شريط الأخبار

قانون لا داعي له ومُضر- هآرتس

11:36 - 25 تشرين أول / نوفمبر 2014

بقلم: موشيه آرنس

عاشت دولة اسرائيل خلال 66 عاما كدولة يهودية بدون "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي". فلماذا هو ضروري الآن؟ من يحتاج اليه؟.

لسنا بحاجة الى التشريع من اجل تحويل اسرائيل الى دولة يهودية. لا يمكن تحويلها الى دولة يهودية عن طريق التشريع. إنها دولة يهودية لأن اغلبية سكانها من اليهود، ولأن اللغة الرسمية المتحدث بها هي العبرية، ولأن لغة اغلبية الكتب المنتشرة فيها هي العبرية، ولأن معظم الاغاني أو القصائد التي تكتب وتغنى هنا هي اغاني عبرية، ولأن النشيد الوطني هو "هتكفاه" والعلم هو ازرق – ابيض مع نجمة داود، ولأن جيش الدولة هو "جيش الدفاع الاسرائيلي".

اسرائيل هي قبل كل شيء دولة يهودية بسبب قانون العودة، القانون الذي يسمح لكل يهودي يريد ملجأ أو يريد العيش فيها بأخذ المواطنة. ليست هناك حاجة الى أي شيء آخر في الماضي أو في الحاضر.

القانون المقترح ليس فقط لا داعي له، بل  هو يضر ايضا. ربع سكان اسرائيل ليسوا يهودا، والمهمة الاكثر إلحاحا للدولة هي دمجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية – مهمة تعني اعطاءهم الاحساس بأن هذا بيتهم، بأنهم مواطنين متساوي الحقوق ويتمتعون من الفرص التي تقدمها الدولة. واذا شعروا بالاغتراب والرفض أو التمييز فسيحدث ضرر ليس فقط لهم بل ايضا للمواطنين اليهود وللدولة نفسها.

          كيف سيرد المواطنون غير اليهود في اسرائيل على هذا القانون؟ يمكن الافتراض أن بعضهم سيشعر بأن هذه محاولة لجعلهم يفكرون بأنهم ليسوا جزءً من الدولة، وأنهم غرباء، ليسوا أكثر من أقلية يتم تحملها. كيف يفترض أن يشعر الجنود الدروز الملزمون بالخدمة، أو الشبان المسلمين أو المسيحيين الذين يتطوعون للخدمة في الجيش أو الخدمة المدنية؟ وكيف سيشعر أبناء عائلات من سقطوا دفاعا عن اسرائيل؟ يمكن الافتراض أنهم سيعتبرون القانون اهانة أو على الاقل مناورة سياسية تتجاهل وجودهم. من الصعب الافتراض أن أحدا منهم سيكون راضيا عن هذا القانون، وهذا أمر يمكن تفهمه.

          تبرز هنا الريبة من أن اعضاء الكنيست الذين اقترحوا القانون - إما أن المواطنين غير اليهود لا يهمونهم وإما أنهم يريدون وعن قصد القول لهم إنهم غرباء في الدولة. وليس واضحا أي الاحتمالين اسوأ.

          محاولات تبرير القانون بادعاء أن اغلبية المجتمع الدولي تؤيد الدولة الفلسطينية – غير مقنعة. زعماء الدولة الفلسطينية، اذا قامت، لا يريدون اليهود داخل حدود هذه الدولة، لكن اسرائيل تريد أن يشعر مواطنوها غير اليهود وكأنهم في البيت وأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع. لا يوجد هنا مكان للمقارنة، لذلك فان هذا الادعاء لا يبرر التشريع المقترح.

          لا يوجد توقيت ملائم لمثل هذا التشريع، لكن التوقيت الحالي سيء بشكل خاص. واضح للجميع أننا أمام تصاعد كبير في التوتر بين اليهود والعرب. والامر الاخير الذي يحتاجه الاسرائيليون هو رؤية المواطنين العرب في اسرائيل ينجرون الى دوامة العداء بين العرب واليهود، وقد تكون هذه هي النتيجة لهذا التشريع الغير مدروس.

          قانون الدولة القومية للشعب اليهودي لا يخدم أي هدف، ومن شأنه أن يتسبب بضرر كبير. ومن الاجدر أن يتراجع اعضاء الكنيست عن تأييده.

انشر عبر