونانيين اكثر من السابق ».
من جانبه، ابدى يورغوس ديديغليكاس (76 عاما) « سرورا » بالفوز المحتمل لرافضي الخطة الاوروبية، معتبرا انها « نتيجة مرضية بعد هذا الارهاب الاعلامي ».
لكن الدائنين حرصوا منذ الاسبوع الماضي على الاعلان ان خيار الرفض قد يؤدي الى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهي العملة التي يؤكد ثلاثة يونانيين من اربعة تمسكهم بها.
وبعد الادلاء بصوته في حي في شمال اثينا، قال رئيس الحكومة اليوناني الكسيس تسيبراس انه واثق بان التصويت بـ« لا » سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات من اجل اجراءات تقشفية اقل و« كرامة » اكثر للشعب اليوناني.
وقال « لا احد يمكنه ان يتجاهل رغبة الشعب بالحياة، بأن يحيا بتصميم، بأن يمسك مصيره بيده ».
ويأتي الاستفتاء بعد اشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة وهي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي. ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ 2010 اليونان 240 مليار يورو من المساعدات او وعود بقروض لكنها لم تدفع شيئا لاثينا منذ نحو عام.
وتوقف الدفع بسبب رفض اثينا تنفيذ بعض الاصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.
ومنذ يوم الجمعة، اعتبرت اليونان متخلفة عن السداد اذ كان عليها تسديد 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية حزيران (يونيو) الماضي.
وعمدت الحكومة اليونانية الى اغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل ومنعت المواطنين من سحب اكثر من 60 يورو يوميا من آليات الصرف.
ومن المتوقع ان تنفد السيولة خلال يومين او ثلاثة فقط اذا لم يعمد البنك المركزي الاوروبي الى ضخ الاموال في المصارف.
وفي مقابلة نشرت اليوم الاحد، قال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي انه ايا تكن نتيجة الاستفتاء « علينا ان نستأنف الحوار في ما بيننا (...) وانجيلا ميركل هي اكثر من يعلم ذلك ».
من جهته، رأى وزير المال الفرنسي ايمانويل ماركون اليوم الاحد انه « ايا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الاوروبيين استئناف المحادثات السياسية » مع اثينا. وتابع، في ما بدا غمزا من قناة المانيا، ان اوروبا لا يمكنها ان « تسحق شعبا بكامله ».
وبعيد انتهاء عمليات التصويت، اعلنت الحكومة اليونانية انها ستكثف جهودها اعتبارا من مساء اليوم الاحد للتوصل الى اتفاق مع الجهات الدائنة.
وكان رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز نبه في وقت سابق في حديث اذاعي الى ان فوز انصار الـ « لا » في الاستفتاء سيضطر اليونان الى الاسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه اكد ان الاوروبيين « لن يتخلوا » عن اليونانيين.
ويعقد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل اجتماعا مساء يوم غد الاثنين في باريس يعقبه عشاء عمل « لتقييم نتائج الاستفتاء في اليونان »، وفق ما اعلنت الرئاسة الفرنسية اليوم الاحد.
كما يعقد مديرو وزارات المال في منطقة اليورو الاثنين اجتماعا في بروكسل لمواكبة مستجدات الازمة اليونانية، حسب ما افاد مصدر اوروبي مساء اليوم الاحد.