خبر أنا لا أهرب -معاريف

الساعة 09:39 ص|22 يونيو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: كرني الداد

 (المضمون: كلام قائد المنطقة الوسطى سابقا غادي شمني الذي طلب عدم التنزه في يهودا والسامرة، يصيبني بالجنون - المصدر).

 

          نحن المستوطنون نذهب في يوم الجمعة الى النبع. التل ابيبيون يذهبون الى البحر أو المقهى. لا يوجد لدينا بحر، أي كان لنا بحر لكنهم طردونا منه، اذا يوجد لدينا نبع. هكذا نغسل الازعاجات اليومية، وننظف الرمل ونغطس من اجل السبت. والسبت يبدو مختلفا بعد الغطس في النبع. نقي أكثر.

 

          الارتباط بيننا وبين ارض اسرائيل مباشر. كل نقطة في الجسم تصل اليها المياه، الرِجلين على الارض، والرئتين تمتلئان برائحة النعنع، شجرة تين جيدة تعطي الظل، والذكريات وطعم الصيف. شخص يقوم باعداد الشاي، شخص يضحك لأن سمكة قامت بدغدغة قدميه والاطفال يبولون.

 

          الروسيات يدخلن الى المياه بقمصان اخوتهم الكبار، العلمانيات ينتظرن أن يذهب الجميع ويدخلن بدون ملابس، للتوحد مع الخلق، لحظات سحرية.

 

          عندما يقول لنا غادي شمني، قائد المنطقة الوسطى الأسبق، إنه رغم الاجواء الجيدة والهدوء النسبي، وإن التنزه في يهودا والسامرة ليس مثل التنزه في الجليل، وأنه يجب التصرف بطريقة مختلفة، التنسيق، واذا كان بالامكان عدم فعل ذلك، هذا الامر يجعلني أفقد عقلي. هذا الموقف – اذا كان هناك خطر، علينا قطع الاتصال، الهرب والانسحاب – يمكن أن يصدر من جندي جديد، لكنه سيء عندما يخرج من فم جنرال. خطر؟ قُم بحمايتي. ضع جيب على مدخل المسار وجيب في النبع. أنت الجيش. وهذه هي وظيفتك.

 

          أكثر من ذلك، حقيقة وجود خطر في تجولي قرب بيتي، وأنه يجب علي عدم الخروج منه، تشير الى وجود فشل من قبلك. يجب عليك الخجل، وأن لا تقول لي أن آخذ المعلبات الى الغرفة الآمنة وانتظار الأوامر. الخطر الذي نحن فيه هو إدانة لك. أدعوك الى الاعتذار والقول « أنا أعتذر باسمي وباسم رؤساء الاجهزة الامنية لأنكم مضطرون الى حمل السلاح عندما تنزلون للاستحمام في النبع، بالقرب من البيت، واحيانا تشعرون بالخوف، وأن الوضع ليس مثاليا ». لكنك لا تستطيع الطلب منا عدم فعل ذلك.

 

          ما فعله الجنرال شمني، آخرون أرادوا فعل ذلك لكنهم لم يتجرأوا، هو التواجد في مكان آمن ومحصن عمليا. لماذا عمليا؟ لأن هذا الاسد لا يشبع. اذا هربنا من النبع – فسيأتي الى جدار المستوطنة. واذا هربنا من القدس – فسيأتي الى تل ابيب. خطر في اسرائيل.

 

          أنا لا أهرب. لا من النبع ولا من البيت ولا من القدس ولا من البلاد. أنا متأكدة من أن هذا تحدٍ لقوات الأمن، واذا كان الجنرال يعتقد أن عليّ الهرب – فنحن في مشكلة.