شريط الأخبار

خليل..محمد.. سعد: طفولة بنكهة غزية

09:48 - 06 تشرين أول / أبريل 2015

عمالة الاطفال
عمالة الاطفال

فلسطين اليوم - غزة - خاص (عزالدين أبو عيشة)

فقط في غزة تجد الأطفالُ كباراً، يعملون ويتعبون ويشقون من أجل توفير لقمة العيش وتأمين المسكن، فتجد عند كل مفترق بائع يحمل بيده السجائر وآخر علكة والعديد من الحاجيات البسيطة، فلا حقوق للطفل والمعاناة مستمرة تفوق الحد.

في الخامس من إبريل/ نيسان يُحيي العالم يوم الطفولة برعاية الأطفال والاحتفال بهم وإقامة العديد من المشاريع لهم إلا في فلسطين، يموت اليوم العالمي للطفل بين شفاه أحد الأطفال الذي يروي قصة عمله.

خليل (و) بائع قهوة لم يبلغ من العمر 12 عاماً يروي قصته: "أمي وأبي منفصلان، فأمي متزوجة وكذلك أبي، وأنا أسكن عند جدي الذي يقاسمني المبلغ الذي أعمل فيه".

ويضيف خليل الذي تتحفظ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" على اسم عائلته: يرفض أبي أن أعيش معه كما زوج أمي لم يستقبلني فلم أجد إلا جدي الذي اشترط أن يتقاسم معي ما أعمل به مقابل أن أسكن معه متسائلاً: شو بدك يعني أعمل.. مش هيك حرام ؟؟!!

"خليل"..انفصل عن التعليم من الصف الرابع الابتدائي بسبب ظروفه العائلية ولم يجد أي مؤسسة راعية لحقوق الطفل لتدافع عنه أو تقف معه بل بقي لضغوطات الحياة ورفض أن يستسلم.

"خليل" ليس وحده فقط بل يُشاركه الألم محمد (ه) الذي يبلغ عمره 16 عاماً و يبيع أدوات منزلية فيرجو الزبائن لكي يشتروا منه أي قطعة لكي يوفر لأمه المريضة ثمن العلاج الذي أصيبت به بعد فقدان والده.

محمد كما وضَح لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، يُعيل أمه المريضة وتسعة من أفراد أسرته يعمل على مدار الساعة ويُراق ماء وجهه لكي يحصل على شواكل معدودة يعود بها للبيت ويشتري لأمه العلاج.

ويضيف: كل يوم أدرك مدى خطورة أن أكون أب فأنا من اليوم لا أستطيع أن أعيل أسرتي، المصاريف كثيرة والوضع في غزة صعب للغاية.

ويعاني "محمد" من ملاحقة البلدية له حيث يمنع من البيع في الشوارع ويسحب منه أغراضه ويشترط للإفراج عن الأغراض 20 شيكل، ويعتبر هذا المبلغ عمل يوم كامل تأخذه البلدية منه فقط للإفراج عن أغراضه.

القاصر سعد (ص)  14 عاماً انفصل عن التعليم لكي يساعد أبوه في إعالة أسرته المكونة من 11 شخصاً خلافه، وأبوه الذي يعمل حداداً لا يستطيع تلبية احتياجات أسرته التي تزداد طلباته كل يوم وخاصة أن له أخت في الجامعة.

سعد يقول لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إن المعاناة تكمن في الأكل والشرب فلا نجد قوت اليوم إلا بصعوبة جداً وأرى أبي كل يوم يشكي همه لأصحاب الاختصاص في الحي الذي أسكن به لكن ؟!

المعاناة في غزة فاقت الخيال فالحصار فرض على الأطفال العمل ليساعدوا أهاليهم في إعالة الأسرة ، هكذا هي حياة الأطفال هنا وجع على وجع.

يوم الطفل، في غزة ليس كأي مكان آخر، يعيشون فيه أوضاع معيشية صعبة، من كافة النواحي، وهو ما يؤكده الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر تيسير الطباع.

المحلل الطباع، يشير إلى أن يوم الطفل الفلسطيني يعني بالمعاناة المستمرة من كافة النواحي الصحية والتعليمية والثقافية و الاجتماعية ، بالإضافة إلى ظروف الأطفال الذين هم بحاجة إلى حماية خاصة , ويعاني أطفال فلسطين الحرمان من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.

ووصف الطباع، واقع الأطفال في قطاع غزة بالأصعب عالمياً, لما تعرضوا له من مجازر في العدوان الأخير, حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء من الأطفال 561 شهيدا وإصابة 3189 جريحاً بجراح مختلفة أحدثت للعديد منهم إعاقات جسدية دائمة, وتيتم المئات من الأطفال وحرمانهم من حنان الأبوة و الأمومة.

وبحسب تقرير صادر عن منظمة اليونيسيف , لا يزال آلاف الأطفال يعانون من أزمات وألام نفسية ، جراء ما شهدوه من دمار ومشاهد وحشية في العدوان الأخير.

وما زال ما يزيد عن 200 طفل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال "الإسرائيلي", وهذا يعتبر انتهاكا لحقوق الأطفال ومسّا بكرامتهم الإنسانية التي ضمنتها لهم كافة الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وتابع، الطباع، أن ظاهرة عمالة الأطفال من الظواهر العالمية , لكنها متفاوتة من دولة إلى أخرى, ويعد الفقر من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة , والتي تعتبر من أخطر الظواهر المنتشرة الآن بفلسطين, وتهدد هذه الظاهرة المجتمع ككل, حيث توقعه بين فكي الفقر والجهل وتسلب الطفولة وتخلق جيلا غير متعلم , ولا يخفى على أحد أن الأزمات السياسية و الاقتصادية والمالية التي تمر بفلسطين , تدفع بالأطفال إلى العمل من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وإشباع المتطلبات الأساسية لأسرهم , خصوصا في قطاع غزة المحاصر منذ ما يزيد على ثمان سنوات.

و تشير إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني بوجود (65) ألف عامل من الفئة العمرية (7 -14 سنة) يعملون في الأراضي الفلسطينية , وأكثر من (102) ألف طفل يعملون دون سن (18)  سنة في أعمال مختلفة بدأ من الانتشار في الشوارع على المفترقات وصولا إلى الورش و المصانع والمنشآت الاقتصادية المختلفة.

وشدد الطباع، على ضرورة التركيز الإعلامي على خطورة عمالة الأطفال على المجتمع الفلسطيني، وتكاتف جهود كافة المؤسسات الحكومية و الخاصة و المجتمع المدني لمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال بتكثيف برامج التوعية و التثقيف.

كما أكد ضرورة وجود ضمان اجتماعي للأسر الفلسطينية الفقيرة داخل المجتمع للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، واتخاذ إجراءات حازمة ضد من يشغلون الأطفال في منشأتهم، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بهذه الظاهرة، وضرورة تفعيل دور المؤسسات الرسمية بهذا الموضوع، وأهمية التكامل ما بين الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية للحد من هذه الظاهرة.

كما طالب بضرورة الحد من ظاهرة التسرب من المدارس، ونشر الوعي بخصوص حقوق الطفل والقوانين الخاصة بذلك، واستقطاب الأطفال للمدارس، وتعزيز أهمية التعليم.

انشر عبر