شريط الأخبار

احترموا الحسم- يديعوت

12:08 - 26 تموز / مارس 2015

فلسطين اليوم

بقلم: يفعت ايرلخ

(المضمون: قليلا من الحلول الاقل والاستخفاف بهذا الشعب "الغبي" الذي اعاد لنفسه مرة اخرى الطاغية المحب للمتعة. وبدلا من الغرق في الكرب العميق، على اليسار الاسرائيلي أن يتعلم كيف يحترم حقا نتائج الانتخابات - المصدر).

ظاهرا يبدو ان الديمقراطية الاسرائيلية تتكتك كالساعة. تنظيم صناديق الاقتراع يجري على نحو رائع، الجمهور يصل بجموعه الى الصناديق، والرئيس رؤوبين ريفلين نفسه يسلم بفعل احتفالي بنيامين نتنياهو التفويض لتشكيل حكومة جديدة. ظاهرا. فقط ظاهرا.

ان الثقة المتجددة التي تلقاها نتنياهو من الجمهور الاسرائيلي لا تضمن بعد للسياسة الوطنية ان تتحقق بالفعل. فلدولة اسرائيل يوجد اسياد آخرون، فضلا عن الحكومة المنتخبة. وفي الواقع السليم يفترض بهذه الاليات ان تتوازن وان تحافظ على الديمقراطية الاسرائيلية. اما عمليا فهي تصبح احيانا نوعا من الاليات التي تلتف على الشعب وتعطل قدرة الحكم لدى القيادة المنتخبة. فالاستشارة القانونية مثلا هي نوع من مثل هذه الالية. واحيانا ايضا المحكمة العليا ولا سيما وسائل الاعلام. مراكز القوة هذه لا تزال معقل النخبة القديمة. فاذا ارادت فانها ستمارس على نتنياهو ضغطا جسديا معتدلا وستدفعه نحو العمل خلافا لارادة الشعب.

لقد قالت أغلبية الجمهور الاسرائيلي في صناديق الاقتراع "لا" لدولة فلسطينية. فماذا إذن؟ كم من العويل في وسائل الاعلام، وقليلا من الحث من اوباما، فاذا بنتنياهو يتراجع. الضغط يعمل دوما في مسار ثنائي القناة، داخلي وخارجي. اليسار المعتدل أكثر، ذاك الذي لا يزال يخجل من ان يستخف علنا بالحسم الديمقراطي، يحاول أن يدفع الى الامام اجندته من خلال ضغط اعلامي داخلي. اما اليسار الاكثر  تطرفا، لاسفي، فلم يحترم ابدا قرار الناخب الاسرائيلي. بعد أن يخسر في الحرب على اصوات الجمهور الاسرائيلي، يركض الى الخارج كي يجند الخارج للضغط على حكومة اسرائيل لتبني سياسة خطيرة. وهذا الضغط المتداخل من الداخل ومن الخارج من شأنه أن يؤدي بمواطني اسرائيل الى واقع لم يختاروه في صناديق الاقتراع. لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم. وأنا أتذكر نفسي اتراكض في الشوارع كي أنقل الناس ليسقطوا في الصناديق بطاقة وعليها كتبت "ارئيل شارون لرئاسة الوزراء"، ومقابل العرق والجهد جاء في شكل خراب غوش قطيف.

في  اطار حملة الانتخابات المجنونة التي اجتزناها تشوشت الفوارق بين اليسار المتطرف واليسار المعتدل، وحتى اليسار الاكثر مسؤولية فقد الكوابح. رئيس وزراء اسرائيل لم يحظَ باسناد من جانب زعماء المعسكر الصهيوني حين خرج للخطابة في الكونغرس. وزعماء المعسكر الصهيوني تكاتفوا مع اوباما بهدف اذلال نتنياهو، حتى حين فهموا بان مثل هذه الخطوة تعمل على نقيض من المصلحة الاسرائيلية. والان، بعد أن بات الغضب على الانتخابات خلفنا، حان الوقت لان تظهر المعارضة الاعلامية، القانونية والسياسية مسؤولية وطنية أكبر. اذا لم يكن تجاه الداخل، فعلى الاقل تجاه الخارج. فالسياسة المسؤولة يجب أن تسند سياسة الحكومة المنتخبة في مواجهة الدول الاجنبية لا الهمس في اذن اوباما كيف يمكن ان يفرض على دولة اسرائيل ما لا تريده.

 إذن ما الذي أطلبه؟ قليلا من المساحة، قليلا من الاحترام لقرار الناخب الاسرائيلي، قليلا من الحلول الاقل والاستخفاف بهذا الشعب "الغبي" الذي اعاد لنفسه مرة اخرى الطاغية المحب للمتعة. وبدلا من الغرق في الكرب العميق، على اليسار الاسرائيلي أن يتعلم كيف يحترم حقا نتائج الانتخابات. وان يحاول ايضا أن يدرس بعمق معناها فهذا لا يضر. أتمنى لجميعنا أن تكون لنا اربع سنوات طيبة لنعمل ذلك.

واليمين؟ له الكثير جدا مما يصلحه ويحسنه، ولكن بالاساس ينبغي له ان يتعلم كيف يحكم. 

    

انشر عبر