شريط الأخبار

فلسطين، ليس حماستان- معاريف

01:27 - 31 تشرين أول / مارس 2015

فلسطين اليوم

بقلم:  أوري سفير

          (المضمون: التقدم المشترك مع الفلسطينيين (ابو مازن) وحده، تحت رعاية امريكية، يمكنه أن يضمن لنا الترتيبات الامنية اللازمة التي تمنع تحول الضفة الى فرع اسلامي متطرف. اما استمرار الاحتلال فيجعل حماستان نتنياهو نبوءة تحقق ذاتها - المصدر).

          بنيامين نتنياهو كرئيس وزراء منتخب وكوزير للتاريخ أعلن بان في ولايته التالية لن تقوم دولة فلسطينية. بجملة واحدة عبر نتنياهو عن الغرور، قصر النظر التاريخي والمس الشديد بهوية اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

          ان السياقات التاريخية بين الشعوب لا يقررها رجل واحد ومن جانب واحد؛ فهي نتيجة الاماني القومية ومنظومة العلاقات الدولية التي تتعاطى معها. وفي كل سلوكه يعطي نتنياهو الانطباع بانه يؤمن بقدرته على اصدار الاوامر لواقع الحياة. احيانا، مثلما في الانتخابات، ينجح. ولكن في موضوع الدولة الفلسطينية يخطيء. دولة فلسطينية ستقوم في السنوات القادمة، لاسباب عديدة.

          في الضفة الغربية وفي غزة يعيش قرابة أربعة ملايين فلسطيني. وهم يريدون اقامة دولة خاصة بهم وليس العيش تحت الاحتلال. وفي ضوء الشرعية الدولية التي لمطلبهم، فآجلا أم عاجلا سيحققون مطلبهم، بالتداخل مع المفاوضات، الدبلوماسية الجماعية والانتفاضة الشعبية. ما لا يفهمه رئيس الوزراء، يمكن لكل تلميذ في الصف الاول في العلوم السياسية ان يفهمه.

          كما أنه يوجد اجماع عالمي، من الحائط الى الحائط، يؤيد اقامة دولة فلسطينية على اساس حدود 67 مع شرق القدس كعاصمة لها. القوى العظمى الرائدة في العالم تؤيد هذه الفكرة، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وطالما كانت اسرائيل مستعدة للمفاوضات، كانت هذه ساحة الحسم. ومع انصرافنا من حل الدولتين، ستنتقل الساحة أغلب الظن الى مجلس الامن.

          يتردد الامريكيون الان بين اعطاء ضوء اخضر للفرنسيين للعمل على صيغتهم – حدود 67، تبادل للاراضي، عاصمتان في القدس، المبادرة السعودية، ترتيبات امنية – او ربما العمل على اقتراح خاص بهم بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي. قرار مجلس الامن ملزم. صحيح أنه لا يمكن فرضه، ولكن هذه مسألة وقت الى أن يتحقق، بمرافقة ضغوط سياسية واقتصادية، او لا سمح الله بعد جولة عنف.

          اضافة الى ذلك، فان العالم العربي البراغماتي، برئاسة مصر، الاردن والسعودية، يرى في اقامة دولة فلسطينية هدفا أعلى. علاقاتنا معه، مثل اتفاقات السلام مع مصر والاردن ايضا متعلقة بذلك.

          ان السبب الاساس لاقامة دولة فلسطينية هو أن اسرائيل لا يمكنها أن تواصل كونها قوة احتلال الى الابد. لا مكان في التاريخ الحديث يدوم فيه احتلال شعب لشعب آخر وبالتأكيد منذ عصر ما بعد الاستعمار.

          العدل. نعم، يوجد أمر كهذا. مثلما استحقينا دولة قبل زمن طويل من قيامها، هكذا يستحق الفلسطينيون الاستقلال. فهم أمة، مع ثقافة، رواية وطنية ورموز دولة. اليوم هذا أصبح مسألة حرية. مرغوب أن نفهم بان حريتنا لن تبقى على قيد الحياة اذا لم يكن لجيراننا حرية.

          هناك فوارق هامة في الموقف مع الفلسطينيين. للطرفين اسباب وجيهة للضغينة، ولكن كل هذه لن تسمح للفلسطينيين بان يشطبونا من الخريطة، ولن تسمح لنا بان نواصل التحكم بمصيرهم. اسرائيل، تحت حكومتها الجديدة، يتعين عليها أن تقرر اذا كانت ستصطدم بكل الساحة الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ستعاني من المقاطعات من الاتحاد الاوربي وستقبل الدولة الفلسطينية في شروط غير مرغوب فيها.

          كبديل، يمكن لاسرائيل، مقابل اقامة مثل هذه الدولة، ان تحقق انجازات هامة في مجالات الامن، الاقتصاد والعلاقات الدولية والاقليمية. والتقدم المشترك مع الفلسطينيين (ابو مازن) وحده، تحت رعاية امريكية، يمكنه أن يضمن لنا الترتيبات الامنية اللازمة التي تمنع تحول الضفة الى فرع اسلامي متطرف. اما استمرار الاحتلال فيجعل حماستان نتنياهو نبوءة تحقق ذاتها. ثمة حاجة الى الحكمة والشجاعة من أجل انقاذ المشروع الصهيوني، وهما حاجتان تنقصان جدا في مطارحنا.

انشر عبر