شريط الأخبار

عرب شرقي القدس يدرسون البجروت - هارتس

12:45 - 30 حزيران / أبريل 2015

فلسطين اليوم

بقلم: نير حسون

          (المضمون: ارتفاع الطلب على شهادة البجروت الاسرائيلية منذ عدة سنوات يرتبط بسياقات أعمق تتعلق بتوجه المجتمع الفلسطيني في شرقي القدس نحو القدس الغربية، منذ استكمال جدار الفصل الذي فصل بينها وبين الضفة الغربية - المصدر).

          سجل في السنة الاخيرة طلب متزايد اقصى على برنامج التعليم للبجروت الاسرائيلية (الثانوية العامة) في شرقي القدس، وتتوقع البلدية ان يكون عدد التلاميذ ممن يتعلمون في اطاره في شرقي المدينة في السنة القادمة 2.200 ارتفاع بنحو 60 في المئة مقارنة بالعام 2012. ومن المتوقع لعدد المؤسسات التي تقترح برنامج التعليم الاسرائيلي هو الاخر أن يزداد من 6 اليوم الى 15 في السنة القادمة.

          وحسب المعطيات التي جمعتها مديرية التعليم في بلدية القدس، يتعلم هذه السنة 1.934 تلميذا في اطار صفوف التعليم للبجروت الاسرائيلية - ارتفاع بنحو 39 في المئة من العام 2012، حين كان عددهم 1.392. وفي السنة القادمة سيعلم برنامج البجروت الاسرائيلية في 88 صفا، ارتفاع كبير مقارنة بالعام 2012، حين كانت في حينه مدرستان فقط و 43 صفا يتعلمون هذا البرنامج. ومن استطلاع أجرته البلدية بين الاهالي في التعليم البلدي في شرقي القدس، يتبين ان 52 في المئة يفضلون أن يتعلم اولادهم البجروت الاسرائيلية. وقد عرضت المعطيات امس في منتدى هبايس للتعليم في اطار مؤتمر التعليم والاقتصاد.

          لا يزال المتعلمون للبجروت الاسرائيلية يشكلون معدلا متدنيا من اجمالي التلاميذ في جهاز التعليم في شرقي القدس، الذي يعد نحو 24 الف تلميذا في التعليم ما فوق الابتدائي. ففي العام 2013 توجه 515 تلميذا في شرقي المدينة الى البجروت الاسرائيلية، نحو 5 في المئة فقط من السنة الدراسية في الصف الثاني عشر. معظم التلاميذ يواصلون التوجه الى امتحانات التوجيهي، البجروت الفلسطينية، ولكن نسبة التلاميذ في البجروت الاسرائيلية آخذة في الازدياد. واضافة الى ذلك ففي السنوات الاخيرة يوجد ازدهار للمعاهد التي تعلم البجروت الاسرائيلية في ساعات ما بعد الظهر. وحسب التقديرات، ففي السنوات الاخيرة فتح ما لا يقل عن عشرة معاهد خاصة من هذا النوع.

          ويتواصل ارتفاع الطلب على شهادة البجروت الاسرائيلية منذ عدة سنوات ويرتبط بسياقات أعمق تتعلق بتوجه المجتمع الفلسطيني في شرقي القدس نحو القدس الغربية، منذ استكمال جدار الفصل الذي فصل بينها وبين الضفة الغربية. فالقطيعة المادية تجعل من الصعب على الطلاب الوصول الى الجامعات في الضفة وبدون البجروت الاسرائيلية فانهم لا يمكنهم أن يتعلموا في مؤسسات التعليم العالي الاسرائيلية. والى جانب ذلك ارتفع ايضا الطلب على تعليم اللغة العبرية ويوجد ارتفاع في عدد العمال الفلسطينيين في غربي القدس وفي اسرائيل بشكل عام. وتجد هذه السياقات تعبيرها ايضا في الارتفاع في الطلب على الجنسية الاسرائيلية الكاملة. ومثل التعليم، يدور الحديث عن اعداد صغيرة، ولكنها آخذة في الازدياد. وحسب التقديرات، يوجد نحو الف من السكان الفلسطينيين من شرقي القدس ممن يطلبون الجنسية الكاملة بدلا من مكانة المقيم المؤقتة.

          في السنة الاخيرة قررت وزارة التعليم والبلدية الاستجابة للطلب بل وتشجيع انتقال المدارس الى تعليم البجروت الاسرائيلية أو الدخول الى برنامج مواز لتعليم البجروت الاسرائيلية، من خلال اعطاء حوافز مالية. وفي السنة القادمة خططت البلدية لفتح مدرسة في بيت حنينا في شمالي المدينة. وحسب الخطة يفترض ان يفتتح ايضا صفان للثامن. ولكن سجل للمدرس ما لا يقل عن 220 تلميذا والخطة الان هي فتح سبع صفوف للثامن والتاسع. وبتقدير رئيس مديرية التعليم في القدس، موشيه تور – باز، فان قسما كبيرا من التلاميذ الجدد يأتلون من جهاز التعليم المعروف بانه غير رسمي. "قبل سنتين دخلنا، رئيس البلدية وأنا، الى المدرسة في بيت حنينا"، يروي تور – باز، "رئيس البلدية سأل احد التلاميذ ماذا يفعل في ساعات بعد الظهر، فتوقعنا أن يقول كرة قدم ولكنه قال انه يذهب الى صف لتعلم البجروت الاسرائيلية وهو يدفع لقاء ذلك 12 الف شيكل في مدرسة خاصة. وكان هذا خط الفصل من ناحيتنا حيث فهمنا بان بعضا من واجبنا هو ان نعرض هذه الامكانية لمن يريد أن يستخدمها ونحن لا نفرضها على احد، ولكننا ملزمون بعرضها". ان موضوع الانتقال الى البجروت الاسرائيلية موضع خلاف شديد في المجتمع الفلسطيني. "ما تفعله البلدية هو استغلال ضعف جهاز التعليم"، يقول حاتم خويص، مستشار اتحاد لجنة الاهالي في شرقي القدس، "لقد اضعفت اسرائيل جهاز التعليم وشطبت بعض المضامين مما يتعارض مع ميثاق جنيف واتفاقات اوسلو وهي الان تستغل هذا لاغراض سياسية. وعلى حد قوله، فان الادعاء وكأن الفتيان يمكنهم ان يتعلموا في جهاز التعليم العالي الاسرائيلي والانخراط في سوق العمل الاسرائيلية هو وهم، "فنسبة البطالة في شرقي القدس عالية جدا وارباب العمل الاسرائيليون لا ينتظرون العمال الفلسطينيين".

          في الاسابيع الاخيرة بدأت البلدية، الشرطة ووزارة التعليم بتفعيل خطة لتمديد يوم التعليم في عشرة من المدارس الثانوية في شرقي المدينة. قائمة المدارس الثانونية التي سيمدد فيها يوم التعليم حتى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر وفي بعض من الاماكن حتى الساعة السادسة مساء، اعدت بالتعاون مع الشرطة، وفقا للمدارس التي كان فيها تلاميذها مشاركين أكثر في مظاهرات عنيفة ومواجهات مع الشرطة. وقد عرضت الشرطة تمديد يوم التعليم كخطوة لمكافحة موجة العنف التي تجتاح شرقي المدينة في السنة الاخيرة.

          ويواصل جهاز التعليم في شرقي المدينة المعاناة من مشاكل عسيرة تتعلق بالنقص بمئات الصفوف وبمنظومة بلدية ضعيفة مقارنة بمنظومات التعليم الخاصة، حيث يتعلم نحو نصف التلاميذ.

          في الاسبوع الماضي دشنت البلدية قسم تعليم عربي جديد. حتى الان كان هناك قسمان للتعليم في القدس – مديرية التعليم التي عالجت التعليم العام وقسم التعليم الاصولي. وكان عضو مجلس البلدية، يوسف (بابا) الالو أدار كفاحا طويل السنين لاقامة قسم ايضا للتعليم العربي وفي الاسبوع الماضي، بعد أن اقر رئيس البلدية الميزانية عينت لمنصب رئيس القسم ليئا موكاريكي، التي كانت حتى الان نائبة لتور- باز.

انشر عبر