شهيد من شهداء عائلة العرير في الحرب الإسرائيلية على غزة..

بالصور ماذا طلب سامي من زوجته قبل الرحيل؟

الساعة 07:46 ص|23 يونيو 2015

فلسطين اليوم

« في ساعات الصباح ورغم كثافة أعمدة الدخان المتصاعدة، شقت الشمس أشعتها ولامست سطح الأرض.. الشوارع والحارات خالية سوى من أزيز الطائرات وأصوات الانفجارات المتتالية .. نبضات قلبها ترتفع بسرعة البرق وهي تتجه صوب زوجها في ظل الأجواء المخيفة ».

أم محمد العرعير شقت طريقها نحو بيت زوجها غير آبهةٍ بما يجري من حولها؛ لعمل ما طلبه منها زوجها ونجله الصغير فتحي من (فتة دجاج) ليأكلوها على الإفطار .. وقبل آذان المغرب عادت أم محمد حاملة أكثر من نصف طبختها إلى منزل والدها تاركة زوجها (سامي) ونجلها (فتحي) وأسلافها الاثنين (عبد الكريم و حسن) تحت رحمة الطائرات الصهيونية.

« وفي ساعات المساء من الليلة السوداء 20/7 .. 22رمضان لعام 2014 دق جوال ابنتها .. بصوت خافت قال »أنا مصاب« اشتعل البيت صراخ وأخذ الجميع يتصل على الإسعافات لكن دون استجابة عاجلة؛ والسبب القصف الكثيف والمركز على حي الشجاعية وخطورته على كل من يتحرك..

حاولت أم محمد الحديث مع زوجها لكنه فارق الحياة بعد إصابته بشظايا الصواريخ الإسرائيلية التي استشهد بسببها نجله وأشقاؤه الاثنين داخل منزلهم.

»فلسطين اليوم الإخبارية« حاولت التعرف على حياة أبا محمد في شهر رمضان الماضي حيث قالت زوجته لمراسلنا: »كان يفعل كل شيء يُجهز الإفطار والسحور لا تفوته صلاة الفجر في المسجد حتى الأيام الأخيرة قبل الليلة السوداء .. كان حريصاً أشد الحرص على حياتنا فقام بإخراجنا من البيت عند اشتداد المعركة وطلب منا بعدم المجيء إلا عندما يطلب بنفسه« .

وعن نجلها فتحي فقالت: »في اليوم الأخير له قام لأول مرة في حياته بالمكوث إلى جانبي حتى أتممنا عمل الصاج وكان ضحوكاً ومبتسماً طيلة الجلسة معي رحمه الله.

وعن الأمنية التي كان يتمنى أن يحققها أبا محمد (سامي) فقالت زوجته: « قبل شهر من الحرب أصيب أبا محمد بالحساسية فكان يدعو الله بالشفاء وفي إحدى الليالي رأي في منامه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بكى أبا محمد بكاءً شديدً حتى شفاه الله تعالى ».

وأوضحت أن زوجها كان يتمنى زيارة البيت الحرام وأداء العمرة لكن قدر الله وما شاء فعل.. وقد تعهد نجله محمد 22عاماً بأداء العمرة عن والده في أقرب فرصة راجياً الله أن يتقبلها عنه.

وقال محمد الذي يرعى أشقائه في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة ورغم صغر سنه: « لم نستطع الوصول إلى الشهداء إلا بعد 8 أيام من استشهادهم بفعل القصف الإسرائيلي المركز على حي الشجاعية حيث وجدت أبي على بعد 100م من المنزل وشقيقي فتحي وأعمامي عبد الكريم وحسن في الحاصل وكأنهم نائمون ثم قمنا بدفنهم في مقبرة الشيخ رضوان ».

وعن شهر رمضان قال محمد: « كنا نأكل مع بعض وكان يدعوا الله كثيراً بأن تنتهي الحرب على خير دون أن يؤذى أحد من الناس .. كما أنه كان يطلب من الله أن يجعله ممن يعتمر بيته الحرام.

وختم محمد: علمنا والدنا الصبر والنشاط ونحن صابرون على ما ابتلانا به الله .. نموت واقفين ولا نركع ».

ومن الجدير ذكره أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي عرفت أطلق عليها الاحتلال (الجرف الصامد) فيما أطلقت عليها سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (البنيان المرصوص) قد بدأت بتاريخ 7/7/2014م (9- رمضان- 1435ه) واستمرت 51 يوماً متواصلة.

وبلغ عدد الضحايا الإجمالي في الحرب 2147 شهيداً, بينهم 530 طفلاً, و302 امرأة بينهن أكثر من أربعين مسنّة, و23 من الطواقم الطبية, و16 صحفياً, و11 من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وبلغ عدد جرحى العدوان 10870 فلسطينيا تراوحت إصاباتهم بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، بينهم 3303 طفلاً و2101 امرأة.



سامي العرعير

شهداء عائلة العرعير

10629700_375822709248518_2066555146946943399_n