شريط الأخبار

الرفاعي: الجهاد تسير وفق رؤية ثابتة بعد 19 عاماً من استشهاد الدكتور الشقاقي

01:28 - 28 تموز / أكتوبر 2014

غزة (متابعة) - فلسطين اليوم

أكد أبو عماد الرفاعي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أن الحركة تؤمن بأن المخرج الذي يجب أن تتوجه إليه الأمتان العربية والإسلامية يكمن في توحيد الجهود لمواجهة العدو الصهيوني، وذلك استنادا إلى مشروع الدكتور الشقاقي.

كلام الرفاعي جاء خلال مقابلة صحفية معه بمناسبة الذكرى الـ19 لاستشهاد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي.

1- في الذكرى الـ19 لاغتيال مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي، هل استطاعت الحركة تجاوز تداعيات الاغتيال؟

لا شك أن الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي كان رمزاً وقائداً شكل بشخصيته القيادية والعلمية محوراً هاماً، وشخصية تجديدية استثنائية، سواء على الساحة الفلسطينية او على صعيد الحركة الإسلامية. ومن عرفه عن قرب يدرك تماماً أن شخصية بمستوى الدكتور فتحي الشقاقي يصعب تعويضه على المستوى الشخصي، وأن اغتياله جاء وهو في قمة عطاءاته وإبداعاته. والنهج الذي أسسه الشهيد وإخوانه كان مدركاً لما قد يقدم عليه العدو الصهيوني، ولا سيما أن سياسة الاغتيال منهجية صهيونية معتمدة منذ تأسيس الكيان الصهيوني، الذي اغتال الكثير من القادة والمجاهدين. لذلك، فإن حركة الجهاد الإسلامي قامت في الأساس على الإيمان بالفكرة والنهج، قبل التنظيم الحركي. وهي بهذا استطاعت تجاوز الارتباط بالأشخاص، الى الارتباط بالأسس والمبادىء التي تقوم عليها حركة الجهاد. ومن هنا نرى أن الحركة، على المستوى الميداني والعملي، لم تتأثر بعملية اغيتال رمزها الأول وأمينها العام المؤسس، بل على العكس من ذلك، فإننا نعتقد أن دماء الدكتور الزكية قد أضافت المزيد من الحيوية الى هذه المبادىء وأمدتها بمصداقية مضاعفة، وكما قال الدكتور نفسه مرة: إن حركة يستشهد أمينها العام لا يمكن أن تهزم. والكل بات يدرك أن الموقع الذي احتلته حركة الجهاد الإسلامي على مستوى الصراع مع العدو الصهيوني لم يعد بالإمكان تجاوزه، وأن الحركة استطاعت أن تطور أداءها الميداني والجهادي، وأن تعزز وجودها في الساحة الفلسطينية، وعلى مستوى العالم الإسلامي، وأصبحت محل احترام وتقدير كبيرين على المتسويات كافة. والقيادة الحالية للحركة، والتي رافقت الدكتور الشهيد منذ بدايات التأسيس، التزمت بالأفكار والمبادىء ذاتها التي قامت عليها الحركة، رغم كل الصعوبات والظروف المعقدة، بل واستطاعت أن تطور أداء الحركة ومواقفها في إطار الثوابت التي قامت عليها.

 2 - ما الذي أضافه مشروع الشقاقي إلى الساحة الفلسطينية؟

لا بد من التأكيد بداية أن الشهيد الشقاقي لم يكن مجرد قائد تنظيم أو فصيل فلسطيني مسلح، مع أنه أبدع في ذلك، ولكنه كان قبل كل ذلك مفكراً ومنظراً على مستوى الحركة الإسلامية، وانتاجه الفكري وأدبياته تشهدان على ذلك. لقد استطاع الشهيد القائد، رحمه الله تعالى، أن يحل كثيراً من الإشكاليات على المستويين الفلسطيني والإسلامي، واستطاع أن يترجم تصوراته الى منهجية عملية وجهادية واضحة.

على سبيل المثال، كان يرى أن الصراع بين الوطنية والقومية من جهة، والإسلام من جهة ثانية، والذي مزّق العالم العربي خلال فترة السبعينات من القرن الماضي، هو صراع مفتعل، تغذيه القوى التي تريد تمزيق الأمة، وتعيق قدراتها. لذلك، كان الشهيد أول من دعا الى حل هذه الإشكالية، معتبراً أن الصراع مع العدو الصهيوني يتماهى فيه الإسلامي والوطني والقومي، مع أنه كان يقدم الإسلام على غيره. وكذلك الحال، كان الدكتور الشهيد أول من أطلق شعار أن فلسطين هي القضية المركزية للحركة الإسلامية، داعياً الحركات الإسلامية في العالم الى توجيه بوصلتها باتجاه فلسطين، معتبراً أن تحرير فلسطين هو مشروع المواجهة الأساس مع المشروع الغربي في المنطقة، ومقدماً رؤيته للمشروع الصهيوني كرأس حربة للمشروع الغربي، وليس مجرد احتلال عارض. هذه الإسهامات، وغيرها، هي الجوهر الذي تتميز به رؤية حركة الجهادالإسلامي. وعلى المستوى الميداني، استطاع الشهيد، أن يترجم رؤيته، القائمة على أسس قرآنية وتاريخية وواقعية، من خلال إطلاق الجهاد والكفاح المسلح من داخل فلسطين ذاتها، وأن يأتي بالحركة الإسلامية الى فلسطين. وهو ما نشهد اليوم نتائجه الطيبة، حيث استطاعت قوى المقاومة، ولا سيما الإسلامية منها، أن تحقق إنجازات كبيرة من خلال التمسك بفكرة الجهاد والمقاومة في فلسطين.

 

 

3 - ما هي الصعوبات والعقبات التي تواجه حركة الجهاد في إكمال مشروع الشقاقي؟

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين متمسكة بمشروع الشهيد الشقاقي القائم على ثلاثية: الإسلام وفلسطين والجهاد. فهذا هو جوهر المشروع الذي بنيت عليه حركة الجهاد الإسلامي، ولا تزال متمسكة به. ولذلك، فإن الحركة حريصة على إقامة أفضل العلاقات مع الحركة الإسلامية، بكافة تياراتها واتجاهاتها، على أساس أن فلسطين هي القضية المركزية التي يجب أن تتوجه إليها كل الجهود، وأنها قبلة الجهاد التي لا شبهة فيها. أما الصعوبات التي تواجه استكمال هذا المشروع، فمنها ما يتعلق بظروف موضوعية، مرتبط بالصراع مع العدو الصهيوني والظروف في المنطقة، وأخرى ذاتية ترتبط بالوضع الفلسطيني الداخلي. فالحركة لا تعمل في فراغ، فهي تخوض حرباً حقيقية ضد الكيان الصهيوني الذي يستهدف قياداتها وكوادرها، بالملاحقة والاغتيال والاعتقال، الأمر الذي يفرض على الحركة تحديات هائلة. كما أن الحركة تتأثر بالظروف والمناخات التي تعصف بالمنطقة، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، حيث تفجرت مجموعة من الفتن والاضطرابات الدموية على أسس مذهبية وطائفية، وأخرى عرقية. والحركة حريصة على حفظ قضية

فلسطين وشعبها من الانجرار الى مستنقع الفتنة، وتصر على التمسك بضرورة توحيد كل الجهود نحو تحرير فلسطين، لأن فلسطين تشكل المخرج الحقيقي من دوامة الصراعات التي تريد استنزاف الأمة، وتدمير ثرواتها وقدراتها، وتمزيق وحدتها، والقضاء على مستقبل شبابها وأجيالها. نحن نؤمن أن الصراع ضد العدو الصهيوني في فلسطين هو الجهاد الحقيقي، نظراً لما تشكله فلسطين من قضية جامعة، لما تختزنه من رمزية عقدية وتاريخية وحضارية من جهة، ولأن مواجهة المشروع الغربي تقتضي مواجهة رأس حربته، المشروع الصهيوني، في فلسطين، ودون ذلك لن تتوحد الأمة ولن تخرج من كبوتها. وعلى صعيد الوضع الفلسطيني الداخلي، فإننا نؤمن بضرورة التمسك بالوحدة الداخلية، على أساس المقاومة وضرورة بلورة مشروع استراتيجي فلسطيني موحد، يحفظ قضيتنا، وحقوق شعبنا، ويحرر أرضنا ومقدساتنا. لذلك، فنحن مطمئنون الى أن الحركة تسير في ذات المشروع الذي أرساه الشهيد الشقاقي، وهي ماضية فيه، ومتمسكة به، لأنها لمست صوابيته على أرض الواقع.

 

4 - حركة الجهاد تنأى بنفسها عن المشاركة بمؤسسات السلطة واكتفت بالتأكيد على الدور المقاوم وهذا ما يصفه البعض بعدم الواقعية وأنكم تطرحون برنامجاً لا يمكن تحقيقه، كيف ترون ذلك؟

الاستراتيجية التي تقوم عليها حركة الجهاد الإسلامي هي أن تحرير فلسطين مسألة أكبر من قدرات وإمكانات الشعب الفلسطيني الذاتية. لذلك، فإن الحركة ترى أن دور المقاومة في فلسطين ينحصر في أمرين: أولهما استنزاف العدو الصهيوني وعدم السماح له بالاستفراد بشعبنا الفلسطيني، وعدم منحه الفرصة لتثبيت وجوده. وقد نجحت المقاومة في ذلك الى حد كبير. والعدو نفسه يعترف أن المقاومة تشكل خطراً وجودياً على مشروعه واستمراره في المنطقة، رغم كل الظروف السيئة التي تعيشها المنطقة. والأمر الثاني هو استنهاض الأمة العربية والإسلامية، المسؤولة عن تحرير فلسطين وإنقاذها. ضمن هذه الرؤية، نحن نرى أننا منسجمون مع رؤيتنا لإدارة الصراع، ونعتقد أنها الرؤية الواقعية التي ثبت صحتها وصدقها وواقعيتها، بدليل أن من كان يقول إن المقاومة عبثية اضطر في نهاية المطاف الى الاعتراف بدورها وجدواها. ولذلك، فإننا، في حركة الجهاد الإسلامي، نرى أن المشاركة في أجهزة السلطة بهذا المعنى يشكل عائقاً أمام المقاومة، ويفرض عليها التعاطي بطريقة مختلفة قد تعيق حركة المقاومة ويعرقل تطورها، وقد يجرها الى صراعات ومناكفات داخلية لا تخدم المقاومة.

 5 - كيف ترى مستقبل الحركة في ظل ما تشهده الدول العربية من أزمات وتغيرات؟

رغم كل ضبابية المشهد في الكثير من الدول العربية، ورغم ألمنا الكبير لكل الدماء والفتن التي تعصف بالمنطقة العربية، إلا أننا نؤمن أن المخرج الذي لا بدّ أن يتوجه إليه الجميع يوماً هو توحيد كل الجهود نحو مواجهة العدو الصهيوني، رأس حربة المشروع الغربي، للخروج من مستنقع الاستنزاف. لذلك، نحن نرى أن مستقبل حركة الجهاد مرتبط بتطور الوعي لدى الأمة العربية والإسلامية، وبالخصوص لدى أبناء الحركة الإسلامية. ولذلك، نحن على ثقة ويقين بمستقبل مشروع الحركة، لأنها حركة تستند الى أمة، وليست مجرد تنظيم مسلح.

6 - كيف تنظر إلى حاضر حركة الجهاد الإسلامي اليوم بعد 19 عاماً من استشهاد مؤسسها؟

أعتقد أن أي منصف لا بد وأن يرى أن حركة الجهاد الإسلامي تسير وفق رؤية ثابتة، وتؤدي أداء مميزاً، وهي تتطور باستمرار، سواء في ميدان المقاومة والجهاد ضد العدو الصهيوني، أو لناحية صوابية الأفكار والمرتكزات التي تتمسك بها الحركة، والتي يثبت يوماً بعد يوم أنها كانت على مستوى التحديات، رغم صعوبة الظروف. لذلك، نحن مطمئنون الى حاضر الحركة ومستقبلها، لأن حركة الجهاد الإسلامي، وببساطة، لا تريد شيئاً لذاتها، بل ترتبط موضوعياً بحركة الأمة، وبقضيتها المركزية في فلسطين.

 

انشر عبر