خبر مباراة غير مباعة- معاريف

الساعة 10:35 ص|23 يونيو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: بن كسبيت

 (المضمون: تقرير الامم المتحدة حول الجرف الصامد متوازن، والهجوم الاسرائيلي المسبق عليه كان أمرا سخيفا لا حاجة اليه - المصدر).

قد تكون هذه هي المرة الاولى منذ بدء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني التي تنشر فيها الامم المتحدة تقريرا متوازنا يتعلق باسرائيل. هذا ليس تحصيل حاصل. على مدى السنين تم اعتبار الامم المتحدة منظمة مباعة ومعادية، وأن النتائج معروفة مسبقا. التقرير حول الجرف الصامد متوازن، مكبوح، وقد امتنع عن توجيه الاتهام بشكل واضح، وابتعد عن التسميات والتوصيات الشمولية، واستخدم الكثير من كلمات التحفظ ووزع الانتقادات بشكل متساوٍ تقريبا بين اسرائيل وحماس (رغم أن حماس لم تُذكر بالاسم). تعالوا لا نستخف بهذا. اذا كانت حماس قد انتصرت في تقرير غولدستون على اسرائيل بشكل حاسم، فان التقرير الحالي ينتهي بالتعادل. وفي أعقاب غولدستون فان تقرير الجرف الصامد ليس سيئا.

 

          هناك اشكالية في هذا التوازن. لا يجب علينا الخروج بالتعادل مع حماس. وتقرير الامم المتحدة لا يأخذ في الحسبان السياقات التاريخية، الاقليمية، الاخلاقية والجوهرية لكل الحدث. مثل من الذي بدأ. التقرير يتجاهل حقيقة أن اسرائيل قد انسحبت من غزة حتى السنتيمتر الاخير، ولو أن حماس كانت معنية لاستطاعت أن تقيم في غزة واحة من النمو والازدهار. لكن الامر الوحيد الذي تريده هو تدمير دولة اسرائيل. وتقرير الامم المتحدة يتجاهل حقيقة أن اسرائيل هي الطرف الذي يدافع عن نفسه منذ الانسحاب من غزة.

 

          ويتجاهل تقرير الامم المتحدة ايضا ما يحدث في المحيط. ففي الشرق الاوسط المشتعل ليس هناك قوة عسكرية تحذر المواطنين قبل القصف. الجميع يذبح الجميع بدون تمييز في الدين، اللون، الجنس أو العمر، ولا يوجد أي اعتبار لمباديء القانون الدولي والرؤوس تُقطع علناً. كل هذا لم يهم القاضية ميري ديفيس لأن هذا لم يكن من صلاحيتها. لقد حصلت على حدث عسكري، عدد من القتلى والمصابين وقامت بفحص الامر من ناحية الحقائق وحاولت أن تكون موضوعية، وهذا يُقال في صالحها. وهي لا تطلب تحويل الامر الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (فقط هي توصي)، ولا تقبل حجج ومبررات حماس، وتمتدح جهاز القضاء الاسرائيلي وتقول إن الجيش الاسرائيلي قد بذل جهودا أكبر من التي تبذلها جيوش اخرى في تحذير المواطنين.

 

          الهجوم الذي كان أمس من البعض منا على التقرير كان سخيفا. يبدو أنهم كتبوا الرد قبل قراءة التقرير بكثير. من جهة اخرى لم تكن تهجمات على القاضية نفسها مثل تلك التي كانت على القاضي غولدستون، وعن حق. الوضع الحالي يتطلب تفكيرا مختلفا، لقد آن الأوان لكي نكون أكثر حكمة وعلى حق أكثر. هذه هي أدوات اللعبة، ومن الافضل التأقلم معها. ويثبت التقرير الحالي لاول مرة أن المباراة غير مباعة تماما، وأنه يمكن التأثير على النتيجة. وأنه يجب الجلوس مع لجنة الامم المتحدة في المرة القادمة وبذل الجهود والتعاون.

 

          وماذا الآن؟ الآن يجب الكف عن القول لأنفسنا عن روايتنا، وأن نواجه بعض الادعاءات. لو كنت في مكان المستوى السياسي لقمت بكتابة رد تفصيلي ومنطقي ومنمق فيما يتعلق بكافة ادعاءات التقرير، وفي بعض الاماكن كنت سأطلب فحص الادعاءات. فقط خطوة كهذه ستمنع وصول الموضوع الى محكمة الجنايات في لاهاي، وتساعد اسرائيل على إحداث « اغلبية اخلاقية » في التصويت الذي سيتم حول التقرير في الامم المتحدة. هناك بضعة امور يجب أن تقلقنا وهي تحتاج الى الفحص.

 

          حسب اعتقادي، الهجوم على ما ورد في التقرير، أن الفلسطينيين لم يهاجموا المدنيين عندما خرجوا من الانفاق بل هاجموا اهدافا عسكرية فقط، هو هجوم لا حاجة له. لماذا؟ لأن هذه هي الحقيقة. وقد سمعتها خلال الجرف الصامد من رجال الجيش الاسرائيلي. الهجوم على الفيلبوكس قرب ناحل عوز كان مخططا. كان في استطاعة مخربي حماس الدخول الى الكيبوتس لكنهم هاجموا الموقع العسكري. ونفس الشيء بخصوص التسلل عن طريق الانفاق. كان واضحا للجيش طوال عملية الجرف الصامد أن حماس تستخدم الانفاق لمهاجمة أهداف عسكرية. لا أعتقد أن حماس قد تراجعت وغيرت نظريتها. أفهم أن حماس بدأت تستوعب قوانين العالم الجديدة، وقد لاءمت نفسها مع الظروف، وفهمت أن مقاتلين مسلحين يخرجون من الانفاق لمهاجمة نساء واولاد في أسرتهم، لن يعود بالفائدة على الصعيد الدولي، ويجب الاعتراف بذلك.

 

          الاستثناء الوحيد حسب اعتقادي هو « اجراء هنيبعل ». وهذا سيتسبب دائما بالانتقادات الدولية الشديدة، لكن يجب أن نقول للعالم بأن الوضع هو كالتالي: نظرا لأن الفلسطينيين أثبتوا قدرة غير انسانية في الاتجار بالمخطوفين وجثثهم أو أشلاء من جثثهم، يجب أن يعرفوا أنه في كل مرة يخطفون فيها جنديا اسرائيليا – ستُفتح عليهم أبواب جهنم. لو كان الفلسطينيون يحترمون ميثاق جنيف لما اضطررنا الى هذه الامور. لكنهم لا يحترمونه، وبالتالي نحن ايضا لا نحترمه. وفي النهاية، عندما ينقشع الغبار عن التقارير التي تصفر في الجوارير، سنبقى هنا في الشرق الاوسط.