أجواء إيمانية عظيمة ممزوجة بعبق العبادة تعمُّ العالم الإسلامي ببزوغ هلال شهر الخير رمضان، يبدو ذلك جليّاً في قطاعٍ عانى في رمضان السابق من ويلات حربٍ اجتثت منه الحياة، وتطمح غزة هذا العام لأخذ قسط طويل من العبادة والتراحم والمودة دون أن ينغص عليها شبح الموت هذه الأجواء.
اعتادت غزة كل عام على مخيمات تحفيظ القرآن، التي تشهد إقبالاً كبيراً في العادة، وإقبالاً خاصاً هذا العام، نظراً للانقطاع العام السابق، ومع هذا الإقبال الكبير، تزداد متطلبات هذه المخيمات لكي تستطيع أن تستوعب العدد المُقبل عليها، وأن تكفي حاجتها من محفظين ومساعدين ولوازم التحفيظ، في ظل نقص في الدعم الرسمي المخصص لهذه المخيمات.
السلك: أغلب المقبلين على المخيمات من فئة الأطفال، وهذه الفئة بحاجة للتحفيز والدعم من أجل حثهم على الحفظ
كل ذلك لا يقف حائلاً أمام إقامة هذه المخيمات بالإمكانيات المتاحة، وعن ذلك تقول المحفظة رجاء السلك إن عدد الطلاب في مخيمات ومراكز التحفيظ يزداد كل عام، ونشهد إقبالاً كبيراً وخاصاً في شهر رمضان، حيث تحفظ بعض الطالبات نصف القرآن أو القرآن كاملاً خلال هذا الشهر، وتستمر المخيمات حتى بعد شهر رمضان.
وعن حاجة هذه المخيمات للرعاية والدعم أكدت السلك أن أغلب المقبلين على المخيمات من فئة الأطفال، وأن هذه الفئة بحاجة للتحفيز والدعم من أجل حثهم على الحفظ وزرع القيمة الطيبة فيهم، مبينةً أن معظم دعم هذه المشاريع يأتي بشكل فردي أو من القائمين على التحفيظ والأناس ميسوري الحال.
وتضيف:« نحتاج في مخيمات التحفيظ لمصاحف جديدة وأجزاء، كذلك لإقامة أنشطة ترفيهية ورحلات، وتقديم جوائز وهدايا للمتفوقين، لذلك نحن بحاجة لمتابعة رسمية، فالقرآن سلاح قوي للمسلمين يجب أن يتمسكوا به ويحافظوا على حفظه والعمل به ».
شلح: القرآن سلاح يجب أن نتمسك به، لذلك يجب أن تجد هذه المخيمات الدعم الكافي، لكي تنشئ جيل قوي
وعن حبها لحفظ القرآن أعربت مروة شلح (18 عام) والحافظة لكتاب الله عز وجل عن فرحتها الكبيرة بمخيمات التحفيظ، وعن حبها الكبير لحفظ كتاب الله، وأنها تحفظه منذ أن كانت في عمر الرابعة، وتداوم على حضور المخيم من أجل مراجعة القرآن أولاً بأول.
وأضافت: « القرآن سلاح يجب أن نتمسك به، لذلك يجب أن تجد هذه المخيمات الدعم الكافي، لكي تنشئ جيل قوي، تم تأسيسه على منهاج صحيح وصلب ».
الدلو: أغلب ما تحصل عليه هذه المخيمات هو دعم من أصحاب الخير سواء في الداخل أو في الخارج
وبدوره يقول جهاد الدلو مسئول ملف الوعظ والإرشاد في حركة الجهاد الإسلامي إنهم يشرفون على قرابة الـ 200 مركز لتحفيظ كتاب الله في رمضان للذكور، وحوالي مثلهم للإناث، ويزداد الإقبال على هذا المراكز بشكل كبير في شهر رمضان، وتقوم هذه المراكز بالعمل على تحفيظ الجيل الناشئ بصورة دورية عن طريق محفظين ومحفظات أكفّاء.
وعن مخرجات مراكز التحفيظ، أشار الدلو أن هذه المراكز تعمل على تعزيز الحفظ، كما أنها تخرّج سنوياً عدد كبير من حافظي وحافظات كتاب الله عز وجل خلال شهر رمضان نظراً لتفرغ الدارسين للعبادة وللحفظ.
وعن نقص الإمكانيات المتاحة أوضح الدلو أن أكثر ما يعجزهم في مجال التحفيظ هو النقص الشديد في الإمكانيات وعدم الاهتمام بالشكل المطلوب، نظراً لما تتطلبه هذه المخيمات من محفظين ومساعدين وإمكانيات، كذلك الهدايا والجوائز التحفيزية الضرورية للطلاب.
وأضاف:« أغلب ما تحصل عليه هذه المخيمات هو دعم من أصحاب الخير سواء في الداخل أو في الخارج، شاكرين لهم ذلك، لكن هذه المشاركات لا ترتقي إلى ما تحتاجه المراكز بشكل كامل في ظل غياب دور وزارة الأوقاف التي تتحجج بنقص إمكانياتها، لذلك ندعو الجميع للمساهمة في دعم المقبلين على حفظ كتاب الله، وحثهم على هذه المنحة العظيمة ».
هذا ويبقى رمضان شهر عامرٌ بالإيمان، الكل يعمل فيه لكي يكون السباق في الخير، وتبقى حلقات الحفظ عامرةٌ بذكر الله عز وجل وإن غاب الاهتمام بها بشكل كبير، وتبقى غزة صامدة باقية بكل ما فيها رغم كل ما يلاقيها.