شريط الأخبار

عُقدة القدس -معاريف

12:55 - 11 كانون أول / يونيو 2015

فلسطين اليوم


عُقدة القدس -معاريف

بقلم: شموئيل روزنر

  (المضمون: يتبين من قرار حكم محكمة العدل العليا الامريكية فيما يتعلق بالقدس سؤال واحد وهو من الذي يحق له حسم السياسة الخارجية في الولايات المتحدة؟ وكان الجواب هو الرئيس - المصدر).

          مارتن فان بيورن، الملقب بـ "الساحر الصغير"، كان شخصية مهمة، مخادع. كان الرئيس الثامن للولايات المتحدة ورئاسته استمرت اربع سنوات. منذ 1837 حتى 1841، وتبدل من قبل من هزمه في الانتخابات، وليام هنري هاريسون. فان بيورين هو واحد من قائمة طويلة للرؤساء الذين تم ذكرهم في قرار الحكم الطويل لمحكمة العدل العليا الامريكية هذا الاسبوع فيما يتعلق بالقدس. الازمة التي اهتم بها وزير الخارجية، التي تخص جزر الفوكلاند، واحدة من بضع ازمات ذكرت في قرار الحكم. لقد تم ذكرها لأنها تتعلق بسؤال مشابه لذلك الذي طرح في هذه المرة ايضا: إنه ليس سؤال حول القدس بل سؤال حول اسرائيل. وليس سؤال حول الرئيس اوباما بل حول رئيس آخر. وليس سؤال حول عملية السلام بل سؤال حول علاقات اسرائيل والولايات المتحدة. باختصار – ليس أي سؤال من الاسئلة الكثيرة التي نوقشت هنا بشكل مبالغ فيه في اليومين اللذين أعقبا قرار الحكم.

          إقرأوا بأنفسكم – قرار الحكم عبارة عن أقل من 100 صفحة. في مركزه سؤال واحد فقط: من الذي يحدد صيرورة العلاقات الخارجية للولايات المتحدة. وبالتفصيل: هل من حق الرئيس الاعتراف بدولة اجنبية، وهل من حق الكونغرس أن يأمر الرئيس بفعل عكس ما يقرر.

          في هذا الجدال حسمت المحكمة الامر لصالح الرئيس. ليس الرئيس اوباما، بل كل الرؤساء. من كان قبله ومن سيأتي بعده. وقد حسمت بالتأكيد لصالح من سبق اوباما، الرئيس جورج بوش. والتشريع الذي جاء ليقول إن القدس هي عاصمة اسرائيل تم في عهد بوش. والرئيس الذي كفر بصلاحية الكونغرس لكي يمرر تشريع كهذا، هو بوش.

          لم تحسم المحكمة في هذا الجدال أي شيء فيما يتعلق بالقدس. وقد حسمت فقط أن من يقرر بشأن القدس هو الرئيس وليس الكونغرس. هذه ضربة لاسرائيل اذا استمر الرئيس في العمل ضدها. هذه ليست ضربة اسرائيل اذا قرر الرئيس ذات يوم – وهذا لن يكون اوباما – أن يحسم في صالحها. هذا شأن لا يخص اسرائيل. مثلما أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقرر لاسرائيل كيف توزع الصلاحيات بين وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاستراتيجية، فان اسرائيل لا تستطيع أن تقرر كيف توزع الولايات المتحدة الصلاحيات بين الرئيس وبين الكونغرس.

          أما فيما يتعلق بالقدس: صحيح أن القدس هي مشكلة. إنها مشكلة لاسرائيل، لكن في هذه المرحلة هي مشكلة للولايات المتحدة ايضا. هي مشكلة لأن النظام الامريكي مكبل بقيود ورثها عن سابقه. مكبل بسابقة تعني أن الاعتراف بالقدس معناه كسر الأدوات أمام العالم العربي. حادثة دراماتيكية فقط تستطيع تحرير النظام من هذه القيود، حادثة دراماتيكية فقط تُمكنه من الاعتراف بالقدس.

          اليكم الدليل: مرشحون للرئاسة، مثل بوش، وعدوا في السابق بنقل السفارة الامريكية الى القدس. لكن أي واحد منهم لم ينفذ. ليس لأنهم لم يريدوا التنفيذ بل لأنهم فهموا أن الثمن باهظ وأن الفائدة للولايات المتحدة قليلة. لا يوجد للنظام سبب خاص لتغيير الوضع الراهن، ولديه اسباب كثيرة للتمسك به. ليست مسألة عدل – بل مسألة مصلحة باردة.  

          على اسرائيل بالطبع أن تستمر في التأكيد على أن القدس عاصمتها، وتستمر في التأكيد على أن نافذة الفرص المستقبلية تُمكن نظام امريكي مستقبلي من النظر بشكل مغاير الى الثمن والفائدة. عليها ايضا التحديد بدقة ما حدث هذا الاسبوع في محكمة العدل العليا الامريكية: ليس حسم يُضعف القدس بل حسم يُضعف الكونغرس ويعزز الرئيس في السياسة الخارجية. حسم يتصل بأسئلة مثل ايران، أو المعركة ضد الامم المتحدة. ومثل صراعات اخرى أملت فيها اسرائيل بأن  ينقذها الكونغرس الصديق من الرئيس المشاكس.

          اذا كانت ستُرسل رسالة الى اسرائيل هذا الاسبوع فهي: لامريكا فقط الحق في تحديد من ينقذ اسرائيل. وبالطبع – دائما سيكون من حق اسرائيل أن تنقذ نفسها بنفسها.

انشر عبر