شريط الأخبار

لا للتقسيم بل للتدويل- هآرتس

05:31 - 15 حزيران / مايو 2015

قبة الصخرة
قبة الصخرة

فلسطين اليوم - ترجمة خاصة

لا للتقسيم بل للتدويل- هآرتس

بقلم: ب. ميخائيل

(المضمون: هذه المدينة المعذبة تواقة لراشد مسؤول ليأخذها بيده الواثقة ويضعها في مسار سواء العقل. وهكذا قد تنزع اخيرا هذه الشوكة المقدسة من جسد النزاع، وتحرر القدس الدولية من الطغيان الاسرائيلي، وتتمكن من السير نحو مستقبلها المريح - المصدر).

بعد غد يوم القدس. يوم باعث على الاكتئاب. لان القدس الحقيقية، خلافا لتلك التي تلعب دور النجم في الاغاني وفي الهذيان، هي مدينة متمردة، قذرة، ممزقة، عنصرية، هستيرية وبالاساس شريرة بلا حدود.

قمة الشر البلدي تقررت منذ زمن بعيد، عندما عمدت البلدية لان تشكل اداة طيعة ونشطة في خدمة الشرطة وباقي اجهزة القمع. وقد بدأت تنكل بالسكان العرب حسب قوائم اسمية يتلقاها موظفوها من الشرطة والمخابرات.

باختصار، كل يوم يمر يثبت فقط كم كبيرة مهامة حيازة هذه المدينة على اسرائيل المصابة بالجنون. ظاهرا، الحل المطلوب هو تقسيمها الفوري. ولكن يوجد حل افضل. ليس جديدا، بل قديم جدا. ولكنه مدحور ومرفوض. ومع ذلك يجدر العودة الى تسويقه. لانه رائع!

يعود ميلاده الى ذاك الحدث الذي تقرر فيه اقامة الدولة: قرار الامم المتحدة 181 في 29 تشرين الثاني 1947. "قرار التقسيم". فمع أن هذا قرر تقسيم البلاد، الا انه قرر ايضا وجوب توحيد القدس. تقوم دولة لليهود، دولة للعرب، والقدس الموحدة تصبح كيانا منفصلا (CORPUS SERARATUM).

لشدة الاسف، فان القسم المقدسي من قرار 181 رفض باحتقار غاضب، ونسي. ولكن في يوم القدس بالذات، يوم الذكرى لفشل ذريع، يجدر العودة للنظر من جديد في هذا الفصل من القرار. إذ من لحظة الى اخرى يصبح أكثر اغراء وحيوية.

اولا، ليس المقصود بالقدس وحدها، بل أرضا اقليمية دسمة تضم شعفاط في الشمال، بيت لحم في الجنوب، ابو ديس في الشرق، موتسا في الغرب، وكل ما بينها. إمارة حقا. وعلى مملكة القدس يولى حاكم من الامم المتحدة، ولكن القرار يمنع تعيين حاكم يهودي او عربي. ويبدو أن منذ ذلك الحين عرفت الامم المتحدة روح ساكني المنطقة. والمدينة كلها ستكون مجردة من العمل العسكري وحيادية. قوة شرطية فقط تكون فيها، وحتى افراد الشرطة سيجندون من بلدان اجنبية.

وها هو القسم الاكثر روعة: مع اقامة المدينة المستقلة، يحظى كل سكانها بجنسية مقدسية، وقرار 181 يضمن وثيقة حقوق للمواطن بالكاد في اسرائيل اليوم ممكن الحلم بمثلها: حرية حركة، حرية ضمير، حرية دين، حرية من الدين، حرية تعبير، حرية صحافة، حرية تنظيم، حرية احتجاج ويحظر بالطبع كل تمييز على خلفية دينية، عرقية، لغوية او جنسية. وتلزم المدينة بضمان التعليم الاساسي والثانوي لكل سكانها، لكل شعب وشعب بلغته وثقافته. اما صيانة وتشغيل الاماكن المقدسة في المدينة فتمولهما الطوائف الدينية نفسها وليس من أموال الضرائب.

ويحسم الحاكم النزاعات بين الطوائف الدينية. ولما كان هذا سيأتي الينا من بعيد، فانه لن يتأثير على نحو خاص من مشاهدة الكيبا، الطربوش، العمامة، البوق أو جبة الراهب.

يقرأ المرء فيموت حسدا.

وعليه ينبغي للمرء أن يكون غبيا تاما كي يعود ليرفض بتهور قرار 181. هذه المدينة المعذبة تواقة لراشد مسؤول ليأخذها بيده الواثقة ويضعها في مسار سواء العقل. وهكذا قد تنزع اخيرا هذه الشوكة المقدسة من جسد النزاع، وتحرر القدس الدولية من الطغيان الاسرائيلي، وتتمكن من السير نحو مستقبلها المريح تحت الصولجان البارد والمنطقي، لنقل، للحاكم التشيكي العاقل والمفعم بروح الدعابة.

وفضلا عن ذلك، سيكون لنا جميعا جواز سفر مقدسي محترم، دكاكين معفاة من ضريبة الدخل للمدينة واحساس لطيف في أن كل ضرائبنا مكرسة فقط لرفاه كل مواطني اورشليم - القدس الكاملة.

ما الضير؟

انشر عبر