شريط الأخبار

الحياة العامة -معاريف الاسبوع

12:40 - 13 تشرين أول / أكتوبر 2014

بقلم: ران أدلست

(المضمون: اذا كان القرن العشرين هو قرن فقدان البراءة، فان القرن الـ 21 كفيل بان يكون قرن فقدان الخصوصية. وحسن أن هكذا. هل كشف المعلومات هو أمر عاطل أم لعله بالذات أمر يؤدي الى تطور المجتمع البشرية - المصدر).

ملالا يوسفزاي وكيلاش ستيارتي، هما شخصان طيبان وشجاعان فعلا كل ما نحن لا نفعله، وحظيا بجائزة نوبل للسلام. للحظة يخيل أنه مثلما في حالة نوبل براك اوباما، مرة اخرى شوش الشتاء الطويل والبشع السادة في السويد، وها هم يصحون.

ادوارد سنودن، الذي كان مرشحا، لم يعتمر هذه القبعة الغبية. ففي نهاية المطاف فان الكفاح من أجل السلام هو ايضا كفاح ضد الارهاب وما كشف سنودن النقاب عنه مس بالذات

بالدول التي تكافح الارهاب. ويستحق سنودن ثوابا عموم انساني على ما كشفه للعالم من حجوم الملاحقة وعمقها لكل انسان وانسان بصفته هذه. بما في ذلك تخليد كل خطوة، كل صورة وكل جملة انطلقت الى الفضاء دون احتساب ما يقوله احفادك عن الافعال التي ارتكبتها عندما كنت في عمرهم. ومن موقف الخائن (في السي.أي.ايه فكروا بتصفيته) انتقل سنودن بخفة لا تصدق الى موقف المحذر في البوابة والمدافع عن حقوق المواطن. فقد عرف الجميع بان الكذب هو اللغة الرسمية للدبلوماسية، وان الازدواجية هي خبز السياسيين والخيانة هي زبدتهم. سنودن (الذي سرب لـ "لجارديان" البريطانية) اثبت ذلك بالاقتباس إثر الاقتباس. لست واثقا من أن هذا سينجح عندنا هذه السرعة. فهل ومتى ستحظى عنات كام باعتراف وطني لما كشفته ( لـ "هآرتس" بان قائد المنطقة الوسطى يئير نافيه، صادق في حينه وظاهرا تصفيات تتعارض وتعليمات محكمة العدل العليا؟ وأنا بالتأكيد اعرف الى أين يتحرك العالم الذي كشف سنودن النقاب عنه. اذا كان القرن العشرين هو قرن فقدان البراءة، فان القرن الـ 21 كفيل بان يكون قرن فقدان الخصوصية. وحسن أن هكذا.

ان حقيقة أن كل خطوة لك، كل تفصيل في حياتك، مكشوف للعالم بأسره – ستخلق عالما تكون فيها كل تلك الاسرار الصغيرة المزعومة و "الخاصة" هي في واقع الامر عديمة المعنى. فماذا في أن احدا ما يعرف بانك توجد في المرحاض في فندق كتمندو؟ الا اذا كنت تخطط لتفجير الفندق بأسره، وعندها من المهم بالذات أن يعرفوا. وماذا اذا ما رأى الناس صدر بعض نجوم هوليوود؟ حشمة الفرد. فمتى كن على الاطلاق يلبسن، وما العلاقة بين صور عضو الرضاعة وكرامة الانسان وحريته؟ وماذا اذا كانوا يعرفون كم لديك من المال وكيف تنفقه؟ فهل هذا ما سيجعلك "محترما"؟ لعل هذا سيخرب عليك وقفة ادعاء لا داعي لها، وحسن أن هكذا. وبالذات فوارق الثراء هي محركات النمو للثورة الاجتماعية الجديدة، التي هي الامر الضروري للغاية في هذه اللحظة لتطور المجتمع الانساني.

فماذا اذا كان في مختبراتك يتم تطوير دواء للانفلونزا أو الحساسية اللعينة والذي يمكنه ان يريك بالفية الثانية الطريق الى السعادة؟ فلينسخ الجميع وليكن الجميع معافين وسعداء!

ان مساهمة سنودن في ذاك التغيير المنشود للجنس البشري كانت عندما اثبت كم قتلت التكنولوجيا الخصوصية الدارجة. وكم هو فقدان الخصوصية يستدعي تغييرا عقليا على مستوى الاداء الانساني، وكم نحن لا نزال غير مستعدين للتغيير العقلي الواجب من الحياة في بيت "الاخ الاكبر"، الذي ينتظرنا في مكان ما هناك في مكاتب غوغل.

انشر عبر