خبر لن يتنازلوا عن اللااسرائيلية... اسرائيل اليوم

الساعة 09:15 ص|19 يونيو 2015

بقلم

(المضمون: الحرب انتهت في الصيف الماضي بعد خمسين يوما، والحرب الدبلوماسية القانونية الفلسطينية ضد اسرائيل ما زالت في ذروتها - المصدر).
اذا اعتمدنا على التقارير الصحفية في اسرائيل، لكان يفترض أن يكون يوم الاثنين من هذا الاسبوع هو بداية تسونامي دبلوماسي. تقرير شباس، النسخة الجديدة لتقرير غولدستون الذي اتهم اسرائيل بجرائم الحرب والقتل المتعمد للاطفال الفلسطينيين، كان يفترض أن ينشر. وكان يفترض أن يلغي ضباط الجيش سفرهم الى الخارج خوفا من اعتقالهم في اوروبا. جاء يوم الاثنين وذهب، وحتى كتابة هذه السطور فان تقرير شباس لم ينشر بعد. لكن الفرحة في هذه المرحلة ستكون قبل أوانها.
حسب الجدول الزمني لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، سيتم النقاش في تقرير شباس في 29 حزيران، وهو الموعد الاخير لنشر التقرير. ولا شك أن هذا التقرير مثل تقرير غولدستون، سيتهم اسرائيل بجرائم حرب.
قصة تقرير شباس تبدأ في الامم المتحدة. منذ سنوات تشكل مؤسسات الامم المتحدة ساحة الحرب المفضلة لـ م.ت.ف لادارة الحرب الدبلوماسية ضد الدولة اليهودية. هذا ما حدث في الصيف الماضي حينما اندلعت الحرب في غزة وسميت عملية « الجرف الصامد ».
بعد اندلاع الحرب بوقت قصير اجتمع مجلس حقوق الانسان في جنيف من اجل ادانة اسرائيل واتهامها بتنفيذ جرائم حرب وتعيين لجنة تحقيق تتابع « جرائم الحرب الاسرائيلية » – المجلس نفسه سبق واتهم اسرائيل بجرائم حرب.
ممثلة حقوق الانسان في الامم المتحدة، نافي فيلاي، التي هي عدوة كبيرة لدولة اسرائيل، عملت من وراء الكواليس من اجل ضمان القرار الذي تريده، من اجل الطاقم المعادي الذي سيعد التقرير واعضاء اللجنة الذين سيوافقون على المواقف اللااسرائيلية.
استمرار غولدستون
في المرحلة الاولى تم تعيين الخبير في القانون الجنائي الدولي، وليام شباس، لكي يكون رئيس لجنة التحقيق، وبهذا حصلت اللجنة على الاسم شباس. وقد كان سببان وراء تعيينه. الاول، أنه معروف بعداوته « للكيان الصهيوني »، والثاني، أنه تحدث في السابق عن تقرير غولدستون واعتبره جيدا. وتحدث ايضا عن الجرف الصامد حيث قال إن اسرائيل نفذت جرائم حرب – وقد ساهمت خبرته في خلق مواقف مسبقة من اجل تقديم لوائح اتهام جنائية ضد شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى.
بعد نصف سنة اضطر شباس الى الاستقالة حينما تبين أن عمله السابق كمستشار بالأجر لدى م.ت.ف، لم يذكر في السيرة الذاتية خاصته التي قدمها للامم المتحدة، رغم تناقض المصالح الواضح. ولم يتم تعيين أحد مكانه.
احدى صديقاته، القاضية ماري ديفيس، تم تعيينها مكانه كرئيسة للجنة، واستمرت في العمل مع نفس الطاقم من المحققين والكتبة. وقد قال شباس بعد استقالته إنه تنازل عن هذا المنصب فقط بعد انتهاء التحقيق. ليس من الصعب معرفة كيف سيكون التقرير الذي سيحمل اسم هذا اللااسرائيلي.
تقرير غولدستون الذي يحبه شباس، شبه في حينه اسرائيل بالدولة المتعطشة لدم الفلسطينيين. ولخص غولدستون عملية « الرصاص المصبوب » كمسلسل من جرائم الحرب الاسرائيلية، التي نبعت من السعي الصهيوني الى فرض العقوبات الجماعية على الشعب الفلسطيني. صحيح أن التقرير اعترف بأن اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية هو جريمة حرب ايضا، لكن التقرير أخفى جرائم حماس الاخرى.
لقد امتنع التقرير عن ذكر استخدام الدروع البشرية، والاعمال الارهابية واستخدام المستشفيات والمدارس كجزء من الحرب. جميع استنتاجات غولدستون كانت تبحث عن معاقبة اسرائيل، اسرائيل فقط. ويتوقع أن يكون تقرير شباس عند الكشف عنه مشابها.
لقد حدث الضرر
لم تتوقف المشاكل مع تقرير غولدستون عند حدود الافتراء. فقد أوجد التقرير محاولات في جميع أنحاء العالم لمحاكمة شخصيات اسرائيلية (تسيبي لفني وشمعون بيرس مثلا)، وضباط في الجيش الاسرائيلي. وقد توقفت هذه الموجة فقط عندما اعترف القاضي غولدستون في مقالة نشرها في « واشنطن بوست » أنه اخطأ وأن اسرائيل لم تقصف المدنيين الفلسطينيين عمدا.
ليس هناك أهمية للندم بعد نشر تقرير شباس. فالرئيسة الحالية ديفيس لن تتنازل بسرعة عن موقفها الرسمي المناهض لاسرائيل، رغم أنها لا تنتمي الى أي حملة دولية ضد اسرائيل. فهي تعمل داخل محيط الامم المتحدة – وستحترم قوانينه ويشمل ذلك المبدأ الذي يقول دائما يمكن الحديث بكلام فارغ في الدولة اليهودية.
لا توجد لديفيس نفس سمعة غولدستون، وبالتالي فان تقرير شباس لن يخلق نفس التفاعل الدولي الذي فعله غولدستون. لكن تقرير شباس سيظهر في ظل: المدعية في محكمة الجنايات الدولية بدأت التحقيق في جرائم حرب قامت بها اسرائيل بحق الفلسطينيين. هدف تقرير شباس منذ البداية كان التشجيع والمساعدة على ايجاد ملفات جنائية ضد اسرائيل، ودفع الفلسطينيين باتجاه هذا الهدف حتى في ظل غياب كاريزما غولدستون.
تقرير شباس ليس الوحيد الذي يتطرق الى عملية الجرف الصامد. ففي الاسبوع الماضي نشرت تقارير اخرى عن الحرب، أحدها لوزارة الخارجية، واثنين آخرين لمنظمات غير حكومية. هذه التقارير برأت اسرائيل من التهمة المنسوبة اليها، بل قامت بوصف بعض جرائم حماس الكثيرة.
يمكن أن هذه الأدوية تساعد قليلا على علاج الضربة القوية التي ستتلقاها اسرائيل في القريب من تقرير شباس. لكنها لن تنجح في اصلاح الضرر. الحرب انتهت في الصيف الماضي بعد خمسين يوما، والحرب الدبلوماسية القانونية الفلسطينية ضد اسرائيل ما زالت في ذروتها.