شريط الأخبار

نصف مليار دولار رسوم على المعابر لإعادة بناء غزة

08:55 - 23 كانون أول / أكتوبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم


*500 شيقل لنقل بضاعة لمسافة 200 متر على "كرم ابو سالم" والسائقون يتحدثون عن "أتاوة"

*الحكومة والقطاع الخاص ينفيان تلقيهما قرارا اسرائيليا بفرض رسوم على معابر الضفة رغم البدء بتطبيقه

*انتهاء اتفاقية مع الاوروبيين لتشغيل المعابر حرك تل ابيب باتجاه خطوات احادية

* اسرائيل تمزق بروتوكول باريس الاقتصادي بفرضها رسوما على المعابر

*الشاحنة المارة من الضفة إلى غزة ستدفع رسوما على أربع مراحل!

الشاحنات الداخلة إلى قطاع غزة تدفع رسوما تصل إلى نحو 1700 شيقل تقريبا (459) دولارا لكل شاحنة، ما يعني أن الفلسطينيين والمؤسسات الدولية سيكونون مضطرين لدفع نصف مليار دولار عن المواد التي سيتم ادخالها للقطاع لاعادة إعماره (عملية إعادة الاعمار تحتاج إلى 3 ملايين شاحنة).

ويتبين من خلال لقاءات أجريت مع سائقي شاحنات ومسؤولين عن شركات تقوم بعمليات الشحن بين الضفة وقطاع غزة ومن الموانئ الاسرائيلية أن اسرائيل تفرض رسوما على الشاحنات التجارية العابرة إلى قطاع غزة في أكثر من نقطة، فإذا مرت الشاحنة من الموانئ الاسرائيلية إلى غزة مباشرة ستضطر الشاحنة إلى الدفع ثلاث مرات، مرة رسوم لصالح اسرائيل وهي الأعلى (500-700 شيقل) حسب حمولة الشاحنة، ومرة لشركة خاصة تستلم الحمولة بعد استلامها للجانب الاسرائيلي (300-500 شيقل) ومرة ثالثة للحكومة في غزة التي تجني ضرائب عن المواد الداخلة.

التوريد من الضفة إلى غزة ..رسوم على أربع مراحل

ولكن الصورة ستبقى أكثر صعوبة في حالة توريد المواد من الضفة الغربية على قطاع غزة، حيث تجني اسرائيل فعلا رسوما عن عمليات مرور البضائع على أكثر من معبر في الضفة مثل عوفر قرب رام الله، ما يؤكد أن الشاحنة التي ستمر من الضفة إلى غزة ستدفع رسوما على أربع مراحل إلى أن تصل إلى هدفها قطاع غزة.

ووصف صاحب شركة لشحن البضائع فضل عدم الكشف عن اسمه أن اعلان اسرائيل مؤخرا عن نيتها فرض رسوم مالية على البضائع المتبادلة بين إسرائيل والضفة والغربية وغزة بالاضحوكة كون ان اسرائيل تفرض هذه الرسوم في أكثر من معبر بالضفة، مشيرا إلى وجود بعض المعابر التي لا تتقاضى اسرائيل عليها رسوما ما يعني أن الاعلان الاسرائيلي قد يعني أن تشمل عملية الرسوم كافة المعابر التي تصل الضفة واسرائيل.

نفي رسمي فلسطيني

والغريب في الأمر أن جهات رسمية وفي القطاع الخاص الفلسطيني نفت أنها تلقت قرارا رسميا اسرائيليا يفيد بفرض رسوم على المعابر في الضفة رغم تطبيقه عمليا على بعض المعابر، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات للرد على اي قرار اسرائيلي بهذا الخصوص.

وكانت وسائل إعلام عبرية، أعلنت مؤخراً، إن وزارة الجيش تعكف على صياغة مذكرة قانون ينص على فرض رسوم مالية على البضائع المتبادلة بين إسرائيل والضفة والغربية وغزة كالأغذية والوقود وغيرها.

وأكد د. تيسير عمرو وكيل وزارة الاقتصاد الوطني أن السلطة الوطنية لم تتلق رسميا اي قرار اسرائيلي يفيد بفرض رسوم على معابر الضفة الغربية، مشيرا إلى ان المعلومات المتوفرة لدى السلطة في هذا السياق هو ما رشح من وسائل الإعلام الاسرائيلية.

واكد د. عمرو أن السلطة الوطنية ستتخذ كافة التدابير القانونية اللازمة لمنع اسرائيل من تنفيذ توجهها في هذا الخصوص.

من جهته، أشار رجل الأعمال مازن سنقرط إلى أن القطاع الخاص الفلسطيني لم يتلق اي قرار من السلطات الاسرائيلية يفيد بنيتها فرض رسوم على حركة البضائغ الفلسطينية عبر المعابر.

وبحسب صحيفة هآرتس العبرية، فإن الوزارة لم تحدد حتى اللحظة قيمة هذه الرسوم، لكن الغرض منها تغطية تكاليف الحواجز الاحتلالية بين فلسطين وإسرائيل، والتي تقدر بمئتي مليون شيقل سنويا.

وقال متحدث بلسان وزارة الجيش للصحيفة، إن تكاليف تشغيل الحواجز والمعابر بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، و"التي تزيد عن مئتي مليون شيقل، لا تشكل المصروفات الأمنية والعسكرية إنما تشمل خدمات للعناية بالبضائع والحمولات"".

مخالفة صريحة لبروتوكول باريس

وبالرجوع إلى بروتوكول باريس الاقتصادي (التفاهمات التي وقعت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتنظيم المسائل والقضايا الاقتصادية عام 1994)، فإن بنوده كافة، لم تشر إلى إمكانية فرض إسرائيل أية ضرائب أو عمولات على دخول أو انتقال الشاحنات المحملة بالبضائع عبر المعابر الرئيسية بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

إلا أن البند الثالث في البروتوكول يشير إلى أن الجانب الإسرائيلي، سيقوم بخصم ما نسبته 3٪ من إجمالي أموال المقاصة التي تجبيها نيابة عن الفلسطينيين على البضائع والسلع الصادرة والواردة عبر الحدود الدولية.

والهدف من اقتطاع نسبة 3٪، بحسب البروتوكول ووجهة النظر الإسرائيلية، أنها بدل خدمة جباية الضرائب، وأجرة موظفين ومكاتب، وتبلغ قيمة هذه النسبة شهرياً خلال العام الجاري نحو 5.25 مليون دولار.

وفي حال تم تطبيق الاقتراح، القاضي بفرض عمولة أو ضريبة على كل شاحنة تمر عبر المعابر، فإن ذلك سيكون مخالفاً للاتفاق الاقتصادي المعمول به حالياً بين الطرفين، لعدم وروده في بنود البروتوكول.

إلا أن المقترح الإسرائيلي، وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن وزارة الجيش الإسرائيلية، هي من ستقوم بفرض هذه العمولات أو الضرائب على الشاحنات، بعيداً عن وزارة المالية الإسرائيلية، أو اللجان الاقتصادية المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية، إن "وزارة الدفاع الإسرائيلية ستكون مسؤولة عن جباية الضرائب على الشاحنات المحملة بالبضائع، والتي تمر عبر المعابر، على أن يتم تحويل الأموال إلى صندوق خاص بالوزارة، يخصص لتحسين الخدمات على تلك المعابر".

وأوضح عادل عمرو رئيس اتحاد سائقي الشاحنات بالضفة أنه منذ أربع سنوات كان هنالك اتفاقية تنص على ان يدفع الاوروبيون أجرة تشغيل معبر كرم ابو سالم ، لكن الاتفاقية انتهت مع بداية العام الجاري، مبينا أنه مع بداية العام يدفع الجيش الاسرائيلي تكلفة التشغيل، مستنتجا ان فكرة الرسوم التي أعلنت عنها اسرائيل في الصحف العربية ناجمة عن انتهاء الاتفاقية مع الاوروبيين.

وأضاف" قبل عدة شهور كان هنالك احتجاج من قبل سائقي الشاحنات على محاولة فرض ضريبة من قبل الاسرائيليين على البضائع التي يتم تصديرها من الضفة لاسرائيل ، وحينما كان الاحتجاج قويا باضراب كافة السائقين عن العمل تراجعت اسرائيل عن القرار". وتابع" الدراسة التي نشرتها هآرتس اعتقد تتحدث عن ذات الضريبة التي كانت اسرائيل تنوي فرضها قبل شهور ولكنها لم تنجح بذلك" .

وأكد سنقرط رجل مازن سنقرط أن أي قرار محتمل في هذا السياق يعد مخالفة صريحة لبروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينص على أن الأراضي الفلسطينية واسرائيل تقعان في غلاف جمركي واحد وبالتالي لا يجوز فرض اية رسوم إضافية.وأضاف" بروتوكول باريس يوجب تسهيل الحركة التجارية بين الطرفين"، مطالبا السلطة الوطنية بضرورة التصدي بحزم في حالة توجه اسرائيل لفرض الرسوم على الحركة التجارية عبر المعابر.

ونوه إلى أن هناك اتفاقيات بين الطرفين برعاية دولية تنظم الحركة التجارية ما يستوجب تدخلا دوليا لمنع اسرائيل من تنفيذ اي مخطط يتعلق بفرض رسوم إضافية على الجانب الفلسطيني.

القطاع الخاص مستعد للتعامل مع سياسة الأمر الواقع

وحول امكانية تعامل القطاع الخاص مع القرار الاسرائيلي في حالة فرضه على معابر الضفة، قال رجل الأعمال مازن سنقرط" المشكلة أننا نتعامل مع سياسة أمر واقع يفرضها الاحتلال، والشركات الفلسطينية ستكون مضطرة لادخال بضاعتها حتى لا تواجه خطر الاغلاق".

ووصف سنقرط التوجه الاسرائيلي لفرض الرسوم بأنها محاولة لتحميل الطرف الفلسطيني تكاليف الحرب على غزة، مضيفا" الحكومة الاسرائيلية ستكون مضطرة لتعويض المواطنين والشركات والمؤسسات الاسرائيلية عن الخسائر التي لحقت بها جراء الحرب على غزة بما في ذلك تعويض الشركات التي تضررت بفعل المقاطعة الاقتصادية التي تعمقت بفعل الحرب، وبالتالي يبدو أن هذا القرار انتقام من الفلسطينيين".وأردف أنه في حالة تنفيذ القرار الاسرائيلي بهذا الخصوص ستكون الحكومة الاسرائيلية ارتكبت جريمة اقتصادية لم تحدث من قبل. وحول امكانية اللجوء لرفع دعوى في المحاكم الدولية إذا ما اقدمت اسرائيل على تنفيذ هذه الخطوة، أكد سنقرط ضرورة تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص الفلسطينيين لتنسيق الجهود واتخاذ الاجراءات اللازمة لعدم الرضوخ للابتزازات الاسرائيلية.

وأشار إلى أنه في حالة تطبيق القرار الاسرائيلي فإن الجانب الفلسطيني يمكنه اتخاذ قرارات مضادة من خلال فرض رسوم على البضائع الاسرائيلية التي تدخل للاراضي الفلسطينية، لافتا إلى أنه سبق للسلطة الفلسطينية أن قررت في السابق فرض رسوم على العلف الاسرائيلي لحماية المنتج الوطني.

وأضاف" يجوز للسلطة حماية للمنتج الوطني واتخاذ اية اجراءات لتنظيم السوق الداخلي سواء من خلال اقرار رسوم أو فرض مواصفات معينة".

1700 شيقل رسوم عن كل شاحنة

وقبل أن تفرض إسرائيل أية رسوم على الشاحنات المارة عبر المعابر، فإن لقاءات متفرقة مع سائقي شاحنات فلسطينيين، تمر عبر المعابر بين الضفة وغزة، ومناطق الاحتلال، أظهرت أن كل شاحنة تنتقل من الضفة إلى غزة، على سبيل المثال، تحتاج إلى مبلغ 1700 شيقل، حتى تصل إلى المكان النهائي لها.

وتتوزع هذه المبالغ وفقاً لسائقي شاحنات، فإن الجانب الفلسطيني يقتطع جزءاً من هذا المبلغ، بينما تقتطع إدارة المعابر القيمة الأكبر من هذا المبلغ، ليستقر إجمالي المبلغ المقتطع، عند قرابة 1700 شيقل.

وبالعودة إلى أعداد الشاحنات التي دخلت إلى قطاع غزة فقط خلال السنوات الماضية بحسب مكتب تنسيق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية (أوتشا)، فإن عدد الشاحنات التي دخلت غزة خلال العام 2009 بلغ 22.3 ألف شاحنة.

وبلغت قيمة الرسوم التي تقاضتها الحكومة الفلسطينية وإسرائيل وحكومة غزة السابقة قرابة 38 مليون شيقل، إذا كانت تكلفة كل شاحنة 1700 شيقل.

أما العام 2010، فقد بلغ عدد الشاحنات التي دخلت غزة عبر معبر كرم أبو سالم، نحو 19.7 ألف شاحنة، بحجم إيرادات بلغت قيمتها نحو 33.5 مليون شيقل.

بينما بلغ عدد الشاحنات في العام 2011، قرابة 20 ألف شاحنة دخلت غزة، بقيمة إيرادات بلغت 34.5 مليون شيقل، فيما بلغت الإيرادات 38 مليون شيقل عام 2012، بعدد شاحنات بلغت 22.5 ألف شاحنة، و42.5 مليون شيقل العام الماضي بعدد شاحنات بلغت 25 ألف شاحنة.

وفي حال نفذت إسرائيل مطالبات الجهات الدولية والمحلية بضرورة إدخال 5000 شاحنة يومياً خلال الأعوام 2014 - 2016، فإن الإيرادات ستبلغ 118 مليون شيقل سنوياً.

وببن رئيس اتحاد سائقي الشاحنات في الضفة عادل عمرو أن الشاحنة الفلسطينية تدفع 700 شيقل رسوما لاسرائيليين على معبر كرم ابو سالم ثم تدفع 500 شيقل عن كل شاحنة رسوم نقل لشركة خاصة نظير نقلها البضاعة لمسافة لا تزيد عن 200 متر للجانب الفلسطيني، متهما شركة شحيبر بفرض "خاوة".

لكن منهل شحيبر صاحب شركة "ابناء سعد" التي تقوم بعملية نقل البضائع من الجانب الاسرائيلي للجانب الفلسطيني، نفى أن يكون ما تتلقاه الشركة "خاوة" لكنها رسوم تشغيل نقل البضائع، قائلا إن الشركة تقوم بتتنزيل وتعبئة البضائع ثلاث مرات.

ونوه إلى لم الشركة تتقاضى 250 شيقلا عن كل شاحنة تحمل 18 "مشتاحا" و500 شيقل عن كل شاحنة تحمل من 30-38 "مشتاحا" شاملة لرسوم دخول المعبر، موضحا أن شركته تدفع للجانب الاسرائيلي نظير الخدمات المقدمة على المعبر بما في ذلك الصيانة.

وحول الصيغة القانونية التي أهلته للعمل على المعبر، قال شحيبر "أنا اعمل منذ قرابة 20 عاما"، موضحا ان السلطات الاسرائيلية تقوم بطرح عطاء على الشركات الاسرائيلية والشركة الفائزة بالعطاء تقوم باختيار شركة فلسطينية تتعاون معها وهو الامر الذي وقع على شركته، موضحا ان العطاء الحالي ينتهي عام 2020، وان طرح مناقصة المعبر لا تتتم بشكل سنوي.

يذكر أن شركة "أبناء سعد" تتعاون مع شركة "نون جان" الاسرائيلية في إدارة تخليص البضاعة على معبر كرم ابو سالم.

معلومات مهمة عن نقل البضائع لغزة

- الشاحنات التي تحمل بضاعة من الضفة إلى غزة تدفع رسوما منذ 6 سنوات بقيمة 750 شيكلا على كل شاحنة قاطرة ومقطورة و350 شيكلا للشاحنة الصغيرة تحت مسمى " دخولية " والدفع يكون للبريد الاسرائيلي، وحسب قول الاسرائيليين إن الدخولية تدفع لأن غزة تعتبر " دولة " .

- يتم دفع مبلغ 500 شيقل على الشاحنة الواحدة لشركة أبناء سعد التي تتولى نقل البضائع لمسافة 200 متر فقط

- معبر كرم ابو سالم يعمل من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الثالثة إلا ربع فقط ، وليس هنالك ما يسمى برسوم أرضيات نظراً لان هنالك قرارا بعدم بقاء اي بضاعة في المعبر نهائياً ، حيث يتم ادخال البضائع بشكل مباشر لغزة، وفي الفترة الحالية يتم ادخال بين 500 الى 600 شاحنة يومياً محملة ببضائع مختلفة من الضفة لغزة ( قبل بدء الاعمار ) .

-التكلفة الإجمالية لنقل البضاعة من الضفة لغزة تصل إلى حوالي 1800 دولار للشاحنة الواحدة ، تشمل ايجار اربع سيارات لنقل البضاعة، حيث تجري عملية النقل على اربعة مراحل، وحالياً يدخل من خلال المعبر حوالي 350 شاحنة يومياً .المرحلة الاولى نقل داخلي بين محافظات الضفة ، والثانية من الخليل إلى معبر ترقوميا، والثالثة داخل المعبر لشركة "ابناء سعد، والرابعة من المعبر إلى غزة .

- الاسرائيليون يعملون على إقامة معبر جديد لنقل البضائع في منطقة حوسان، حتى اللحظة لا معلومات متوفرة عن طبيعة عمل المعبر كيف ستكون، ولكن يخشى أصحاب الشاحنات أن يفرض الاحتلال دخوليات على البضاعة التي يتم تصديرها من الضفة إلى اسرائيل، ليصبح الحال كما هو بالنسبة للبضاعة التي يتم تصديرها لغزة ( دفع دخوليات ).

أعد التحقيق: أيهم أبوغوش ومحمد رجوب ومحمد عبد الله وعثمان أبو الحلاوة

*أعد هذا التحقيق بالتعاون مع مؤسسة "انترنيوز" ضمن مشروع لتطوير الصحافة الاقتصادية

انشر عبر