شريط الأخبار

جدار من الأمل .. معاريف

11:25 - 14 تموز / نوفمبر 2014

بقلم: ران أدليست

(المضمون: يقولون إن جدار الفصل منع العمليات، ولكن تعلمنا أنه لا يوجد أي شيء يحول بين الرغبة الانسانية للانقضاض على جدار برلين. والسؤال هو كم من الوقت ستحتاج ازالة الجدار عندنا - المصدر).

قبل 25 عاما سقط جدار برلين. العالم كله احتفل هذا الاسبوع بهذا الحدث الذي أشار الى الخروج  من القمع الى الحرية. وبعد اقل من 25 عاما بكثير سيسقط جدار القدس والضفة كله. العالم كله سيحتفل بالخروج من الاستعباد الى الحرية للفلسطينيين. وبشكل طبيعي سيكون بين المحتفلين الكثير من اليهود.

هذا الكلام يبدو جنونيا في واقع اليوم. كل ما يجب عمله لفهم سبب سقوط جدار القدس، هو النظر في الخريطة والتجول على الارض، والبحث في المعطيات الديمغرافية، وبالذات فهم اتجاه العالم الذي نعيش فيه. وهذا العالم لا يذهب الى الهيكل أو المسجد الاقصى أو الفاتيكان. وانما يذهب الى المجمعات التجارية.

على ضوء اندلاع التزمت الديني، ولا سيما في الشرق الاوسط، وعلى ضوء العناوين البارزة، قطع الرؤوس والاغتيالات المنهجية، فان العالم المتحضر يبتعد شيئا فشيئا عن الاصولية. هذا عالم عابر للحدود والجدران. سور الصين، الالماني، خط مغينو أو خط بارليف في قناة السويس تتحول الى مواقع سياحية.

وكل من ينظر الى خريطة جدار الفصل أو يقوم بجولة على الارض ويبحث في المعطيات الديمغرافية، يجب أن يفهم أن لهذا الجدار لا توجد فرصة. خذوا مثالا المقطع الذي يمر في كفار آدم بين القدس ورام الله. الجدار يقسم القرية ويفصل بين العائلات، بين الاعمال، بين المدارس، ويقطع الشارع الرئيس على طوله. وواضح كليا أنه في اليوم الاول الذي يحدث فيه هدوء في العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين فان هذا الجدار سيسقط. حتى وإن قيل في وثيقة ما إن الحدود تمر حيث يمر الجدار – لن يبقى حتى لحظة واحدة. كل اتفاق يبدأ بوقف اطلاق النار وعندما يرفع الجندي المناوب يده عن الزناد بأمر منه، فان احمد أو محمود أو محمد سيصعد الى التراكتور ومعه حمولته التي يسكن نصفها في الجهة الثانية للشارع وسينقضون على الجدار ويفككونه.

أفترض أن الاتفاقات التي سيتم الاتفاق عليها ستكون مقرونة بهويات وجوازات وتفاهمات معينة، لكن أي ورقة أو تفاهم بين السياسيين ستقف عائقا بين المزارعين الذين علقوا بين بيوتهم واراضيهم التي هي وراء الجدار، وستبقى فقط الاجزاء المتداخلة مع الخط الاخضر. إن أي اتفاق لفتح الباب مرتين في اليوم لن يمنع الفلاح من ازالة هذه الابواب وخلعها ولن يقوم الجندي باطلاق النار بعد التوقيع على الاتفاقات. يقولون إن الجدار منع العمليات ولكننا تعلمنا على جلودنا أن الجدار أو الاغلاق أو العقاب لا تستطيع الوقوف في وجه التعطش الانساني الذي انقض على جدار برلين قبل 25 سنة. هناك تساؤل واحد بقي حتى اليوم في غرب برلين وفي شرقها وهو: لماذا كل هذا الوقت؟ وهذا هو السؤال الذي سنسأله بعد أن نعد الضحايا عندنا.

انشر عبر