مذنب ولكن أقل
بقلم: ناحوم برنياع
(المضمون: آمن اوباما بان ابتعادا معينا منه عن سياسة اسرائيل، في ظل تعزيز المساعدة الامنية واستمرار الدعم السياسي سيسمح له بان يحقق السلام الذي يأمل به هو واسرائيل. وقد اخطأ، بالطبع: حيث كان لنتنياهو ولابو مازن خطط اخرى. المسؤولية عن الفشل تتوزع بينهم ثلاثتهم - المصدر).
مايكل اورن مؤرخ جدي. فالكتابان اللذان كتبهما، واحد عن حرب الايام الستة (نشر بالعبرية تحت اسم « ستة ايام من الحرب »، من اصدار دبير 2004) والاخر عن الدور الامريكي في الشرق الاوسط منذ 1776، حظيا عن حق بتقدير مهني عالٍ. هذا الاسبوع يصدر في الولايات المتحدة كتاب جديد من تأليفه، اساسه مذكراته من عهد ولايته كسفير اسرائيل في واشنطن. وبالترجمة الحرة، يسمى الكتاب « حليف: رحلة على المحور الاسرائيلي – الامريكي ».
مقالان نشرهما اورن في الايام الاخيرة احدثا اصداء: الاول في صحيفة « وول ستريت جورنال » يتهم الرئيس اوباما بالهجر المقصود، المبيت، لاسرائيل؛ والثاني، في مجلة « فورين بوليسي »، يرسم اوباما كأسير نفسي في أيدي الاسلام. « يمكنني أن اتصور كيف أن طفلا تربى على ايدي ام مسيحية يمكنه ان يرى نفسه كجسر طبيعي بينه وبين زوجيها المسلمين »، كتب اورن. « يمكنني أن اخمن ايضا بان حقيقة ان الطفل هجره الرجلان المسلمان يمكنها ان تؤدي به، بعد سنوات طويلة من ذلك، الى أن يطلب القبول من ابناء دينهما ».
أورن هو اليوم نائب في الكنيست من كتلة كلنا. وما كتبه عن اوباما كانت شاذة جدا في اسلوبها، فظة جدا بحيث أن زعيم حزبه، موشيه كحلون، رأى حاجة للاعتذار عنها في رسالة الى السفير الامريكي.
وانتظر الامريكيون لسبب ما اعتذارا من نتنياهو ايضا. اما نتنياهو فرفض: فاذا بدأ يعتذر عن التصريحات الزائدة لكل نائب في ائتلافه، فلن يتبقى له وقت لتصريحاته الزائدة هو نفسه.
بعض من زملاء اورن، في القدس وفي واشنطن، اعتقدوا بانه فقط صوابه؛ اما آخرون فقدروا بانه يسعى الى أن يبيع بهذه الطريقة كتابه الجديد. فالفضيحة ستشق على أي حال طريقه نحو مقابلات صحفية واسعة العموم في قنوات الراديو والتلفزيون اليمينية في امريكا. اما في الكنس فسيحبونه أقل. ويخيل لي ان في جمهور قراء الكتب ايضا.
بعد نشر المقال الاول هاتفته. سألته ماذا حصل له: فما كتبه يتناقض، ظاهرا، بالاسلوب وبالجوهر، امورا سمعتها على لسانه على مدى السنين. لقد اجتهد لان يفسر.
حجته الاساس هي أن الخطاب الذي القاه اوباما في القاهرة في 2009، الخطاب الذي استهدف مغازلة الشارع العربي والمسلم من فوق رؤوس الحكام، في ظل تبني الرواية الفلسطينية، شكل تغييرا في السياسة الخارجية الامريكية. اما الحجة الثانية فهي أن الخطاب كان خطأ استراتيجيا. وهاتان الحجتان صحيحتان.
ما يكتبه اورن بعد ذلك لا يصمد. فالاوصاف النفسية عن الصلة النفسية التي طورها الطفل اوباما نحو الاسلام يمكنها بذات القدر ان تصف سياسة معاكسة لاوباما. فالحجة في ان كل اخطاء نتنياهو يعود مصدرها الى البراءة وكل اخطاء اوباما مصدرها النية المبيتة، لا تنسجم والحقائق. ويفترض باورن ان يعرف.
لقد كان اورن سفيرا في واشنطن من 2009 حتى 2013. ونتنياهو، الذي عينه، فضل العمل من خلال ربيبه، رون ديرمر. اما اورن فكان منقطعا. ولم يكن شريكا في المؤامرة بين نتنياهو، ديرمر والمليارديريين الجمهوريين، المؤامرة التي لها دور كبير في الازمة الناشئة؛ ولم يكن شريكا في الاستقبال الفضائحي في القدس لميت رومني، خصم اوباما. بل العكس: عندما عقد نتنياهو الصفقات مع الجمهوريين، أُمر اورن بان يطور العلاقة مع الديمقراطيين.
مقالاه مدحوضان ليس فقط من حيث الحقائق. فهما مدحوضان في فهم التاريخ. الولايات المتحدة واسرائيل معروضتان فيهما بصفتهما دولتين متساويتي المكانة، متطابقتي الهوية، تعملان برأس واحد وتكشفان كل اسرارهما الواحدة للاخرى. كل تغيير في هذه العلاقات الحميمة معناه هجر، خيانة. اما الحقيقة، بالطبع، فمختلفة. والمعجزة هي أنه رغم أن امريكا قوة عظمى ونحن قمر يسير في فلكها متعلق برحمتها، رغم أنه على مدى السنين كانت ازمات وكانت هنا وهناك مؤامرات من حكومة ما ضد الاخرى، بقي الحلف محفوظا.
لقد آمن اوباما بان ابتعادا معينا منه عن سياسة اسرائيل، في ظل تعزيز المساعدة الامنية واستمرار الدعم السياسي سيسمح له بان يحقق السلام الذي يأمل به هو واسرائيل. وقد اخطأ، بالطبع: حيث كان لنتنياهو خطط اخرى؛ وكان لابو مازن خطط اخرى. المسؤولية عن الفشل تتوزع بينهم ثلاثتهم. نحن، كاسرائيليين، علينا أن نطالب بها قبل كل شيء من رئيس وزرائنا.
كل ما تبقى، بما في ذلك احلام الطفولة عن الاب المسلم، هو أدب خيالي. وهو مناسب لواعظ في كنيسة افنجيلية، وليس لمؤرخ ذي اسم.