شريط الأخبار

عبرية لليهود فقط- هآرتس

12:05 - 04 حزيران / ديسمبر 2014

بقلم: تسفي برئيل

ران شفشوفتس، جندي مهاجر جديد من مولدوفا، كان عمره 20 عاما عندما قتل في عام 1998 في مقهى على شاطيء عسقلان. كانت جريمته أنه تحدث الروسية مع صديقه بالقرب من اشخاص اعتقدوا أن الروس يضحكون عليهم. كان هذا قتلا عنصريا على خلفية استخدام لغة "ممنوعة".

          في يوم السبت تم احراق مدرسة ثنائية اللغة في القدس، ايضا هذه الجريمة كانت بسبب اللغة، ولكن الصورة انقلبت هنا: أرادت هذه المدرسة تعليم العبرية، ولكن لمن لا يستحقها.

          لدى المخربين اليهود اسبابهم الخاصة بهم: طلاب المدرسة والمعلمين أضروا باللغة العبرية كلغة قومية. وفتحوا أمام العدو أبواب القاعة. في الدولة اليهودية لا يوجد مكان للغة غير لغة القومية، ولا سيما اللغة العربية التي تمثل الأعداء. لا ينتظرون هنا بطول نفس حتى يقوم قانون القومية بطرد العربية رسميا الى خارج الجدار.

          إن كثير من التعبيرات العبرية اليومية مستمدة من لغة الاحتلال. والحريق في المدرسة ثنائية اللغة يمكن تسميته "عملية أجواء" مثل تلك التي تتغذى على ينابيع التحريض التي تنشرها القيادة اليهودية. لكن عمليات الاجواء أو انتفاضة يهودية للقلائل، ليست بديلا عن الاستراتيجية. الطريق الصحيحة هي تقسيم الدولة الى مناطق أ و ب وج مثل الضفة، وتحديد الاماكن المسموح فيها التحدث بالعربية. ويُسمح للشباب اليهود بتعلم العربية فقط في اطار صفوف النادي، والعرب الاسرائيليين الذين يريدون تعلم العبرية يجب أن يمروا بفحص أمني أو يتعلمونها في السجن.

          يُمنع التحدث بالعربية في الاماكن العامة، وحراس خاصين يطبقون هذا المنع بمساعدة مواطنين حساسين. الضرر الذي أصيبت به المدرسة ثنائية اللغة هو خطوة اولى، ولكن قريبا ستكون هناك أهداف يجب تطهيرها. اذا كان يُحظر على الطلاب العرب واليهود التعلم معا فلماذا يُسمح بتعلم الطلاب العرب في الجامعات الاسرائيلية؟ يجب ايضا منع الطلاب العرب من تعلم الدين اليهودي، والادب العبري واللغة العبرية، لأنه ليس فقط اللغة في خطر بل الثقافة اليهودية جميعها مهددة.

          قبل نحو عشر سنوات دار جدال بين كتاب مصريين حول اعطاء إذن بترجمة ابداعاتهم للعبرية. أحد الاعتبارات القوية ضد الترجمة كان أنه عن طريق الترجمة سيفهم اليهود نفسية العرب، ومن هنا فان الطريق قصيرة لمعرفة نقاط ضعفهم واستغلالها. ولا نريد نحن أن يدخل العرب، ولا سيما عرب اسرائيل، الى أعماق النفس اليهودية ويتعرفوا عن قرب على ينبوع الحكمة وأن يأخذوا منه. واشعال حريق واحد في كلية العلوم الانسانية في القدس سيقوم بالمهمة.

          آفي ديختر، أييلت شكيد، زئيف الكين، دافيد روتم أو اعضاء الكنيست من كديما، الذين أيدوا الغاء مكانة اللغة العربية كلغة رسمية منذ 2011، يعرفون عما يتحدثون. الامر المشترك لليهودية الاسرائيلية يرتبط بالكوابح، ولم يتبق منها الكثير. كدين وكايديولوجية فانها تتحطم كل يوم سبت في ملاعب كرة القدم وعلى شواطيء البحر أو تنغلق في غيتوات. اليهودية السياسية أسيرة القومية المجنونة، ولليهودية كقومية بقيت الآن اللغة العبرية كرمز للنادي، وعندما يحترق النادي يجب أن ننقذ الرمز على الأقل.

          ليعرف الآن كل اسرائيلي يريد تعلم العربية، حتى وإن كان عمره 6 – 7 سنوات، أن حرس التطهير القومي سيلاحقه. لأن العبرية ليست مثل الروسية أو الاسبانية ليست هي لغة الدولة وانما لغة العرق. ومن المسموح عدم فهم مغزى كلماتها ويمكن ايضا تشويشها والتبديل بين المذكر والمؤنث وايجاد اختصارات ولغة شارع، لكن ممنوع أن تجمع العبرية العرب واليهود في جسم واحد. هذه الانفصالية اللغوية خطيرة. اليوم سيتعلمون العبرية وغدا سيتزوجون اليهوديات.

انشر عبر