شريط الأخبار

بدلتك جميلة ولكن انصرف الى بيتك- هآرتس

12:13 - 03 حزيران / أكتوبر 2014

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

بدلتك جميلة ولكن انصرف الى بيتك- هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

 (المضمون: بعد كل هذه السنوات، اسرائيل هي دولة حدودها غير معترف بها من معظم العالم وهي لا تزال هدفا للكراهية والتهديدات ولا تفهم بانه لا يمكن استبدال الفلسطينيين بالسعودية أو بالاردن - المصدر).

معظم المقاعد في مركز العالم، عفوا في مركز القاعة، كانت شاغرة. ليس هذا فقط، كان الانطباع ان الكراسي نفسها كانت تتثاءب. وكان بوسع حادي النظر ان يروا سفيرة الولايات المتحدة تبتلع التثاؤبات. وحتى تصفيقات الجمهور اليهودي الذي جند لملء المقصورات بدت هي ايضا تعبة. وحتى سيدنا شيلدون لم يظهر متحمسا. وتوقع المراسلين ان بيبي سيخطب امام عاملي النظافة وتوريد الطعام، كاد يتحقق. ومع ذلك فان بيبي، لغرض التغيير، ليس مذنبا في أنه افرز للخطابة بعد أن كان معظم عظماء العالم عادوا الى ديارهم.

من ناحية فنية طمح نتنياهو في أن يلقي خطابا تشرتشليا. والفارق الصغير كان في أن تشرتشل اعطى املا لابناء شعبه، حتى في الايام التي ترددت فيها امريكا في الانضمام للحرب ضد المانيا. كما أن لم يكن بحاجة الى القاء الخطابات كي يقنع روزفلت وبالتأكيد لا أن يمتشق رسومات وصور على طريقة اوري غالر.

امريكا تفهم جيدا جدا ماذا يحصل في العالم؛ وهي لا تحتاج لان تنتظر عرض السحر السنوي لبيبي، والذي أساسه هذه المرة كان داعش، ايران والنازيون. براك اوباما، الذي بذل جهودا غير قليلة لان يطلق من جديد في منطقتنا محادثات سلام حقيقية لا بد ليس سعيدا حين يأتي بيبي الى واشنطن كي يحرض الساحة السياسية ضده قبل شهر من الانتخابات للكونغرس وسنتين قبل نهاية ولايته. السنتان هما زمن طويل.

لم يفهم رؤساء حكومات في اسرائيل دوما لغة الرؤساء على اجيالهم. فعندما يقول رئيس لرئيس وزراء I see your point ، فمعنى الامر: "افهم ما اردت ولكنه ليس واردا". وعندما يحدد رئيس  ساعة و 40 دقيقة للقاء مع بيبي، بما فيها ربع ساعة لفرصة تصوير، فمعنى هذا هو: "ليس لدينا ما نتحدث فيه، ولكن اذا لم تأخذ برأيي، فلا داعٍ، سلامتك".

لقد رسم بيبي صورة المخاطر التي تحدق باسرائيل وبالعالم من جانب الاسلام المتطرف. "داعش هي حماس وحماس هي داعش، هذان فرعان من ذات الشجرة السامة". وما كان لازما أن يقوله لاحقا، هو أن اسرائيل ستعمل على الوصول الى تسوية سلمية كي تعطل هذا التهديد. وبدلا من ذلك يقول بيبي ما ينبغي لامريكيا و/ او العالم كله أن يفعلاه: تفكيك الاسلام المتطرف والبرنامج النووي الايراني. وهو يعظ ولا يفهم او يجعل نفسه لا يفهم، بان حكومة الليكود، وهو نفسه أساسا، لا يريدون اظهار المرونة اللازمة لتحقيق التسوية.

اين هم الزعماء السابقون الذين قالوا: "الجرأة الى التغيير قبل المصيبة". ليس صدفة في أن قلة عندنا يؤمنون بان رحلة بيبي وعقيلته ستغير وضعنا الذي لا يطاق في نظر العالم. "ما كانت حاجة للسفر الى الولايات المتحدة من اجل التباكي"، قالت زهافا غلئون.

وعلى سبيل التغيير، فانها محقة. فبقدر ما يواصل بيبي السيطرة، يصعب التحرر من الاحساس بانه يعشق ذاته. وقد لاحظ بعض من حادي النظر بان شعره ناعم جدا وبلون باهت نوعا ما، اصلاح من النوع الذي اختص فيه كتب القيادة. ولكن هذا ليس المكان للانشغال بالتوافه. فالاهم هو ان بيبي اخذ لنفسه في هذه الزيارة دور الزعيم العالمي الذي يزايد على امريكا واوروبا. مويشه غروس. لغة جسده تقول باي حق لا تتفقون معي؟ "يصعب علي أن العب دور شمشون المسكين"، كان يقول ليفي اشكول.

الحقيقة هي أنه بعد كل هذه السنوات، اسرائيل هي دولة حدودها غير معترف بها من معظم العالم وهي لا تزال هدفا للكراهية والتهديدات ولا تفهم بانه لا يمكن استبدال الفلسطينيين بالسعودية أو بالاردن. ولاجمال وضعنا: لن ترحمنا أي دولة دون أن نجبر انفسنا اولا على السير نحو صفقة مع الفلسطينيين. بدلتك جميلة، ولكن انصرف الى بيتك.

انشر عبر