شريط الأخبار

هل رائحته كريهة؟ نحن لا نشم.. هآرتس

02:14 - 26 حزيران / نوفمبر 2014

(المضمون: الولايات المتحدة واوروبا تتغاضيان عما تقوم به اسرائيل من تمييز ضد الاقليات القومية في داخلها في الوقت الذي لديهما الصلاحية فيه لوقف ذلك وفرض عقوبات اقتصادية اذا لزم الامر - المصدر).
"نتوقع من اسرائيل أن تتمسك بمبادئها الديمقراطية". هذا ما قاله نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية في رده على سؤال حول قانون القومية. عن أي مباديء ديمقراطية يتحدث؟ عن تلك التي تضر بشكل مباشر بالاقليات غير اليهودية؟ قد تكون القوانين ضد المتسللين الذين تسلقوا مرة بعد اخرى جدران محكمة العدل العليا، أو قانون النكبة؟ أو قانون لجان القبول؟ أو قانون مناطق ذات أولوية وطنية وقوانين الاراضي، أو تعديل قانون المواطنة الذي يسمح بسحب المواطنة، وكل ذلك غير مشمول في تعريف "الاضرار بالمباديء الديمقراطية"؟ لماذا إهتمت وزارة الخارجية الامريكية باقتراح قانون القومية؟ ولماذا "يتوقع" الامريكيون وليس "يطالبون أو يشجعون" أو يستنكرون تحطم الديمقراطية في الدولة اليهودية؟.
الادارة الامريكية ومعها الكونغرس يخرجان عن طورهما عند الحديث عن التمييز على خلفية دينية أو قومية في دول مثل الصين، لينمار، ايران، مصر، باكستان ودول ظلامية اخرى. القانون الامريكي الذي سُن في عام 1998 يعطي الادارة صلاحية فرض العقوبات على دول تعتبر "دول مقلقة" في كل ما يتعلق بالمس بالاقليات الدينية، واسرائيل غير موجودة في القائمة السوداء لأنها لا تضر بالاقليات الدينية. لكن هنا تكمن الخدعة. فعندما تُعرف الدولة نفسها حسب دينها، وعندما تكون اغلبية أقلياتها عربية اسلامية ومسيحية، فان الفارق بين أقلية دينية لا يجب المس بها حسب القانون الامريكي، وبين أقلية قومية مكانتها غير آمنة، فان الفارق يأخذ بالتلاشي.
الاتحاد الاوروبي الذي لم يُسأل بعد عن قانون القومية، متصلب أكثر في موقفه من الاقليات القومية. مثلا أحد اسباب عدم ضم تركيا كعضو كامل فيه هو التمييز الذي استمر عشرات السنين بحق الاكراد. صحيح أن الاتحاد الاوروبي يدرس فرض عقوبات على اسرائيل بسبب سياستها في المناطق وفي شرقي القدس، ولكن فيما يتعلق بمواطنيها العرب فان اوروبا، وهي بالذات، شريكة. لماذا إذا تقف على قدميها؟ هي تخاف من الخطر الذي يشكله "انتشار الاسلام".
ما هو جيد لاوروبا جيد لاسرائيل. العضوية في الـ OECD ليست مشروطة بدفع ضريبة للديمقراطية. الصمت الاوروبي والانصياع الامريكي لن يقوضا القانون الاسرائيلي العنصري. لكن غض النظر أمر مخادع. لأن غياب ملاحظة في دفتر اليوميات لا يضمن أن تكون عضوا في نادي الدول "الجديرة"، بالضبط مثلما أنها ليست قلقة من وضع حقوق الانسان في اسرائيل. الولايات المتحدة واوروبا لا تتأثران من واقع حقوق الانسان في السعودية، وتتغاضيان عن ملاحقة الاقليات في ايران، وايضا الصين ليست دولة تستحق العقاب من وجهة نظرهما بسبب قمع الاقليات العرقية والدينية. الغرب يقوم بعمل الصفقات مع كل هذه الدول، أو يسعى لعملها. فهم يغلقون الأنف ويصافحون بعضهم البعض.
تعتبر اسرائيل وصديقاتها الدول العربية أن حقوق الاقليات ليست قيما عالمية، وانما هي شؤون تخصهم فقط، وليس لأي دولة الحق في التدخل في ذلك. "في كل دولة تتطور ديمقراطية تلائم طابعها وثقافتها"، هذا ما قاله بشار الاسد بعد أن تم انتخابه لرئاسة سوريا في عام 2000. وفي اسرائيل يتفقون مع ذلك بشكل كامل.
قد يكون ليهود الولايات المتحدة ما يريدون قوله لهؤلاء الملايين الذين يتوحدون بسرعة من اجل الدفاع عن سمعة اسرائيل الجيدة كدولة لجوء ديمقراطية وآمنة لكل اليهود في العالم، ولكن ليس لكل مواطنيها. أين اختفى الشركاء اليهود الذين ساروا مع السود في امريكا في المسيرة التاريخية من اجل المساواة في الحقوق؟ هل سمع أحد شيئا منهم في الآونة الاخيرة حول قانون القومية الذي يقوم بالتمييز ضد الاقليات الاسرائيلية؟ يمكن أنهم قالوا شيئا ما، ولكن هذا بالتأكيد كان بالانجليزية، أو أننا لم نسمعه بسبب بُعد المسافة.

انشر عبر